الخميس، 24 سبتمبر 2026
11:57 ص
منتخب مصر
يعيش المصريون حالة من الشجن بعد الخسارة أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026؛ إذ شهدت الدقائق الأخيرة من المباراة قرارات تحكيمية وُصفت بـ"الظالمة" من بينها عدم احتساب ركلة جزاء وخروج بطاقات صفراء، فضلًا عن إلغاء هدف للمنتخب الوطني.
تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي بالمنشورات والمقاطع التي تعكس الحالة النفسية لأبناء الوطن الذين طمحوا بالفوز ووثقوا في فريق المنتخب الذي بذل قصارى جهده وسيطر على المباراة، ولم يتوقعوا أن النتيجة ستكون هكذا، ويدور السؤال هنا حول لماذا لم يتخطَ المصريون الخسارة؟ وكيف يستعيدوا التوازن النفسي؟

قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبدالله، إن خسارة المنتخب ليست مجرد نتيجة وترتيب، وإنما لها معاني مثل الانتماء والكرامة والأمل في الوصول إلى درجة قوية وكبيرة جدًا في المباريات المقبلة، مضيفة أن الهزيمة عندما تختلط بإحساس عدم العدالة الذي لم يتحقق من خلال قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، ومليئة بعلامات الاستفهام والتعجب، هنا الألم النفسي يكون كبيرًا.
وتابعت عبدالله لـ"تليجراف مصر"، أن كرة القدم تأثر على الحالة النفسية ويستمر بعض الأشخاص في اجترار واستمرار عملية الغضب والحزن لأيام، وكأنهم بالفعل تعرضوا لخسارة شخصية وليست مجتمعية.

من أصعب الخبرات النفسية التي يمكن أن يشعر بها الإنسان أن النتيجة لم تكن سبب ضعف الأداء بل بسبب عامل خارجي؛ فالدماغ تتعامل مع الظلم بطرق مختلفة عن الفشل، حسبما أوضحت عبدلله، متابعة أن الإنسان يستطيع تقبل الخسارة إذا شعر أنها عادلة، لكنه لا يتقبلها ويجد فيها صعوبة شديدة جدًا عندما يراها غير منصفة.
وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن علم النفس يقول إن الصدمات لا تقاس بحجم الحدث، بل بالمعنى الذي يمنحه الإنسان لهذا الحدث؛ فالحدث بالنسبة لنا ككرة قدم عند البعض مجرد منافسة، ولكن هي مساحة يفرغ فيها الفرد ضغوطه إذ يستعيد بها إحساسه بالفخر والانتماء والقدرة على الانتصار.

وتابعت استشاري الصحة النفسية أن المشجع حينما يفقد الأمل فجأة في الفوز يشعر الدماغ بأنه فقد الدعم، وطريقه؛ فيبالغ في الاستجابة الانفعالية ويظل يعيد المشهد واللقطات والقرارات، ما يؤدي إلى ما يعرف بـ"التروما"، لافتة إلى أن الخسارة هنا جاءت بسبب أخطاء تحكيمية واضحة لذلك خيم الإحساس بالقهر والظلم على المشجعين.
وأكملت حديثها قائلة: “هنا النفس البشرية تتعامل مع صدمة لما تحس إن مجهودها ضاع، وخصوصًا لما يضيع بفعل فاعل، مش تقصير، الإحساس بالظلم صعب، وكرة القدم مش مجرد دقائق بنلعبها، لا دا حماس ودم يجري في عروق دولة كاملة ودول شقيقة تهتم بمصر، لكن لما نقابل ظلم ده بيبقى صعب جدًا على الإنسان”.
وتطرقت عبدالله إلى أن الاندماج النفسي مع الفريق يكون بشكل قوي، عندما يصبح المنتخب جزءًا من هويتنا وانتماءنا؛ فالفوز يمنحنا شعور بالنجاح والتفاؤل وأننا مثل الآخرين لا ينقصنا شيئًا، وعندما تأتي الخسارة هنا يشعر الفرد بالفشل رغم أنه لم يشارك في المباراة فذاك شعور فردي يصيب الفرد لأنه منتمي ووطني جدًا.
ولفتت إلى أنه كلما زاد الاستثمار الانفعالي بالحديث عن الفوز زادت شدة الخسارة النفسية، وهنا تنتشر حالة من العدوى؛ الحزن والزعل والاستياء بعد المباراة، إذ يكتب الأفراد حالات عبر وسائل التواصل؛ تحليلات ولوم وغضب اجتماعي شديد في الدماغ التي تعيد في نشاطها من المشاعر السلبية التي حدثت في ثانية.
وبحسب عبدالله، فإن الشعب المصري يحتاج إلى الإشباع النفسي وخصوصًا حالة الانتصار الجماعي؛ ليشعرون أنهم على قلب رجل ورمز وعلم وشعب واحد، فالانتماء والاعتزاز يمنحهم الفخر، وحين يتعرض المنتخب للهزيمة يشعر الفرد بفراغ نفسي مؤقت يشبه ما حدث بعد انتهاء حدث مهم ينتظره بشدة.
كما يكون هناك ما يسمى بـ"التحيز المعرفي للحدث الكبير" حسبما أوضحت عبدالله، وهنا الدماغ تعطي للأحداث المرتبطة بالهوية الوطنية أهمية استثنائية، وتبدو الخسارة كأنها أكبر من حجمها الواقعي.

فيما يخص كيفية التخطي، شرحت استشاري الصحة النفسية، العديد من الخطوات تتمثل في الآتي:
واختتمت استشاري الصحة النفسية، أن الخسائر في حد ذاتها مؤلمة والظلم يسبب الغضب والحزن، لكن الصحة النفسية لا ينبغي أن تُهزم مع انتهاء المباراة؛ فالمشجع الواعي دائمًا يمنح فريقه الدعم والمحبة والتوازن النفسي.
الجدير بالذكر أن بعثة المنتخب المصري وصلت إلى مطار العلمين الدولي، اليوم، قادمة من مدينة أتلانتا الأمريكية، واستقبلهم حشد كبير من الجماهير، في مشهد يظهر مدى تقدير الجمهور للمنتخب على الإنجاز التاريخي الذي حققه في بطولة كأس العالم 2026، الأمر الذي ساهم في تحسين الحالة النفسية، خصوصًا أن هناك استقبال خاص من الرئيس عبدالفتاح السيسي غدا السبت.
اقرأ أيضًا:
3 تهديدات نفسية تواجه اللاعب الإيراني صاحب "نظارة الاحتفال"
طبول وحافلة مكشوفة.. كيف احتفل المصريون بالمنتخب في العلمين الجديدة؟ (صور)
23 سبتمبر 2026 02:01 م
23 سبتمبر 2026 04:28 م
22 سبتمبر 2026 10:09 ص
21 سبتمبر 2026 04:27 م
20 سبتمبر 2026 02:06 م
20 سبتمبر 2026 08:22 م
20 سبتمبر 2026 06:03 م
19 سبتمبر 2026 09:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً