سلسلة المجد الأفريقي (1)| المارد يستيقظ بعد 1981.. كيف بدأ الأهلي رحلة الـ26 لقبا قاريا؟
الأهلي
عندما يُذكر المجد الأفريقي، يكون اسم الأهلي حاضرًا في المقدمة، فالنادي الذي حوّل دوري أبطال أفريقيا إلى مسرح لإنجازاته، لم يصل إلى القمة بين ليلة وضحاها، بل خاض رحلة طويلة بدأت قبل نحو نصف قرن، شهدت انتصارات تاريخية، وإخفاقات مؤلمة، وانسحابات فرضتها الظروف، قبل أن تتحول إلى قصة نجاح استثنائية صنعت من الأهلي أكثر أندية القارة تتويجًا بالألقاب.
يُعد النادي الأهلي صاحب التاريخ الأكبر في بطولات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعدما فرض هيمنته على القارة السمراء لعقود طويلة، وأصبح النادي الأكثر تتويجًا بالألقاب الأفريقية برصيد 26 لقبًا قاريًا، بينها 12 لقبًا في دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب كأس الكونفدرالية، و8 ألقاب في السوبر الأفريقي، و4 ألقاب في كأس الكؤوس الأفريقية، ولقب وحيد في البطولة الأفروآسيوية.
وتترقب إدارة النادي الأهلي صدور الرخصة الأفريقية خلال الفترة المقبلة، بعد استيفاء جميع المتطلبات الخاصة بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم، من أجل تأكيد مشاركة الفريق في البطولات القارية بالموسم الجديد، وسط متابعة مستمرة لإنهاء الإجراءات بشكل رسمي.
وتستعرض "تليجراف مصر" في هذه السلسلة الخاصة رحلة النادي الأهلي في البطولات الأفريقية على مدار 50 عامًا، منذ أول مشاركة قارية عام 1976 وحتى الوقت الحالي، مرورًا بأبرز الإنجازات والمحطات التاريخية، والانتصارات والخيبات، والنجوم الذين صنعوا أمجاد القلعة الحمراء كالتالي: “الحلقة الأولى”
اغتيال السادات
وشارك المارد الأحمر لأول مرة في بطولة أفريقيا للأندية البطلة عام 1976، لكنه ودع المنافسات مبكرًا من الدور الأول أمام مولودية الجزائر، رغم تسجيل محمود الخطيب أول هدف أفريقي في تاريخ النادي.
وعاد الفريق في نسخة 1977 ونجح في بلوغ ربع النهائي قبل الخروج أمام هارتس أوف أوك الغاني، وبعد ذلك قررت إدارة النادي بالاشتراك مع المدرب المجري ناندور هيديكوتي عدم المشاركة في نسخ 1978 و1979 و1980 بسبب الأعباء المالية وصعوبة السفر داخل القارة.
وفي عام 1981، وصل الأهلي إلى نصف النهائي، لكنه اضطر للانسحاب قبل مواجهة شبيبة القبائل الجزائري، بسبب اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات وما ترتب عليه من توقف النشاط الرياضي.

البطل يبدأ حصد الألقاب
في نسخة 1982، تجاوز الأهلي الأدوار الأولى بسهولة تامة، وفي ربع النهائي، واجه الفريق جرين بافالوز الزامبي، وحقق الأهلي الفوز ذهابًا 3-1 في القاهرة، قبل أن يخسر إيابًا 1-0 في زامبيا، لكنه حسم بطاقة التأهل بنتيجة إجمالية 3-2.
أما نصف النهائي، خسر مباراة الذهاب أمام إنوجو رينجرز النيجيري بهدف دون رد، لكنه رد بقوة في القاهرة، واكتسح منافسه برباعية نظيفة، ليصعد إلى النهائي بنتيجة إجمالية 4-1.
وفي النهائي، اصطدم الأهلي بعملاق غانا أشانتي كوتوكو، وأقيمت مباراة الذهاب في استاد القاهرة أمام نحو 60 ألف متفرج، ونجح الأهلي في تحقيق فوز كبير بثلاثية نظيفة، سجل منها محمود الخطيب هدفين، وأضاف علاء ميهوب الهدف الثالث.
وفي لقاء العودة بمدينة كوماسي الغانية، تقدم أشانتي كوتوكو مبكرًا، لكن محمود الخطيب سجل هدف التعادل، لتنتهي المباراة 1-1، ويحسم الأهلي اللقب بمجموع 4-1 في المباراتين.
وتوج محمود الخطيب هدافًا للبطولة برصيد 6 أهداف، بينما سجل علاء ميهوب 4 أهداف، ليساهما بشكل مباشر في قيادة الأهلي إلى أول لقب أفريقي في تاريخه، ليبدأ النادي رحلة الهيمنة القارية التي جعلته لاحقًا النادي الأكثر تتويجًا بالألقاب الأفريقية.
