رغم إدانتها بحكم نهائي وبات.. خبير دستوري: وزيرة الثقافة كان يمكنها الاستمرار بمنصبها!
الدكتورة جيهان زكي
أكد خبير النظم التشريعية والبرلمانية، عبدالناصر قنديل، أن استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزير الثقافة، عقب صدور حكم نهائي ضدها في قضية تتعلق بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، تفتح الباب أمام عدد من التساؤلات القانونية، سواءً بشأن إمكانية قبول التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية، أو مدى جواز استمرارها في منصبها حال عدم تقديم الاستقالة.
شغل المناصب الوزارية لا تحكمه قواعد تشريعية
وقال قنديل في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن البداية يجب أن تكون من حقيقة أن شغل المناصب الوزارية والقيادية في السلطة التنفيذية لا تحكمه قواعد تشريعية واضحة تحدد من يجوز له الاستمرار في المنصب أو من يجب إبعاده عنه.
وأوضح أن القانون لا يتضمن نصوصًا تنظم بشكل مباشر شروط البقاء في المنصب الوزاري بعد صدور أحكام قضائية، وإنما يترك الأمر لسلطة تقديرية، وهو ما يفسر وجود حالات سابقة استمر فيها مسؤولون في مناصبهم رغم إثارة جدل قانوني أو أخلاقي بشأنهم.
وأضاف أن هناك سوابق تؤكد ذلك، مستشهدًا بوزيرة الإسكان الحالية -التي صدر بحقها حكم نهائي قبل توليها المنصب - في قضية تتعلق بالاستيلاء على المال العام قبل التصالح ورد الأموال، موضحًا أن رد المال من الناحية القانونية يترتب عليه آثار قانونية معينة، لكنه من الناحية الأخلاقية يظل اعترافًا بواقعة ارتكبت، ورغم ذلك استمرت في منصبها.
كما أشار إلى وزير التربية والتعليم، قائلًا إن أزمة استخدامه لقب "دكتور" رغم الجدل الذي أثير حول شهادته العلمية لم تمنع استمراره في منصبه، حيث اقتصر الأمر على إزالة اللقب من المواقع الرسمية بعد الضغوط المجتمعية، دون أن يؤثر ذلك على بقائه وزيرًا.
الاستقالة لم تكن الخيار القانوني الوحيد
وأكد قنديل أنه كان من الممكن قانونًا أن تستمر وزيرة الثقافة في منصبها حتى بعد صدور الحكم النهائي، لعدم وجود نص تشريعي يلزم بعزل الوزير في مثل هذه الحالة، مشيرًا إلى أن الضغوط المجتمعية والانتقادات الواسعة التي صاحبت القضية كانت من أبرز العوامل التي دفعت إلى تقديم الاستقالة.
وأضاف أن تصريحات وزير الإعلام في بداية تشكيل الحكومة، والتي تعهد خلالها بأنه إذا صدر حكم ضد الوزيرة فسيكون هناك موقف مختلف، مثلت أيضًا عنصرًا إضافيًا من عناصر الضغط.
لماذا الاستقالة وليس الإقالة؟
وانتقد الخبير الدستوري الطريقة التي أُدير بها الملف، معتبرًا أن الدولة كثيرًا ما تعالج بعض الأوضاع الخاطئة بطريقة تخلق إشكاليات جديدة.
وقال إن الأصل في مثل هذه الحالات، إذا ارتأت السلطة التنفيذية عدم استمرار الوزير، أن يتم اتخاذ قرار بالإقالة باعتباره رسالة واضحة تؤكد مبدأ المساءلة، لا أن يُطلب من الوزير تقديم استقالته بما يمنح انطباعًا بأن خروجه جاء بإرادته الشخصية.
وتساءل: "ماذا لو تمسكت الوزيرة بمنصبها ولم تتقدم بالاستقالة؟ هل كان رئيس الوزراء سيقيلها؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فلماذا لم يُتخذ هذا القرار مباشرة؟ ولماذا يُترك الباب لما يمكن وصفه بالخروج الآمن؟".
متى يُقبل التماس إعادة النظر؟
وفيما يتعلق بإعلان وزيرة الثقافة اعتزامها التقدم بالتماس لإعادة النظر، أوضح قنديل أن القانون يكفل لكل مواطن الحق في اللجوء إلى الوسائل القانونية المتاحة، ومن بينها التماس إعادة النظر، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة قبول الالتماس.
وأشار إلى أن الأصل أن الالتماس يقوم على وجود خطأ إجرائي أو سبب قانوني يبرر إعادة فتح الدعوى، موضحًا أن الأحكام النهائية لا يُعاد النظر فيها إلا في حالات محددة نص عليها القانون.
