الحب والحرية والمرأة ليست موضوعات بل أسئلة وجود.. حوار فاتن يعقوب مع الشاعر ماهر حسن
الشاعر والكاتب الصحفي والمؤرخ ماهر حسن
تبدو تجربة الشاعر والكاتب الصحفي والمؤرخ ماهر حسن وكأنها تقف عند نقطة التقاء نادرة بين المعرفة والتأمل والإبداع. فمنذ بداياته الشعرية، لم يتعامل مع القصيدة بوصفها بناءً لغويًا فحسب، بل باعتبارها مساحةً لاكتشاف الذات ومساءلة العالم، فيما منحته الصحافة تماسًا يوميًا مع الواقع، دون أن تنتزع منه حساسيته الشعرية.
في هذا الحوار، يقترب ماهر حسن من جوهر تجربته الإبداعية، متحدثًا عن فلسفته في كتابة الشعر، وعلاقته بقصيدتي التفعيلة والنثر، ورؤيته للحب والمرأة والحرية باعتبارها أسئلة وجودية أكثر منها موضوعات شعرية. كما يستعرض أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل وعيه الأدبي، ويناقش واقع الشعر العربي في زمن تتصدر فيه الرواية المشهد الثقافي، قبل أن يتوقف عند أحد أكثر أسئلة العصر إلحاحًا: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي منافسة الإبداع الإنساني؟ ليؤكد أن القصيدة ستظل عصية على الاستنساخ لأنها تنبع من التجربة الإنسانية والمشاعر والوعي. وفي ختام الحوار، يكشف عن العلاقة المركبة بين العمل الصحفي والكتابة الشعرية، وعن الوقت الذي تسرقه المهنة من مشروعه الإبداعي المؤجل.
من بين مجموعاتك الشعرية وتحديدا في دواوينك الثلاث "وشايات عادية " و"يمر بيننا" وأحدثهم "كل عشق وأنت بخير"استوقفني ثلاث ملامح رئيسية وهي البحث عن الحب المرأة والحرية وكأنما هي مستحيلات ثلاثة وأنطلق من هذا وأسألك: ما الذي تمثله لك القصيدة ؟ ومتي تكتب الشعر؟
أبدأ الإجابة بالنصف الثاني من سؤالك لأنها إجابة قصيرة وموجزة ومعبرة والسؤال متي تكتب الشعر و أجيب علي هذا السؤال بسؤال وهو" متي يكتبني الشعر"فهو الذي يكتبنا وهو الذي يفرض شروطه والقصيدة هي التي تحدد وقت مولدها وهي مخاض شعري يفرض حضوره وشروطه وتؤججه الفكرة والتجربة ثم تتدافع الكلمات
أما عن الحزء الأول من السؤال ماذا تمثله القصيدة وأيضا أختصر الإجابة في كلمات فالقصيدة هي أنا الحقيقية والداخلية وهي المرآة وهي المكاشفة ويتجلي هذا بوضوح في ديوان " وشايات " عادية حيث المكاشفة الذاتية الجريئة وهي باللغة المصرية الدارجة " فضفضة مع الذات " وكرسي الاعتراف مع الذات
أما عن الملامح الرئيسية الثلاث التي ذكرتها في مفتتح سؤالك الحب المرأة الحرية وكأنما هي مستحيلات ثلاث فأنا اتفق معك فنحن نتغني ونحلم بالمستحيلات وليس بالمتاحات والثلاث للأسف غير موجودين لا الحرية ولا الحب ولا المرأة التي نحلم بها فنحن نبحث عن أشياء رائعة ونموذجية وجميعها ليس موجودا ونظل نناديها ونبحث عنها وكأنها تائهة في زمن الزيف ولانجدها فهي يوتوبيا إنسانية لاتتحقق
ما هي المدرسة الشعرية التي تنتمي إليها؟
أنا أكتب قصيدتي التفعيلة والنثر ولكل منهما مقتضياته الجمالية واللغوية والفنية والنص حين يولد هو الذي يفرض شروطه ويحدد القالب الأقرب له الذي لايحول دون مضمونه وتدفقه لكن الغالب علي معظم قصائدي هو قصيدة التفعيلة لأنها تضيف إيقاعا للنص وكأنها موسيقي تصويرية أو إيقاعية يتناسب والمضمون فالقصيدة هي الوعاء المناسب لمحتوي النص والتجربة والفكرة فهناك مايتوافق معه النص التفعيلي وهناك من يريد انطلاقة مجنونة أكبر فتجد في قصيدة النثر وعاءها المناسب
