وجوه الشر"6"... أدهم الشرقاوي مجرم هارب من العدالة أم بطل شعبي يقاوم الاحتلال؟
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
في مركز إيتاي البارود التابع لمحافظة البحيرة، وتحديدًا قرية زبيدة، ولد “أدهم عبدالحليم الشرقاوي" عام 1898م، وحتى ذلك الحين لم يكن يخطر ببال أحد أن هذا الطفل الصغير سيذيع صيته ويتردد اسمه كثيرًا بين دفات كتب التاريخ، بعدما عاش حياة مليئة بالمغامرات الشعبية، خلقت حالة من الغموض والجدل حوله؛ فهناك من يعتبره بطلًا شعبيًا قاوم الاحتلال، ومن يصفه بأنه مجرد مجرم خارج على القانون.
بداية حياة أدهم الشرقاوي
عاش الطفل أدهم بين أفراد عائلته وكان يعمل معهم في الأراضي الزراعية والتحق بالمدرسة الابتدائية لكنه تركها بعد إنهاء الصف الرابع ولم يكمل دراسته، وكان قويًا وسباحًا ماهرًا أيضًا، وكان يحب عمه محمود الشرقاوي الملقب بـ"الفلاح الثائر" بشكل كبير، بينما كان عمه أيضًا يحبه أكثر من أبنائه.

خلاف بين عم أدهم وشقيق محمد سعيد باشا
بدأت قصة محمود الشرقاوي عم أدهم، والتي أطلق عليه لقب “الفلاح الثائر” بسببها، عندما حدثت خلافات بينه وبين إبراهيم حافظ شقيق محمد سعيد باشا، بعدما استأجر الشرقاوي أرضًا زراعية بجوار إبراهيم حافظ، واستمرت الخلافات بينهما بسبب رفض حافظ أن يكون محمود الشرقاوي “الفلاح الثائر” جارًا له.
في ذلك الوقت كان مدير المديرية هو عديل محمد سعيد باشا، وعندما وصل الأمر إليه أصدر قرارًا خاصًا للنفي الإداري وأمر بنفي محمود الشرقاوي إلى الواحات بتهمة إثارة الشغب ضد الباشوات، ليصبح أول فلاح يُنفى، وظل في النفي لمدة 4 سنوات.
مقتل الفلاح الثائر بعد عودته من المنفى
عندما عاد محمود الشرقاوي من المنفى بعد 4 سنوات، كانت آثار التعذيب على جسده، ومع ذلك طلبوا منه الاعتذار لإبراهيم بك وتقبيل يده لكنه رفض وقال إن العودة إلى المنفى أفضل له من الاعتذار، حينها قرر إبراهيم حافظ التخلص من محمود الشرقاوي واستأجر شخصًا قتله حينما كان يركب حصانه ويسير بين الزراعة.
نقطة التحول وغضب الانتقام
بدأت نقطة التحول في حياة أدهم بعدما قرر الانتقام من إبراهيم باشا ثأرًا لعمه، وعندما علم حافظ بنية أدهم أرسل له شخصًا من أتباعه استدرجه إلى مكان مهجور بحجة بيع بندقية له، وبعد وصولهما إلى مكان الكمين كان أدهم قد علم بالكمين من قبلها بذكائه، وأثناء إطلاق النار انبطح الشرقاوي على الأرض ولم تصبه الرصاصات ثم أطلق عليه النار وقتله دفاعًا عن النفس، وتم القبض على أدهم وحكم عليه بالسجن 7 سنوات.

الانتقام داخل السجن والحكم بالمؤبد
أثناء قضاء مدة العقوبة في السجن تصادف لقاء أدهم بقاتل عمه محمود، وثأر أدهم لعمه وتم الحكم عليه بالسجن المؤبد، وفي ذلك الحين قامت ثورة 1919 وكانت تصل الأخبار الشعبية إلى أدهم حتى سقط محمد سعيد باشا عن الحكم، وحينها قرر أدهم الهرب ووضع خطة للهروب رفقة مجموعة من زملائه، وأثناء عملية الهرب أصيب 80 هاربًا برصاصات الشرطة التي كانت تملأ المكان.
