الخميس، 16 يوليو 2026

03:25 م

30 دقيقة بين الحياة والموت.. طبيبة تحوّل ممر طائرة إلى غرفة طوارئ

الطبيب محمد ابراهيم

الطبيب محمد ابراهيم

“هناك مواقف تمر على المرء لا تنساها الذاكرة مهما طال الزمن”، بهذه العبارة، بدأ راكب توثيق مشهد إنساني بين السحاب وعلى ارتفاع آلاف الأقدام، في رحلة جوية لم تكن عادية.

لم يعلم طبيب يصارع الموت أن الله سيسخر له ملائكة الأرض لإنقاذ حياته، ففي مشهد بطولي جسد الواجب المهني، تخلت طبيبة عن مقعدها المريح، لتفترش أرضية الطائرة لساعات، ممسكة بنبض زميلها لتسطر ملحمة فريدة أثبتت أن مهنة الطب لا تعرف المسافات.

رحلة جوية تتحول لمسرح معركة

مساء الجمعة 10 يوليو، خرج الطبيب محمد إبراهيم، متجهًا إلى رحلته من مطار هيثرو بلندن إلى القاهرة، في رحلة اعتاد الطبيب أن يقوم بها بين الحين والآخر، ولكن بعد نصف ساعة فقط من الإقلاع، تحولت الطائرة إلى مسرح معركة تحبس الأنفاس، بعدما تعلقت روحه بين الحياة والموت. 

فجأة الطبيب أمسك بصدره وبدأ يردد: “مش قادر أتنفس.. أنا بموت”، ثم سقط على أرضية الطائرة ليفقد وعيه تمامًا، بعد ثوان من الصمت، تحرك نحوه طاقم الضيافة وبدأوا في طقوسهم المتعارف عليها في تلك المواقف، مثل إحضار أنبوب أكسجين والنداء بصوت عالِ: “في دكتور على الطيارة هنا؟”.

دقائق بين الحياة والموت

على الفور، تقدم طبيب من إحدى الجنسيات وحاول المساعدة، لكنه في النهاية لم يستطع إفاقة زميله إلى أن جاءت طبيبة مصرية تُدعى مروة، والتي أرسلها الله لتكون رسالة العناية الإلهية للطبيب، فتركت مجلسها في درجة رجال أعمال، لمدة تزيد عن الساعتين.

جلست مروة على ركبتيها بجوار الطبيب محمد إبراهيم، الممدد على الأرض بين الحياة والموت، وبدأت تقود معركة إنقاذ حياة إنسان، فبدأت تعطي التعليمات لطاقم الضيافة، وتطلب الأدوات واحدة تلو الأخرى، وركبت “كانيولا” في ظرف بالغ الصعوبة، في أوردة لا تكاد ترى في ضغط 80/40، وفي توقيت لا يقبل الخطأ.

bc7bba7b-2fda-4641-a394-60cb89fb9304
جانب من الطائرة ومحلول مُعلق للطبيب محمد

لم تكتف مروة بهذا القدر، بل جلبت مجموعة من طلاب الطب الذين كانوا على متن نفس الرحلة، وبدأوا مشاركتها في إنقاذ الطبيب، وظلت تراقب حالته من قياس ضغط وسكر حتى استعاد وعيه بالكامل.

وخرج الطبيب محمد وكتب ما تعرض له في منشور على فيسبوك، قائلا إنه الراكب الذي تم إنقاذه ليشير إلى الطبيبة قائلًا: “يولد الأبطال من رحم الشدائد وتظل الحياة معلقة بقدر الله ويظل مصيرنا بين الحياه والموت في انتظار رحمة الله”.

اقرأ أيضًا: 

"وراء كل ناجح أم مضحية".. إمام عاشور يروي كيف أنقذته والدته من الموت المحقق                                                     

search