الأحد، 12 يوليو 2026

10:04 م

بعد رحيل أمير قطر السابق.. كيف أعادت الاستثمارات رسم العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر؟

العلاقات المصرية القطرية

العلاقات المصرية القطرية

أعاد رحيل أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اليوم الأحد، تسليط الضوء على مسار العلاقات المصرية القطرية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا من مرحلة الخلاف إلى شراكة استراتيجية تتسع يومًا بعد يوم، حيث برز الملف الاقتصادي باعتباره أحد أبرز عناوين التقارب بين البلدين، مدفوعًا بإرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون ودفع الاستثمارات إلى مستويات غير مسبوقة.

وخلال الأعوام الأخيرة، نجحت القاهرة والدوحة في ترجمة هذا التقارب إلى مشروعات واستثمارات ضخمة شملت قطاعات العقارات والطاقة والسياحة والخدمات المالية، لتصبح الاستثمارات القطرية أحد أهم روافد التعاون الاقتصادي بين البلدين.

أكبر استثمار قطري “سملا وعلم الروم”

تُوج هذا التعاون بالإعلان عن مشروع تطوير منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي، باستثمارات إجمالية تصل إلى 29.7 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية بالمنطقة، تستهدف إنشاء مدينة ساحلية عالمية تضم مشروعات سياحية وسكنية وتجارية وخدمية متكاملة.

ويقام المشروع على مساحة تقارب 4900 فدان، بما يعادل نحو 20.6 مليون متر مربع، ويستهدف توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية.

286861791557120251230021007107
منطقة سملا وعلم الروم

وكانت الحكومة قد أعلنت تسلم 3.5 مليار دولار تمثل الدفعة النقدية الأولى الخاصة بالمشروع، ضمن اتفاق الشراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الديار القطرية، فيما يتضمن الاتفاق أيضًا مقابلًا عينيًا يتمثل في وحدات سكنية يُتوقع أن تحقق عائدًا يقدر بنحو 1.8 مليار دولار عند بيعها.

وتحصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف الاستثمارية، بما يضمن تحقيق عوائد مستدامة للدولة المصرية.

وفي وقت سابق، وصف رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، المشروع بأنه أكبر استثمار قطري على مستوى العالم، مؤكدًا أنه يجسد الثقة المتبادلة بين البلدين ويعكس توجه الدولة نحو جذب الاستثمارات الكبرى في قطاع السياحة والتنمية العمرانية.

استثمارات قطرية بأكثر من 266 شركة

ولا تقتصر الاستثمارات القطرية على المشروع العملاق بالساحل الشمالي، بل تمتد إلى قطاعات متنوعة تشمل الخدمات المصرفية والصناعة والعقارات والسياحة والطاقة.

وفي عام 2025، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، حسن الخطيب، أن العلاقات المصرية القطرية تستند إلى أسس راسخة من الثقة والتعاون المشترك، وهو ما انعكس بوضوح على مؤشرات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

678197776704720251214110936936
وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، حسن الخطيب

وأوضح الوزير السابق أن إجمالي الاستثمارات القطرية في مصر بلغ نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة تعمل في قطاعات متعددة، تشمل القطاع المالي، والصناعي، والسياحي، والعقاري، والخدمات، بما يعكس اتساع الحضور الاستثماري القطري داخل السوق المصرية.

نمو في التجارة بين البلدين

وأشار الخطيب إلى أن التبادل التجاري بين القاهرة والدوحة شهد طفرة ملحوظة، بعدما ارتفع من نحو 80 مليون دولار خلال عام 2023 إلى 143 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بنسبة نمو تقترب من 80%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التعاون الاقتصادي وقدرة الشركات في البلدين على الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.

حضور قوي في القطاع المصرفي

ويُعد بنك QNB مصر أحد أبرز نماذج الاستثمارات القطرية في السوق المصرية، حيث يواصل تعزيز مكانته كواحد من أكبر البنوك العاملة في القطاع المصرفي، مدفوعًا بنتائج مالية قوية تعكس اتساع نشاطه وثقة العملاء.

ووفقًا لأحدث نتائج أعمال البنك، قفز إجمالي الأصول إلى 1.08 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 149 مليار جنيه، وبمعدل نمو 16% مقارنة بنهاية ديسمبر 2025.

IMG-20260511-WA0051
بنك QNB مصر

وحقق البنك صافي أرباح مجمعة بقيمة 18.6 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 3.5 مليار جنيه، وبنسبة نمو 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل صافي أرباح مستقلة بقيمة 18 مليار جنيه، محققًا نموًا سنويًا بلغ 20%.

وشهدت ودائع العملاء نموًا ملحوظًا لتصل إلى 908 مليارات جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة 131 مليار جنيه، وبمعدل نمو 17% مقارنة بنهاية عام 2025، فيما ارتفعت محفظة القروض والسلفيات إلى 526 مليار جنيه، بعد زيادة بلغت 59 مليار جنيه، محققة معدل نمو 13%.

توسع في قطاع البترول

وفي قطاع الطاقة، عززت قطر للطاقة حضورها في السوق المصرية منذ عام 2021، عبر سلسلة من الاستثمارات في مشروعات البحث والاستكشاف بالشراكة مع كبرى شركات الطاقة العالمية.

ففي ديسمبر 2021، استحوذت شركة قطر للطاقة على 17% من منطقتين للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأحمر تديرهما شركة شل، قبل أن توسع نشاطها في مايو 2024 بالحصول على 40% من منطقتين استكشافيتين بالشراكة مع إكسون موبيل.

9706895784596097-

كما استحوذت في نوفمبر 2024 على 23% من امتياز شمال الضبعة البحرية مع شيفرون، ثم واصلت توسعها خلال عام 2025 بالحصول على 27% من امتياز شمال كليوباترا مع شل، و40% من منطقة شمال رفح بالشراكة مع شركة إيني الإيطالية.

اقرأ أيضًا

مصر تتسلم 3.5 مليار دولار ضمن صفقة تطوير “سملا وعلم الروم”

search