لمن تقرأ من الشعراء العرب وغير العرب؟
هناك شعراء عرب كثيرون من مختلف المدارس الشعرية والفترة التاريخية وبعضهم قدامي جدا لكنني أحب أسماء لم تأخذ نصيبا من الشهرة مثل آخرين ومنهم مثلا عزيز أباظة ومحمود حسن اسماعيل والممثل والشاعر أحمد خميس الذي تغني بقصائده عبد الوهاب وأيضا عبد الرحمن الشرقاوي الذي يعتبرمن رواد المسرح الشعري المعاصر مع صلاح عبد الصبور وعلي محمود طه وحافظ ابراهيم ومن الشعراء العرب بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمود درويش والقصائد الإنسانية لدي شاعر الرفض أمل دنقل وأبرزها أوراق الغرفة 8
وأحمد سويلم وأحمد عبد المعطي حجازي ومن شعراء المهجر جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي ومن شعراء لبنان الرواد بشارة الخوري
ومن الشعراء الأجانب ريتسوس وكفافيس ولوركا وناظم حكمت ولويجي بيرانديللو وت س إليوت وشارل بودلير ولويس أراجون ودانتي
نشهد مؤخرا دعما كبيرا في معظم الدول العربية للرواية العربية، من ناحية الجوائز الأدبية المهمة والمبادرات الثقافية الداعمة للرواية بشكل عام. هل هناك مبادرات لدعم الشعر العربي كذلك؟
الرواية قصة وحكاية وحدوتة ومعظمها تم ترجمته للدراما والسينما فهي تفاصيل حكايات وقناعات فكرية واجتماعية ومن الممكن أن تتضمن بعضا من قبسات من محطات في حياة كاتبها بين ثنايا السرد الروائي وهذا نجده في روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم كما أن بعضا من نماذجها تستلهم التاريخ أو الأشياء المسكوت عنها أو الخيال المجنح الأقرب للخرافات لكن القصيدة ليست كذلك القصيدة رسالة إبداعية خاطفة ومكثفة ورسالة إبداعية تلغرافية مكثفة تقول الفكرة ضمنا أو صراحة لكن في شكل جمالي وربما إيقاعي أيضا مختلف مع حضور لفكرة إنسانية وربما فلسفية ووجودية في بعض الأحيان
نعيش اليوم في زمن الذكاء الاصطناعي، وقد أصبح حاجة ضرورية في الكثير من المهن. كما أن هناك العديد من المحاولات لاختراق الفنون، مثل الرسم وتأليف الشعر، فهل تشعر بتهديد الذكاء الاصطناعي على الفنون بشكل عام وعلى تأليف الشعر بشكل أدق؟
اتفق معك تماما في كون الذكاء الاصطناعي اخترق كل مجالات الحياة حتي بات يشكل تهديدا علي أصحاب الكثير من المهن والحرف حتي أنه بدأ يخترق مجال الحروب في شكل روبوت محارب وفي مهن أخري كثيرة حتي بات شبح البطالة يهدد كثيرين لكن ماأختلف معك فيه أن اختراقه لمجالات الإبداع كالرسم والرواية والقصة لايمكن أن ينجح في مضاهاة هذه الأجناس الإبداعية بما يقدمه فيها الإنسان لأن كلمة السر هنا أو المنطلق والركيزة الأساسية في الإبداع هي الإحساس الإنساني والمشاعر الإنسانية وهي وقود ومصدر الطاقة ومصدر الإلهام الأول في كل إبداع قد ينجح إلي حد ما في الرسم أو الرواية لكن الجنس الإبداعي سيكون باردا وبلا دف إنساني أو مصداقية إنسانية أما الشعر فهو الجنس الإبداعي الوحيد الذي يستعصي علي الذكاء الاصطناعي لأنه يعتمد بنسبة 90 في المائة علي الفكرة الإنسانية والمشاعر الإنسانية وجماليات النص تكمن في كثافته وفكرته وفلسفته والتجربة المعاشة التي حركت الإلهام الأول للنص الشعري ودعيني أسألك سؤال يمكنك أن تصفيه بسؤال طفولي أو سؤال غبي الملايين متخوفون علي مستقبل الإنسان من الذكاء الاصطناعي وأنا أسأل لكن من صنع الذكاء الاصطناعي ؟ أليس الذكاء البشري ؟ والسؤال الثاني أليس هذا الذكاء البشري قادر علي التصدي أو وضع حدود للتبعات السلبية لهذا الذكاء الاصطناعي أو مواجهة أضراره والضريبة التي قد يدفعها الإنسان لاستشراء الذكاء الاصطناعي في كل مناحي الحياة والسؤال الثالث أليس الذكاء الاصطناعي قادر علي خلق مستقبل أفضل للإنسانية أم هو قادر فقط علي إلحاق الأضرار بمن اخترعه؟
كيف يمكنك التوفيق بين عملك في الصحافة في"المصري اليوم وإدارتك لملحق "سور الأزبكية" وكتابتك الشعر ؟ هل يتفاعل المحرر والصحفي مع الشاعر أم ينفصلان ؟
هناك توافق نسبي فالملحق ثقافي وإبداعي من خلاله أطل علي كتابات وإبداعات الآخرين وقد يكون العمل الصحفي ملهما ودافعا في ميلاد عمل روائي أو قصصي بدليل أن هناك روائيون كانوا أصحاب إنتاج روائي وتاريخي وسياسي غزير أثناء عملهم في الصحافة لكن الأمر يختلف مع الشعر فالشعر يحتاج لسلام روحي وسكينة وتركيز ووقت أكثر ولا أنكر أن هناك تأثير سلبي نسبيا علي الشعراء الذين يعملون في الصحافة وأثر علي عدد إصداراتهم بالسلب فأثناء عملي في الصحافة لأكثر من ثلاثين عاما لم أصدر إلي الآن سوي ثمانية دواوين وهناك أعمال معطلة لم أتمكن من إتمامها بعد ويبلغ عددها أربعة دواوين وأربعة كتب في التاريخ وما أنجزته من مؤلفات قد أنجزته حينما – كما قلت أنت- في الفصل بين الصحافة والتأليف مثلما ذكرت وهاأنذا أحاول سرقة المزيد من الوقت من مهنة الصحافة لإنجاز المعطل والمؤجل من إبداعي.
الأكثر قراءة
-
براتب يصل إلى 75 ألف جنيها.. وظائف مميزة تشمل السكن وبدلات الانتقال
-
مجانا.. مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين اليوم لحظة بلحظة
-
"في مواجهة العاصفة".. لماذا تصدّر حسام عبد المجيد عناوين الصحافة الإسرائيلية؟
-
شهادات البنك الأهلي 2026.. استثمر 100 ألف جنيه واحصل على عائد يتخطى 71 ألفا
-
هل وجود رصيد في البنك يؤدي للحذف من بطاقة التموين؟.. مصدر يوضح
-
زيادة الإيجار القديم 2026.. موعد تطبيق التعديلات الجديدة والقيمة الإيجارية بعد القانون
-
هل تم تسريب امتحان الأحياء 2026 للثانوية العامة؟.. مصدر بالتعليم يوضح
أخبار ذات صلة
بعد تحصين مليون طائر.. الزراعة تحسم الجدل حول سلامة الدواجن
16 يوليو 2026 11:35 ص
نموذج إجابة امتحان الرياضيات التطبيقية 2026 للثانوية العامة
16 يوليو 2026 11:02 ص
رسوم جديدة على الشهادات الدراسية تثير الجدل.. ونائبة تطلب توضيحا من وزير التعليم
16 يوليو 2026 10:37 ص
ضوابط مدارس التمريض 2026.. موعد التقديم وشروط القبول واختبارات الالتحاق
16 يوليو 2026 10:26 ص
بعد موافقة البرلمان.. كيف تُدار أراضي ومشروعات "مستقبل مصر"؟
16 يوليو 2026 10:02 ص
نتيجة الثانوية العامة 2026 قبل انتهاء الامتحانات.. من يبيع الوهم للأسر؟
16 يوليو 2026 09:38 ص
اليوم.. ختام ماراثون امتحانات الثانوية العامة 2026 لجميع الشعب
16 يوليو 2026 08:55 ص
وفاة الشيخ عبدالفتاح علام وكيل الأزهر الأسبق
16 يوليو 2026 05:49 ص
أكثر الكلمات انتشاراً