الأربعاء، 22 يوليو 2026

02:25 ص

من بوكو حرام إلى الذئاب المنفردة.. الذكاء الاصطناعي في خدمة الجماعات الإرهابية

تعبيرية

تعبيرية

قبل سنوات، كان الحديث عن استخدام الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي يبدو أقرب إلى سيناريو خيالي، لكن اليوم أصبح واقعًا تؤكده الوقائع والدراسات، فمن "بوكو حرام" إلى الذئاب المنفردة، أصبحت التنظيمات المتطرفة تستعين ببرامج الذكاء الاصطناعي في التخطيط للهجمات، والتدريب على تنفيذها، وتطوير أدواتها، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الإرهاب في العصر الرقمي.

كيف استخدمت “بوكو حرام” الإرهابية الذكاء الاصطناعي؟

يستخدم الإرهابيون الذكاء الاصطناعي لأغراضهم، كما يستخدمه الأفراد المدنيون في حياتهم اليومية، كالتخطيط لعطلة، أو اختيار لون ملابسهم. 

وكشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج، عن مدى استخدام الإرهابيين لهذه التقنية، حيث أجرى الباحث مقابلات مع عدد من القادة السابقين لجماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا، مستفسراً عن أماكن وكيفية استخدام الجماعة للذكاء الاصطناعي. 

وكانت النتيجة مثيرة للمخاوف، حيث روى أحد أفراد الجماعة كيف غيّرت “بوكو حرام" جزئيًا من خططها الهجومية، حيث أوضح أنها لم تعد تعتمد فقط على خبرتها الشخصية، بل باتت تتخذ قراراتها بناءً على البيانات.

ورش تدريب على صناعة القنابل والتزييف العميق

ووصف متطرف آخر ممارسة محددة، إذ خطط عناصر جماعة بوكو حرام الإرهابية لمهاجمة قاعدة عسكرية محاطة بخندق دفاعي مستعينين ببرامج الدردشة الآلية؛ لمعرفة كيفية تعديل دراجاتهم النارية للقفز فوق الخندق.

وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة “دي تسايت” الألمانية إلى أن تنظيم القاعدة وتنظيم داعش يُقدّمان منذ فترة طويلة ورش عمل لتعليم الإرهابيين الآخرين كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة في الإرهاب.

وتشمل هذه الورش صناعة القنابل والتخطيط للهجمات، بالإضافة إلى تقنيات التزييف العميق والدعاية الجماهيرية، ومن هنا وصفهم مراقبون بأن الذكاء الاصطناعي حولهم إلى جهاديين على غرار فيلم "ماد ماكس".

حوادث فردية تؤكد تصاعد الخطر

لم تقتصر استخدامات برامج الذكاء الاصطناعي على التخطيط لهجمات من قبل الجماعات الإرهابية فقط، جماعات مثل بوكو حرام وغيرها، بل يعتمد عليها أيضًا إرهابيون منفردون.

ففي مايو 2025، اعتدى فتى يبلغ من العمر 16 عاماً في مدرسة فنلندية على عدة فتيات، ما أسفر عن إصابة ثلاث منهن وكان قد أرسل سابقاً بياناً إلى صحيفة محلية مصاغًا باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي مايو 2026 ألقت السلطات في باريس القبض على رجل تونسي للاشتباه في تخطيطه لهجوم إرهابي، وكان من بين ما احتواه سجل بحثه على برنامج “تشات جي بي تي” السؤال التالي: "كيف تصنع قنبلة؟"

ثغرات نماذج الذكاء الاصطناعي المجانية

وفقًا للخبراء، فإن معظم برامج الذكاء الاصطناعي التجارية، وعلى رأسهم تشات جي بي تي، مُبرمجة لتجنب الإجابة على مثل هذه الأسئلة التي قد تنطوي على مخاطر، في حين توجد نماذج متاحة مجانًا تفتقر إلى هذه القيود تمامًا.

وفي الوقت نفسه، يمكن دمج برامج الدردشة الآلية مع تقنيات أخرى خطيرة عند وقوعها في أيدي الإرهابيين، على سبيل المثال، تصنيع أجزاء أسلحة باستخدام الذكاء الاصطناعي والطابعات ثلاثية الأبعاد.

أو قد يتلقون تعليمات، من خلال أسئلة وتوجيهات محددة، حول كيفية صنع سلاح يتم التحكم فيه عن بُعد بواسطة طائرة بدون طيار، وهذا الأمر شائع لدى الجماعات الإرهابية في السودان ومالي إلى جانب استخدامه في الحروب الحديثة في مناطق أخرى.

اقرأ أيضًا

بعد 3 سنوات من الحب.. كيف أنهى "تشات جي بي تي" زواجا في يومه الثاني؟

search