الجمعة، 24 يوليو 2026

11:17 م

أسماء عبد العظيم

تكليف دفعة طب الأسنان 2023 بين عدالة القرار وحق الشباب في مستقبل يستحقونه

حين تستثمر الدولة سنوات طويلة في تعليم أبنائها فإن أعظم عائد لهذا الاستثمار هو أن تمنحهم الفرصة لخدمة وطنهم ومن هنا أصبح ملف تكليف دفعة طب الأسنان 2023 ليس مجرد قرار إداري بل قضية تمس مستقبل آلاف الشباب وثقة الأجيال في أن الاجتهاد يقود إلى فرصة عادلة.

لقد أمضى خريجو طب الأسنان سنوات طويلة بين الدراسة والتدريب والالتزام حتى أصبحوا مؤهلين لحمل رسالة إنسانية عظيمة وهي الحفاظ على صحة المواطنين ولم يكن الطريق أمامهم سهلًا بل تحملوا أعباء علمية ومادية ونفسية كبيرة أملاً في أن تكون بداية حياتهم المهنية داخل منظومة صحية تستفيد من علمهم وخبراتهم.

ولا شك أن الدولة المصرية تمتلك الحق الكامل في تنظيم منظومة التكليف وفقًا لاحتياجاتها الفعلية وإمكاناتها المتاحة كما أن حسن إدارة الموارد البشرية يعد أحد أهم عوامل نجاح أي منظومة صحية ولكن في المقابل يبقى من حق الخريجين أن يشعروا بأن هناك رؤية واضحة لمستقبلهم وأن يكونوا جزءًا من خطة وطنية تستفيد من الكفاءات التي أنفقت الدولة على إعدادها سنوات طويلة.

إن القضية اليوم لا تتعلق بوظيفة بقدر ما تتعلق بالحفاظ على قيمة العلم وتشجيع الشباب على مواصلة الاجتهاد فكل طبيب ينتظر فرصة ليبدأ حياته المهنية يمثل استثمارًا وطنيًا يجب الحفاظ عليه لأن ترك هذه الطاقات دون استثمار قد يدفع البعض إلى الإحباط أو البحث عن فرص خارج الوطن بينما تحتاج مصر إلى كل عقل وكل كفاءة تستطيع أن تسهم في تطوير المنظومة الصحية وخدمة المواطنين.

ومن هنا فإن الحل لا يكمن في الانحياز لطرف على حساب الآخر وإنما في البحث عن حلول متوازنة تحقق مصلحة الجميع ويمكن أن يكون ذلك من خلال تنفيذ التكليف وفق خطة زمنية واضحة والتوسع في الاستفادة من الأطباء داخل الوحدات الصحية والقرى الأكثر احتياجًا والمبادرات الرئاسية وبرامج الوقاية والتوعية بصحة الفم والأسنان إلى جانب توفير برامج تدريب وتأهيل تضمن استمرار اكتساب الخبرات حتى في حالة تأجيل التكليف لبعض الفئات وفقًا للاحتياجات الفعلية.

إن وضوح الرؤية هو ما يحتاج إليه الشباب اليوم فحين يعلم الطالب منذ بداية دراسته طبيعة سوق العمل وخطط الدولة المستقبلية يصبح أكثر قدرة على التخطيط لمستقبله واتخاذ قراراته بثقة بعيدًا عن القلق والانتظار.

ويبقى الأمل معقودًا على حكمة المسؤولين في دراسة هذا الملف بعين العدالة والإنصاف لأن خريجي طب الأسنان دفعة 2023 لا يبحثون عن امتياز خاص ولا يطلبون استثناءً وإنما يطمحون إلى فرصة عادلة تتيح لهم خدمة وطنهم ورد الجميل للدولة التي احتضنت تعليمهم.

رسالتي إلى المسؤولين

إن الشباب هم الثروة الحقيقية لهذا الوطن وأي قرار يمنحهم الأمل هو استثمار في مستقبل مصر قبل أن يكون استجابة لمطلب فئوي. إننا نثق في أن الدولة المصرية لا تدخر جهدًا في دعم أبنائها وأن هذا الملف سيحظى بالدراسة التي توازن بين احتياجات المنظومة الصحية وحقوق الخريجين. فحين يشعر الطبيب بأن وطنه يؤمن به ويمنحه الفرصة سيبذل كل ما لديه من علم وإخلاص من أجل صحة المواطن ورفعة هذا الوطن.
فالعدل لا يصنع الرضا فقط بل يصنع الانتماء والأمل ويبني مستقبلًا يليق بمصر وشبابها.

search