الثلاثاء، 14 يوليو 2026

09:03 م

ليس كل إنجاز يُقاس بالكأس

منذ انتهاء مشاركة منتخب مصر في كأس العالم، انقسمت الآراء بين من يرى أن المنتخب لم يحقق شيئًا لأنه لم يعد بالكأس، وبين من أدرك أن ما تحقق كان أكبر من مجرد نتيجة مباراة.

الحقيقة أن كرة القدم لا تُقاس دائمًا بمن يحمل الكأس في النهاية، بل بما تتركه من أثر، وما تبنيه من مستقبل، وما تصنعه في نفوس الجماهير.

لقد حقق المنتخب المصري أول انتصار في تاريخه بالمونديال، وتأهل إلى الأدوار الإقصائية، ثم واجه بطل العالم منتخب الأرجنتين في مباراة أثبت خلالها أن مصر قادرة على منافسة كبار العالم حتى اللحظات الأخيرة. لم يكن الخروج مخجلًا، بل كان خروجًا بشرف واحترام، جعل الجميع يتحدث عن شخصية المنتخب وروحه القتالية.

لكن ما حدث خارج الملعب كان أكثر أهمية.

عاد ملايين المصريين للوقوف خلف منتخبهم، واختفت الانقسامات أمام علم مصر. امتلأت الشوارع والبيوت بالحماس، واستعاد الأطفال حلم ارتداء قميص المنتخب، وشعر كل مصري بأن لديه فريقًا يقاتل باسمه.

كما كانت مشاركة مصر فرصة لتذكير العالم بالقضية الفلسطينية، التي كانت وستظل قضية مصر التاريخية، وهو موقف يعكس هوية الدولة والشعب معًا.

نعم... كنا نتمنى الوصول إلى أبعد نقطة، وربما رفع الكأس يومًا ما، لكن الأمم الكبيرة لا تبني أمجادها في بطولة واحدة، بل تبنيها بالتراكم والعمل والصبر والإيمان بالمشروع.

لذلك، بدلًا من التقليل من كل خطوة للأمام، علينا أن ندعم هذا الجيل، وأن نحول هذه المشاركة إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكبر.

فليس كل إنجاز يُرفع على منصة التتويج... فهناك إنجازات تُبنى في قلوب الشعوب، وتُكتب في صفحات التاريخ، وتكون بدايةً لمجدٍ أعظم.

تحيا مصر... ويحيا منتخبها الوطني، الذي أعاد إلينا الحلم، وجعل العالم ينظر إلينا باحترام.

search