خسارة جدلية يليها هيمنة أفريقية
وفي عام 1983، ضرب الأهلي موعدًا جديدًا مع أشانتي كوتوكو الغاني في نهائي مكرر لنسخة 1982.
وانتهت مباراة الذهاب في استاد القاهرة بالتعادل السلبي أمام نحو 90 ألف متفرج، ليتأجل الحسم إلى لقاء العودة في مدينة كوماسي.
وفي مباراة الإياب، سجل أوبوكو نتي الهدف الوحيد لأشانتي كوتوكو الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب وجود شبهة تسلل، ليفشل في الاحتفاظ باللقب الذي توج به قبل عام.
ورغم خسارة اللقب، واصل محمود الخطيب تألقه القاري، بعدما أنهى البطولة هدافًا للمسابقة للموسم الثاني على التوالي برصيد 6 أهداف، بينما سجل زكريا ناصف 3 أهداف، ليؤكد الأهلي مكانته كأحد أقوى أندية القارة في تلك الحقبة رغم ضياع اللقب في النهائي.

وبدأ الأهلي كتابة صفحة جديدة في بطولة كأس الكؤوس الأفريقية، ففي عام 1984 توج باللقب على حساب كانون ياوندي الكاميروني بركلات الترجيح بعد انتهاء مباراتي الذهاب والإياب بالتعادل 1-1.
وفي عام 1985 احتفظ باللقب بعد الفوز على ليفنتيس يونايتد النيجيري بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين ثم أكمل الثلاثية التاريخية عام 1986 عندما تغلب على أس سوجارا الجابوني بنتيجة 3-2 في النهائي، ليصبح أول فريق يحقق البطولة ثلاث مرات.
"ألف شكر ألف شكر"
وفي بطولة 1987 في ربع النهائي شهد مواجهة قوية أمام أفريكا سبورت الإيفواري، فاز الأهلي ذهابًا في القاهرة 2-0، قبل أن يخسر الإياب بالنتيجة نفسها، لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للأهلي بنتيجة 4-2.
وفي نصف النهائي، التقى الأهلي مع أشانتي كوتوكو الغاني في إعادة لنهائي 1983، ونجح الفريق الأحمر في الفوز ذهابًا بالقاهرة 2-0، بينما خسر إيابًا في غانا 1-0، ليتأهل إلى النهائي بمجموع 2-1.
وفي النهائي، واجه الأهلي الهلال السوداني، وانتهت مباراة الذهاب التي أقيمت في الخرطوم يوم 29 نوفمبر 1987 بالتعادل السلبي أمام نحو 50 ألف متفرج، ليبقى الحسم مؤجلًا إلى لقاء العودة في القاهرة.
وفي 18 ديسمبر 1987، احتشد نحو 80 ألف مشجع في استاد القاهرة الدولي لمتابعة المباراة الحاسمة، وافتتح الأهلي التسجيل مبكرًا بعدما سجل جمال ثعلب، لاعب الهلال، هدفًا بالخطأ في مرماه في الدقيقة الخامسة، قبل أن يضيف أيمن شوقي الهدف الثاني في الدقيقة 43، لينتهي اللقاء بفوز الأهلي 2-0 وتتويجه باللقب القاري الثاني في تاريخه.
وشكلت المباراة أهمية تاريخية خاصة، إذ كانت آخر مباراة رسمية لأسطورة النادي الأهلي محمود الخطيب، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بعد ثلاثة أيام فقط من رفع الكأس، ليختتم مسيرته بأحد أعظم المشاهد في تاريخ النادي، بعدما قاد الفريق للتتويج القاري قبل أن يودع الملاعب بطلاً.
"ألف شكر ألف شكر" بهاتين الكلمتين، ودّع أسطورة الكرة المصرية والعربية والأفريقية، وأيقونة النادي الأهلي، محمود الخطيب، جماهيره باكيًا في ليلة اعتزاله التاريخية، بعد مسيرة صنعت المجد وكتبت اسم "بيبو" بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم.
غياب حاكم أفريقيا
دخل الأهلي نسخة 1988 بصفته حامل لقب البطولة، ساعيًا للاحتفاظ بالكأس للموسم الثاني على التوالي، وقدم مشوارًا قويًا قبل أن يودع المنافسات من الدور نصف النهائي أمام وفاق سطيف الجزائري بركلات الترجيح.
وخسر لقاء الذهاب في الجزائر (2-0)، قبل أن يرد بالفوز بنفس النتيجة في القاهرة، لتتساوى الكفة بنتيجة (2-2)، وابتسمت ركلات الترجيح لوفاق سطيف بنتيجة (4-2)، ليودع الأهلي البطولة من نصف النهائي، بينما واصل الفريق الجزائري طريقه نحو اللقب.
وغاب النادي الأهلي عن المشاركة في نسخة 1989 من بطولة كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري، بعدما أخفق في التتويج بلقب الدوري المصري في الموسم السابق، وهو الشرط الأساسي للتأهل إلى البطولة آنذاك.
وشارك الأهلي في النسخة الـ26 عام 1990، وبدأ مشواره بقوة بعدما اكتسح الاتحاد الليبي بنتيجة 8-0 في مجموع مباراتي الدور الأول.
وفي دور الـ16، اصطدم بالترجي التونسي، حيث انتهت مباراتا الذهاب والإياب بالتعادل السلبي، قبل أن يحسم الترجي التأهل بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، ليودع الأهلي البطولة مبكرًا.
أما آخر ظهور للأهلي في الحقبة الأولى من البطولة فجاء عام 1991، عندما واجه فيلا الأوغندي في ربع النهائي. فاز الأهلي في القاهرة بنتيجة 2-0، لكنه خسر بالإياب بالنتيجة نفسها، قبل أن يودع المنافسات بركلات الترجيح.
صاعقة أيمن منصور
ونجح الأهلي في التتويج بلقب كأس الكؤوس الأفريقية 1993 بعد مشوار مميز أنهاه بالفوز على أفريكا سبورت الإيفواري في المباراة النهائية، ليضيف لقبًا قاريًا جديدًا إلى خزائنه.
وفي نسخة السوبر الأفريقي 1994، اصطدم الأهلي بغريمه التقليدي الزمالك في أول مواجهة مصرية خالصة على لقب السوبر الأفريقي، وذلك يوم 16 يناير 1994 على ملعب إليس بارك بمدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، ودخل الأهلي اللقاء بصفته بطل دوري أبطال أفريقيا 1993، بينما شارك الزمالك بعد تتويجه بلقب كأس الكؤوس الأفريقية.
وفي الدقيقة 87، نجح أيمن منصور في تسجيل هدف المباراة الوحيد بتسديدة قوية سكنت شباك الأهلي، ليمنح الزمالك الفوز بنتيجة 1-0 والتتويج بأول لقب في تاريخه ببطولة السوبر الأفريقي.
وبهذه الخسارة، اكتفى الأهلي بالمركز الثاني، ليخسر أول نهائي له في السوبر الأفريقي، في مباراة بقيت واحدة من أبرز المواجهات التاريخية بين قطبي الكرة المصرية على المستوى القاري.
وبنهاية هذه المرحلة، كانت حصيلة الأهلي في النسخة القديمة من البطولة تعكس حجم الصعوبات التي واجهها في أفريقيا، سواء بسبب قلة المشاركات أو مشقة السفر أو قوة المنافسة خارج الأرض.
ومع ذلك، نجح الفريق في حصد لقبين أفريقيين ووضع الأساس لما سيصبح لاحقًا أعظم مسيرة قارية في تاريخ الأندية الأفريقية.
وفي منتصف التسعينيات قرر الأهلي مقاطعة بطولات الاتحاد الأفريقي بسبب ضعف العوائد المالية واعتراضه على بعض القرارات التحكيمية.
وخلال تلك الفترة اتجه النادي للمشاركة في البطولات العربية وحقق عدة ألقاب قبل العودة مجددًا إلى أفريقيا.
ومع انطلاق النظام الجديد عام 1997 تحت مسمى دوري أبطال أفريقيا، بدأت مرحلة مختلفة تمامًا في تاريخ الأهلي، مرحلة تحولت فيها المشاركة إلى حضور دائم، والبطولات إلى عادة، ليصبح النادي الأكثر تتويجًا باللقب على مستوى القارة السمراء.
اقرأ أيضا:
نهاية القصة.. الترجي التونسي يغلق ملف بقاء يوسف البلايلي مع الفريق
الأكثر قراءة
-
من هي طبيبة فيديو الرقص داخل العيادة؟.. 10 معلومات عنها
-
اعتبارً من أغسطس 2026.. السفارة الإيطالية تعلن إلغاء العمل بهذه الوثيقة في السفر
-
الكاتبة الصحفية منى الشيخ تروي حكايتها مع سالي الجباس المتهمة بقتل والدتها
-
الزمالك يواجه أزمة حتى الآن في ملف الرخصة رغم تصريحات هشام نصر
-
الحكومة استجابت لهم.. رئيس ملاك الإيجار القديم: السكن البديل هدية للمستأجرين
-
عرض أمريكي ضخم يهدد حلم بشكتاش في ضم محمد صلاح
-
"الجو حر وبكرة أمرّ".. حكايات الشقاء والرضا على قضبان القطار الكهربائي
-
الجنيه ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار خلال يوليو.. هل يصل الأخضر لـ55؟
أخبار ذات صلة
أكثر الكلمات انتشاراً