الهروب إلى قاع البحر مكبل القدمين
بعد هروب أدهم من السجن قفز إلى البحر رغم أن الحديد ما زال في قدميه والرصاص يلاحقه، وظل بعدها في الصحراء لمدة 3 أيام حتى تقابل مع جماعة من الأعراب وقص عليهم قصته واستقبلوه في ديارهم وكسروا له الحديد، وظل معهم عدة أيام ثم عاد إلى قريته على ظهر حصان.
في ذلك الحين كانت ثورة 1919 ما زالت مشتعلة، وبدأ أدهم في تنظيم المقاومة في قريته متضامنًا مع الثورة، حتى أن القرية بأكملها خرجت وراء أدهم، وقاموا بكسر السكة الحديد وقطع أسلاك التليفونات لمنع وصول الإنجليز أو اتصالهم.

محاصرة القرية 3 أيام
حاصر الإنجليز القرية لفض المقاومة والقبض على أدهم ودام حصار القرية 3 أيام، وهددوا الأهالي بأن يجعلوا من قريتهم دنشواي أخرى، لكن جميع أهالي القرية رفضوا إخبارهم عن أدهم وساعدوه على الهرب وذهب إلى الأعراب مرة أخرى وتزوج من إحدى بناتهم وعاد بها إلى قريته.
حرب الإقطاعيين ومنع الظلم عن الفلاحين
حمل أدهم السلاح مرة أخرى وأعلن الحرب على الإقطاعيين لمنع الظلم والتعدي على الفلاحين الفقراء وسرقتهم، وقام بحمايتهم، وفي ذلك الحين كانت الشرطة تبحث عنه في كل مكان.
ذاع صيت أدهم في القرية والبلاد المجاورة لهم بعد أن حارب الأغنياء ووقف بجانب الفقراء، ومن ضمن الأغنياء الذين حاربهم كان والده حيث أخذ فدان من أرضه وأعطاه للفقراء.
بدران الصديق المقرب
كان محمود بدران صديق أدهم المقرب وابن عمه، وفي الوقت الذي كان فيه أدهم يقود المقاومة في قريته كان بدران هو شيخ الخفر، وطلبت الحكومة منه حينها تسليم أدهم أو الإفصاح عن مكانه وعندما رفض فصلوه من وظيفته.
ظلت الحكومة والإنجليز يطاردون أدهم في كل مكان، ودخلوا إلى منزله عدة مرات للبحث عنه لكن دون جدوى.
السفر إلى الإسكندرية
كان بدران وشقيق أدهم ينهون إجراءات هروب أدهم من مصر إلى سوريا، وعندما علموا بأن البوليس ألقى القبض على والد أدهم للضغط عليه، هرب أدهم إلى الإسكندرية وافتتتح محلًا هناك، وبعد فترة عاد إلى قريته مرة أخرى.

بدران يحذر أدهم من الحكومة
قبل مقتل أدهم بيوم واحد، طلب منه بدران الاختفاء عن الأعين لأن قوات الشرطة ازدادت، فرد أدهم قائلًا: “متخافش يا بدران ربنا حاميني”، وكان أدهم يعرف ربه جيدًا ويؤدي صلواته ويصوم ولا يدخن ولا يشرب الكحوليات.
شاب أبله يكشف عن مكان أدهم
يوم 11 أكتوبر 1921 كان اليوم الأخير في حياة أدهم، وكانت بداية النهاية عندما أعطى أدهم 2 جنيه إلى شاب “أبله” يبلغ من العمر 16 عامًا يعمل معه، وأرسله إلى مركز إيتاي البارود لشراء طعام وأغراض من محل مأكولات يملكه شخص أجنبي.
اشتبه صاحب المحل في الشاب مستغربًا أنه فلاح بسيط وأبله ومعه 2 جنيه، فسأله من أين أتيت بالفلوس ولمن الأغراض فقال له الشاب إنها لأدهم، فأسرع الرجل في إبلاغ الشرطة وقاموا بتتبع الشاب.