وأضاف أن الواقعة محل القضية انتهت بحكم نهائي وبات بإدانة الوزيرة في جريمة تتعلق بنسب محتوى فكري إلى نفسها، مؤكدًا أن مجرد تقديم الالتماس لا يوقف الآثار القانونية للحكم.
التصالح قد يكون المدخل الوحيد
وأوضح الخبير الدستوري أن السيناريو الأقرب قانونًا لقبول إعادة النظر قد يتمثل في حدوث تصالح بين طرفي النزاع، بحيث تحصل الشاكية على تعويض وتتقدم بالتنازل عن الدعوى، وهو ما قد يفتح بابًا قانونيًا لإعادة النظر وفقًا للإجراءات التي يحددها القانون.
وأضاف أنه بخلاف ذلك، وإذا لم تظهر وقائع أو أدلة جديدة أو يوجد خطأ إجرائي مؤثر، فلن تكون هناك أسباب قانونية كافية لإعادة نظر الدعوى، مؤكدًا أن صدور الحكم من درجتي التقاضي يجعل فرص قبول الالتماس محدودة.
الحكم لا يعني العودة للمنصب
وأكد قنديل أن حتى في حال سلوك جميع الطرق القانونية وإثبات البراءة مستقبلاً، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة الوزيرة إلى منصبها مرة أخرى، مشيرًا إلى أن المسار القانوني يختلف عن القرار السياسي الخاص بتولي المناصب العامة.
وضع معايير لتولي المناصب
وفي ختام تصريحاته، دعا الخبير الدستوري إلى الاستفادة من هذه الواقعة في وضع معايير واضحة لتولي المناصب التنفيذية، متسائلًا عن دور مجلس النواب في مساءلة الحكومة، خاصة أنه منحها الثقة منذ البداية.
وقال إن البرلمان مطالب بوضع إطار تشريعي يحدد الضوابط التي تحكم شغل المناصب الوزارية، وآليات المساءلة في حال صدور مخالفات تمس هيبة المنصب العام، مؤكدًا أن وجود "كتالوج" أو معايير قانونية واضحة لتولي المسؤولية العامة أصبح ضرورة، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع مستقبلًا.
اقرأ أيضًا:
بعد صدور حكم قضائي ضدها.. استقالة وزيرة الثقافة جيهان زكي من منصبها
الأكثر قراءة
-
"راقبيلي الباب يا هدى".. "زيارة محرمة" تنتهي بجثة داخل الأسانسير في الجيزة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الأرجنتين وإسبانيا اليوم لحظة بلحظة
-
مجانا.. مشاهدة مباراة الأرجنتين وإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026
-
لو معاك 100 ألف جنيه.. احصل على عائد يتخطى 89 ألفا من بنك مصر
-
أعلى فوائد شهادات بنك مصر 2026.. عائد تراكمي يصل إلى 66.56%
-
غدا بدء صرف مرتبات يوليو بالزيادة الجديدة.. اعرف هتقبض كام؟
-
نظام تسوية الذروة.. تفاصيل زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 20%
-
مشاهدة أهداف مباراة انجلترا وفرنسا في كأس العالم (فيديو)
أخبار ذات صلة
إنذار نهائي بغلق حساباته.. منع رضا عبد العال من الظهور وتغريم قناة TEN بـ200 ألف جنيه
19 يوليو 2026 06:38 م
بزنس التعليم الموازي.. حسام المندوه: يجب محاسبة المروجين لخدعة الهوم سكولينج
19 يوليو 2026 05:47 م
الأرجنتين دلوعة الفيفا.. محمد علي خير: ميسي بعيد عن أخلاق الأساطير
19 يوليو 2026 10:53 م
"الصحة" تتيح الحجز الإلكتروني لاستخراج ترخيص مزاولة المهنة.. الرابط وخطوات التقديم
19 يوليو 2026 04:45 م
الرد خلال 72 ساعة.. هيئة الإسعاف: طلبات إعفاء مرضى الأمراض المزمنة إلكترونيا
19 يوليو 2026 10:30 م
نهائي مونديال 2026.. محمد علي خير: نتنياهو يشجع الأرجنتين والعرب يدعمون إسبانيا
19 يوليو 2026 10:10 م
10 أضعاف السوبر بول.. محمد علي خير: أمريكا خسرت 12 مليار دولار بالمونديال
19 يوليو 2026 10:05 م
رابط تقديم طلب ترخيص مزاولة المهنة 2026 للتخصصات الطبية
19 يوليو 2026 09:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً