طبيبة تكشف أزمة المصابين بـ"حساسية الرفض الاجتماعي" وكيفية التغلب عليها
تعبيرية عن علم النفس والطب النفسي
في الوقت الذي يتقبل فيه معظم الأشخاص فكرة الرفض الاجتماعي باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الحياة، يعاني آخرون من حالة نفسية تُعرف بـ"حساسية الرفض الاجتماعي" (Rejection Sensitivity)، تجعلهم أكثر عرضة لتفسير المواقف العادية على أنها إشارات لرفضهم أو عدم تقبلهم.
وقالت طبيبة أمراض الطب النفسي وعلاج الإدمان، الدكتورة هند عادل، إن حساسية الرفض الاجتماعي تعني عدم قدرة بعض الأشخاص على تقبل الرفض أو النقد، مع توقعهم المستمر أنهم سيُرفضون من الآخرين ولن يكونوا مقبولين كما هم، وهو ما يدفعهم أحيانًا إلى استباق هذا الرفض بسلوكيات قد تنفر المحيطين بهم، أو التنازل عن حقوقهم داخل العلاقات، أو الانعزال عن المجتمع.
الحساسية المرتفعة
وأوضحت الدكتورة هند عادل في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن هذه الحساسية ترتبط غالبًا بالأشخاص ذوي الحساسية المرتفعة أو من يعانون انخفاض تقدير الذات (Low Self-Esteem)، لافتة إلى أن جذورها قد تعود إلى تجارب الطفولة، مثل التربية القاسية، أو الإهمال العاطفي، أو التفكك الأسري، أو التعرض للإساءة اللفظية أو الجسدية أو الجنسية، كما قد تلعب العوامل الوراثية وسمات الشخصية دورًا في ظهورها.

هل تنتهي العلاقات العاطفية بالزواج؟
وأضافت أن المصابين بحساسية الرفض يجدون صعوبة في تكوين علاقات آمنة ومستقرة، لأنهم يعتقدون باستمرار أن الطرف الآخر سيتركهم في أي لحظة، ويحمّلون أنفسهم مسؤولية ذلك، سواء في علاقات الصداقة أو العلاقات العاطفية والزواج.
هل ممكن رد الغعل أكبر من الموقف
وأكدت أن هؤلاء الأشخاص يفسرون كثيرًا من التصرفات الطبيعية، مثل تعبيرات الوجه أو التأخر في الرد على الرسائل أو التذمر العابر، على أنها دليل على رفضهم، رغم أن هذه التفسيرات تكون في الغالب غير صحيحة، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في سوء التفسير، وإنما في أن ردود أفعالهم تكون غالبًا أكبر من حجم الموقف الحقيقي.
وأشارت إلى أن حساسية الرفض قد تدفع بعض الأشخاص إلى إنهاء العلاقات بشكل استباقي، أو الشك المستمر في خيانة الشريك، أو الشعور بالغيرة المفرطة، نتيجة اعتقادهم أنهم "غير كافين" مهما تلقوا من تطمينات أو اهتمام.
التفسير الخاطئ للسلوك
وأوضحت أن هذه الحالة ترتبط أيضًا ببعض الأخطاء المعرفية في التفكير، أبرزها التفسير الخاطئ للسلوك (Misinterpreted Behavior)، مثل الاعتقاد بأن عدم الرد على رسالة يعني أن الطرف الآخر لا يرغب في التواصل، بالإضافة إلى تحيز الانتباه (Attention Bias)، حيث يركز الشخص على المواقف التي تؤكد شعوره بأنه غير مقبول، ويتجاهل المواقف الإيجابية التي تعكس العكس.
وتابعت أن حساسية الرفض تمثل معاناة حقيقية؛ لأنها تدخل الشخص في دائرة مؤلمة من الشعور بالرفض، ثم التصرف لحماية نفسه من هذا الرفض، ثم البحث المستمر عن القبول مرة أخرى.
وأكدت أن ذلك قد يدفع بعض الأشخاص إلى السعي الدائم لنيل قبول الآخرين بأي ثمن، حتى لو كان على حساب حقوقهم أو احتياجاتهم الشخصية، كما قد يجعل المراهقين أكثر عرضة للاستغلال أو الابتزاز بسبب حاجتهم الشديدة للشعور بالقبول والانتماء، وفي بعض الحالات قد يظهر ذلك في صورة سلوك عدواني أو عنيف.
كيف يمكن التغلب على حساسية الرفض؟
ولفتت الدكتورة هند عادل إلى أن التعامل مع حساسية الرفض يبدأ بفهمها والوعي بها، ومعرفة أسبابها وتأثيرها على طريقة التفكير والمشاعر.
استخدام تقنيات تنظيم المشاعر وضبط النفس
وأضافت أن استخدام تقنيات تنظيم المشاعر وضبط النفس (Self-Regulation) يعد من أكثر الأساليب فاعلية، من خلال التوقف عند الشعور بالرفض وتحليل الموقف بشكل منطقي، وطرح أسئلة مثل: هل الشخص يقصد فعلًا ما أعتقده؟ هل بالغت في تفسير الموقف؟ هل توجد تفسيرات أخرى أكثر واقعية؟، مع تجنب اتخاذ قرارات أو مواقف متسرعة.
هل يجب اللجوء إلى متخصص في الطب النفسي أو العلاج النفسي؟
وأكدت أنه إذا استمرت هذه المشاعر وأثرت في الحياة اليومية أو العلاقات الاجتماعية، فمن المهم اللجوء إلى متخصص في الطب النفسي أو العلاج النفسي، لأنه يساعد على فهم أنماط التفكير السلبية، وتعلم مهارات عملية للتعامل معها وبناء علاقات صحية وأكثر استقرارًا.
اقرأ أيضا:
"عارف كل حاجة".. طبيبة نفسية: التظاهر بمعرفة كل شيء قد يخفي هشاشة داخلية
الأكثر قراءة
-
مأساة فتاة بشوارع مدينة نصر على يد مجموعة شباب
-
خلافات مع زوج أمها.. تفاصيل مثيرة بواقعة محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها (خاص)
-
احذر قبل وقوع الكارثة.. 10 علامات تكشف اختباء الثعابين داخل منزلك
-
خبير لوائح يصدم الزمالك بعد الحصول على الرخصة الأفريقية
-
كيف وفر الزمالك السيولة المالية لحل القضايا والحصول على الرخصة الأفريقية؟
-
“كنا فاكرينها بتخيم”.. تفاصيل العثور على يارا بكري بعد 9 أيام من وفاتها في دهب
-
المحكمة تنتصر للحفيدات.. حيثيات رفض دعوى "عمرو الدجوي" بشأن ممتلكات جدته
-
"هتحبس".. طالب بكلية الطب يكشف تفاصيل سرقة دراجته أثناء عمله
أخبار ذات صلة
لا تتجاهلها.. علامات تحذيرية تكشف إصابة طفلك بالوسواس القهري
24 يوليو 2026 10:52 ص
"المصريون ليسوا فراعنة".. مستشار بالأمم المتحدة يوضح حقيقة الأصل المصري
24 يوليو 2026 12:12 ص
أمين مسعود في "هنا الجمهورية الجديدة" مع منى العمدة: القطاع العقاري قاطرة الاقتصاد
24 يوليو 2026 12:08 ص
السيسي يعلن عن فرص استثمارية واعدة تنتظر الشركات الإيطالية في مصر
23 يوليو 2026 05:48 م
أكثر الكلمات انتشاراً