وفي الطريق بدل أفراد الشرطة ملابسهم بملابس فلاحين وقالوا للشاب إنهم أصدقاء أدهم ويريدون رؤيته وسألوه عن مكانه، فوصف لهم الشاب مكان أدهم، وبعدها كمموا الشاب.
مقتل أدهم الشرقاوي
ذهب رجال الشرطة إلى مكان أدهم فوجدوه نائمًا ويده على سلاحه، فأطلق أحدهم رصاصة في ظهر أدهم فقام أدهم وهو مصاب وممسكًا ببندقيته، ليطلق الضابط رصاصة أخرى في صدر أدهم أردته قتيلًا، لتنتهي بذلك حياة أدهم الشرقاوي، لكن أسطورته لم تنته وما زالت تتردد على الألسنة حتى الآن.
مقال في مجلة آخر ساعة
تلك الرواية تم تداولها حسبما نشرت مجلة آخر ساعة في عددها الصادر بتاريخ 9 أكتوبر 1963، على لسان عم أدهم الشرقاوي، وشقيق أدهم، وبدران.
رواية أخرى تظهر شخصية مختفة لأدهم الشرقاوي
وفي المقابل جاءت رواية أخرى لتدحض الرواية السابقة وتكشف جانبا مظلما ومغايرا عن صورة البطل أدهم الشرقاوي، وذلك منذ التحاقه بالمدارس الابتدائية حتى أتم السنة الرابعة، ثم أخرجه أبوه من المدارس، حين لمس عدم استعداده لتلقي العلوم، وكان شخص عدوانيًا يعتدي على كل من يمسه بأبسط شيء.
أول جريمة لأدهم الشرقاوي
في 1917، ارتكب جريمة قتل وهو في سن التاسعة عشر، وكان عمه عبد المجيد بك الشرقاوي عمدة زبيدة أحد شهود الإثبات، وفى أثناء محاكمته أمام محكمة الجنايات سمع أدهم أحد الشهود يشهد ضده فهجم على أحد الحراس بقصد نزع سنجته ليطعن بها الشاهد.
جريمة جديدة داخل السجن
حكمت المحكمة على أدهم الشرقاوى بالسجن سبع سنوات مع الأشغال الشاقة فتم ارساله إلى سجن طرة، وفى وهناك ارتكب أدهم جريمة قتل أخرى، فقد تعرف على أحد السجناء وأدرك من كلام هذا السجين أنه القاتل الحقيقي لأحد أعمامه وأنه لم يقبض عليه في هذه الجريمة التى لم يقبض على أحد فيها لأن مرتكبها ظل مجهولا وإنما قبض عليه فى جريمة أخرى.
وعندما عرف أدهم هذه الحقيقة غافل السجين وضربه على رأسه بالأداة التي يقطعون بها الأحجار فقتله وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.
الهروب من السجن
هرب أدهم من السجن في اضطرابات 1919 واختفى في مكان ما داخل بلده، وهناك انضم إليه عدد كبير من الأشخاص الخارجين على القانون، وكون منهم عصابة وبدأ يرتكب جرائم عديدة، وكان همه الوحيد أن يقتل عمه عبد المجيد بك الشرقاوي، عمدة زبيدة، لأنه كان أهم شاهد في قضيته الأولى فكان يتربص به في غيطان الذرة ولكنه عجز عن قتله لأن عمه كان شديد الحذر.
سرقة وقتل وسطو
ظل أدهم يرتكب جرائمه من قتل وسطو ونهب في ناحية قريته زبيدة، وعندما كبرت عصابته كان يتم استئجاره لارتكاب جرائم القتل مقابل المال، فقتل الكثيرين وكان منهم خفير نظامي بعزبة خلجان سلامة وشقيقه الشيخ أبو مندور وهو من أعيان المركز وآخرون، ثم أخذ يهدد العمد والأعيان ليبتز منهم مبالغ طائلة مقابل المحافظة على أرواحهم فكانوا ينفذون ما يطلب منهم خوفا من بطشه.
