الجمعة، 23 أكتوبر 2026
09:23 م
المناضل أحمد الياباني
لم تكن القضية الفلسطينية يومًا حكرًا على أبناء المنطقة، بل امتدت لعقود لتجذب متضامنين ومناضلين من مختلف أنحاء العالم، حمل بعضهم السلاح وآخرون حملوا راية الدعم السياسي والإنساني.
ومن بين أبرز هؤلاء الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف فلسطينيًا باسم "أحمد الياباني"، الذي ارتبط اسمه بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، قبل أن يرحل اليوم في بيروت عن عمر ناهز 78 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة أثارت جدلًا واسعًا وارتبطت بواحدة من أشهر العمليات المسلحة في تاريخ القضية الفلسطينية.
توفي المناضل الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف فلسطينيًا باسم "أحمد الياباني"، اليوم الخميس، في العاصمة اللبنانية بيروت عن عمر ناهز 78 عامًا، وفق ما أعلنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي نعت أحد أبرز المتضامنين الأجانب مع القضية الفلسطينية، مستذكرة مسيرته السياسية ودوره في عملية مطار اللد عام 1972.

وأكدت الجبهة في بيان النعي أن أوكاموتو "رحل ثابتًا على مواقفه ومبادئه"، مشيرة إلى أنه ظل متمسكًا بخيار النضال والدفاع عن القضية الفلسطينية حتى وفاته، بعد مسيرة امتدت لعقود.
وُلد كوزو أوكاموتو في 7 ديسمبر 1947 بمدينة كوماموتو جنوب اليابان، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، وكان الأصغر بين سبعة أشقاء، درس علم النبات قبل أن ينخرط خلال شبابه في صفوف الحركة اليسارية الثورية في اليابان.
وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، انتقل إلى لبنان، بالتزامن مع تنامي العلاقات بين الجيش الأحمر الياباني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث انضم إلى عدد من الناشطين اليابانيين الذين أعلنوا دعمهم للمقاومة الفلسطينية.
اشتهر أوكاموتو عالميًا بعد مشاركته في عملية مطار اللد التي نُفذت في 30 مايو 1972، إلى جانب ياسويوكي ياسودا وتسويوشي أوكودايرا، ضمن عملية نفذها الجيش الأحمر الياباني بالتنسيق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وكان أوكاموتو الناجي الوحيد من بين منفذي العملية، بعدما أصيب خلال تنفيذها وأُلقي القبض عليه من قبل السلطات الإسرائيلية.
وتعتبر الجبهة الشعبية أن العملية جاءت ردًا على استهداف إسرائيل لمطار بيروت عام 1968 وتدمير طائرات مدنية تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، في إطار العمليات التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية وحلفاؤها.
عقب اعتقاله، خضع أوكاموتو لمحاكمة عسكرية، وصدر بحقه في يوليو 1972 حكم بالسجن المؤبد، إضافة إلى عشر سنوات أخرى بتهمة تقديم خدمات لتنظيم محظور.
وأمضى نحو 13 عامًا داخل السجون الإسرائيلية، حيث تعرض، بحسب روايات فلسطينية، للعزل والتعذيب، وهو ما انعكس على حالته الصحية والنفسية.
وفي 20 مايو 1985 أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم "عملية الجليل" أو "صفقة جبريل"، والتي أسفرت عن إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني وعربي.
بعد الإفراج عنه، تنقل أوكاموتو بين ليبيا وسوريا ولبنان، قبل أن تعتقله السلطات اللبنانية عام 1997 مع أربعة يابانيين آخرين بتهم تتعلق بالإقامة والوثائق الرسمية، وقضى ثلاث سنوات في السجن.
وفي عام 2000، رحّلت السلطات اللبنانية رفاقه إلى اليابان، بينما منحته حق اللجوء السياسي، في خطوة وُصفت حينها بأنها سابقة من نوعها، ليستقر في بيروت تحت رعاية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
شهد عام 2022 آخر ظهور علني لأوكاموتو، عندما شارك في مراسم إحياء الذكرى الخمسين لعملية مطار اللد داخل مخيم شاتيلا في بيروت، ووضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لرفيقيه اللذين قُتلا خلال العملية.
كما سبق أن كرّمته الجبهة الشعبية عام 2016، تقديرًا لما وصفته بمسيرته النضالية ودعمه المستمر للقضية الفلسطينية، معتبرة أنه يمثل نموذجًا للتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني.
وفي ختام بيانها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن كوزو أوكاموتو سيبقى رمزًا للتضامن الأممي مع القضية الفلسطينية، وواحدًا من أبرز الشخصيات الأجنبية التي ارتبط اسمها بتاريخ النضال الفلسطيني، مؤكدة أن سيرته ستظل حاضرة في ذاكرة الحركة الوطنية الفلسطينية.
23 أكتوبر 2026 09:04 م
23 أكتوبر 2026 08:57 م
23 أكتوبر 2026 05:59 م
23 أكتوبر 2026 07:33 ص
23 أكتوبر 2026 07:10 ص
23 أكتوبر 2026 06:59 ص
23 أكتوبر 2026 06:57 ص
22 أكتوبر 2026 11:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً