الجمعة، 10 يوليو 2026

01:10 ص

عدم اليقين والتضخم.. البنك المركزي يكشف أسباب تثبيت أسعار الفائدة

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم الخميس الموافق 9 يوليو 2026، على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ثالث اجتماع متتالٍ، وذلك في ضوء تقييمها لأحدث تطورات معدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية.

أسعار الفائدة 

وقررت اللجنة تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، كما قررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

وأوضح البنك المركزي، في بيان لجنة السياسة النقدية، أن القرار جاء انعكاسًا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

أسباب تثبيت أسعار الفائدة 

وأشار البيان إلى أن الاقتصاد العالمي واصل النمو بوتيرة أبطأ خلال الفترة الأخيرة، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، إلى جانب ضعف الطلب العالمي.

وأضاف أن معدلات التضخم تراجعت في العديد من الاقتصادات، إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة بدرجات متفاوتة، وهو ما دفع البنوك المركزية حول العالم إلى الاستمرار في تبني سياسات نقدية حذرة تتماشى مع الظروف الاقتصادية لكل دولة.

أسعار الطاقة 

وفيما يتعلق بأسواق السلع الأساسية، أوضح البنك المركزي أن أسعار الطاقة شهدت ارتفاعًا مؤخرًا نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين، بعد أن كانت قد تراجعت جزئيًا من مستوياتها المرتفعة التي أعقبت اندلاع الصراع الإقليمي، بينما شهدت أسعار السلع الزراعية تحركات متباينة تعكس اختلاف أوضاع العرض والطلب بين الأسواق المختلفة.

وأكد البنك أن الآفاق الاقتصادية العالمية لا تزال معرضة لمخاطر متزايدة، في مقدمتها احتمالات تفاقم الصراع الإقليمي، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد.

وعلى الصعيد المحلي، أظهرت التقديرات الأولية للبنك المركزي تباطؤًا طفيفًا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من عام 2026، متأثرًا بالتداعيات السلبية للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، وذلك بعد أن سجل الاقتصاد معدل نمو بلغ 5.0% خلال الربع الأول من العام نفسه.

توقعات البنك المركزي

وتوقع البنك المركزي أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% خلال السنة المالية 2025/2026، مع استمرار وجود فجوة إنتاجية تشير إلى بقاء النشاط الاقتصادي دون طاقته القصوى، على أن يقترب تدريجيًا من مستواه الطبيعي بحلول النصف الأول من عام 2027.

وأوضح أن المسار الحالي لفجوة الناتج يعني استمرار محدودية الضغوط التضخمية الناتجة عن جانب الطلب خلال المدى القصير.

وفيما يخص تطورات الأسعار، أشار البنك المركزي إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام تراجع خلال يونيو 2026 إلى 14.3%، في حين سجل التضخم الشهري معدلًا سالبًا بلغ 0.4%، بما يعكس تراجع الضغوط السعرية.

كما أوضح أن المعدل السنوي للتضخم الأساسي ارتفع بشكل طفيف إلى 14.3% نتيجة التأثير غير المواتي لفترة الأساس، رغم تباطؤ الزيادة الشهرية إلى 0.3% مقارنة بالشهر السابق.

وأكد البيان أن تطورات التضخم العام والأساسي جاءت أقل من أنماطها المعتادة، وهو ما يعكس التلاشي التدريجي للصدمات الموسمية التي أثرت على الأسعار خلال الفترات الماضية.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، رجح البنك المركزي أن يشهد المعدل السنوي للتضخم العام تسارعًا حتى الربع الثالث من عام 2026، ولكن بوتيرة أقل من التوقعات التي وضعتها لجنة السياسة النقدية خلال اجتماع مايو الماضي.

وأوضح أن هذا التحسن يعود إلى التطورات الإيجابية في سوق الصرف، إلى جانب الانحسار الواسع للضغوط التضخمية، وهو ما يسهم في الحد من التأثير السلبي لفترة الأساس خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وأشار البنك إلى أنه بعد ذلك من المتوقع أن يستأنف التضخم مساره النزولي تدريجيًا، ليصل إلى معدلات أحادية الرقم، مقتربًا من المستهدف الذي حدده البنك المركزي عند 7% ± 2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من عام 2027.

وأكد أن هذا المسار المتوقع يستند إلى استمرار تطبيق سياسة نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد، بما يدعم ترسيخ توقعات التضخم على المدى المتوسط.

تصاعد الصراع الإقليمي

ورغم ذلك، شدد البنك المركزي على أن توقعات التضخم لا تزال تواجه مخاطر صعودية، في مقدمتها احتمالات تصاعد الصراع الإقليمي، بما قد يؤدي إلى تقويض التحسن الذي شهدته مؤشرات المخاطر مؤخرًا وزيادة حالة عدم اليقين.

وفي ضوء هذه التطورات، أوضحت لجنة السياسة النقدية أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يهدف إلى الحفاظ على هامش موجب مناسب لسعر العائد الحقيقي على مدار الأفق الزمني للتوقعات، مستندة إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية مقارنة بما كانت تتوقعه اللجنة في اجتماعها السابق.

وأكدت اللجنة أنها ستواصل تقييم الأوضاع النقدية بصورة مستمرة في ضوء المستجدات الاقتصادية، والعوامل المؤثرة على التضخم، ومسار الأسعار المتوقع، مشددة على أنها لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعزيز التقييد النقدي إذا اقتضت الضرورة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار وعودة التضخم إلى مستواه المستهدف.

تابعونا على

search