مقتل الشيخ حسين السيوي
وأخيرا، هاجم أدهم الشرقاوي مع أحد أعوانه، الشيخ حسين السيوى وهو من أعيان ناحية كفر خليفة، وكان أدهم الشرقاوي يطارده وهاجمه بينما كان جالسا مع خمسة من أصدقائه أمام منزله، وصرخ فيهم أدهم الشرقاوي وأطلق رصاصة على الشيخ حسين السيوي اسقطه قتيلاً.
سطو على التجار وخيانة من أحد أقاربه
كان أدهم الشرقاوي يسطو على التجار في الطريق ويسلب مالهم وما يحملون، وعندما شاع الرعب بين الناس عززت الحكومة قوات الأمن في المنطقة وأكثرت من دورياتها، وتخاصم أدهم الشرقاوي مع أحد أقربائه وهو خفير يدعى “محمود أبو العلا” وعندما حدثت الخلافات بينهما أفشى عن مكانه للشرطة.
نهاية أدهم الشرقاوي بعد هروب أعوانه
هرب جميع أعوان أدهم خوفًا على أرواحهم، بينما ظل أدهم في جرائمه يتنقل بين المدن والقرى، حتى لاحظت الشرطة مكان أدهم وقاموا بإعداد كمين محكم له داخل أحد الحقول الزراعية.
عندما شعر أدهم بحركة رجال الشرطة أطلق عدة طلقات من بندقيته لكن أحد رجال الشرطة أطلق عليه رصاصتين فسقط قتيلا، لتكون نهاية أدهم الشرقاوي في أكتوبر 1921.
خبر بجريدة اللطائف المصورة
وتناولت تلك الرواية حسبما نشرت جريدة اللطائف المصورة في عددها الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 1921.
هل أدهم الشرقاوي مجرم مطارد أم بطل شعبي؟
انتهت حياة أدهم الشرقاوي لكن اسطورته ما زالت قائمة وحية في الشارع المصري حتى الآن، واختلفت الروايات حول حياته بين المواطنين وحتى الصحف المصرية التي عاصرت أيامه، هناك من رآه بطلًا شعبيًا يقاوم الاحتلال وينصف الفقراء، وأخرين قالوا أنه مجرم وقاطع طريق وقاتل مطارد.
اقرأ أيضًا:
وجوه الشر"3"... كيف تحول سفاح كرموز "سعد إسكندر" من تاجر وسيم لقاتل متسلسل؟
وجوه الشر "4".. كيف تحول محمد منصور "خط الصعيد" من صياد إلى أشهر مجرم؟
وجوه الشر "5".. كيف تخلص "التوربيني" من 32 طفلًا على سطح القطار؟
الأكثر قراءة
-
مجانا.. مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين اليوم لحظة بلحظة
-
زيادة الإيجار القديم 2026.. موعد تطبيق التعديلات الجديدة والقيمة الإيجارية بعد القانون
-
نموذج إجابة امتحان الرياضيات التطبيقية 2026 للثانوية العامة
-
أسماء المصابين في حادث تصادم على طريق دسوق - كفر الشيخ الدولي
-
بعد ارتفاع الودائع.. سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس بالبنوك
-
إجراء عاجل من "الكهرباء" بشأن العدادات الكودية.. تفاصيل
-
هل تم تسريب امتحان الأحياء 2026 للثانوية العامة؟.. مصدر بالتعليم يوضح
أخبار ذات صلة
"حبل في السقف ودراجة أسفل المنزل".. قصة شاب أثقلت كاهله أعباء الحياة
16 يوليو 2026 06:06 م
ضبط طالب يروج لبيع نظارات مزودة بسماعات مخفية للغش بقنا
16 يوليو 2026 05:55 م
ضبط شاب وصديقته يتعاطيان المواد المخدرة داخل حديقة بالإسكندرية
16 يوليو 2026 05:01 م
القبض على بلوجر شهيرة رقصت بملابس خادشة للحياء بالإسكندرية
16 يوليو 2026 04:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً