الجمعة، 24 يوليو 2026

10:41 م

سلسلة المجد الأفريقي (2)| من صدمة البن الإثيوبي إلى هيمنة جوزيه.. كيف بنى الأهلي جيله الذهبي؟

مانويل جوزيه

مانويل جوزيه

بعد سنوات من التأسيس والصعود إلى منصة التتويج، دخل الأهلي مرحلة جديدة في تاريخه الأفريقي اتسمت بالتقلبات بين الإخفاق والنجاح.

فمن الخروج المفاجئ أمام فرق مغمورة، إلى استعادة الهيبة القارية، ثم بناء أحد أعظم الأجيال في تاريخ الكرة الأفريقية بقيادة مانويل جوزيه، عاش المارد الأحمر حقبة حافلة بالدراما والإنجازات واللحظات التي صنعت أسطورته في القارة السمراء.

وتواصل "تليجراف مصر" استعراض رحلة الأهلي في البطولات الأفريقية عبر سلسلة خاصة توثق أبرز محطات النادي القارية على مدار 50 عامًا. 

وفي الحلقة الثانية، نسلط الضوء على مرحلة التحول الكبرى، بداية من صدمة الخروج أمام البن الإثيوبي عام 1998، مرورًا باستعادة اللقب في 2001، وصولًا إلى العصر الذهبي بقيادة البرتغالي مانويل جوزيه، الذي شهد هيمنة غير مسبوقة للمارد الأحمر على القارة السمراء، قبل سنوات من التحديات واللحظات المثيرة التي رسمت ملامح أحد أعظم الفرق في تاريخ أفريقيا.

البن الإثيوبي أم البط الكيني

وشهدت بطولة كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1998 واحدة من أكثر المفاجآت قسوة في تاريخ الأهلي القاري، بعدما ودع الفريق البطولة مبكرًا من الدور الأول أمام البن الإثيوبي.

وأقيمت مباراة الذهاب في إثيوبيا التي انتهت بالتعادل 1-1، بعدما سجل حسام حسن هدف الأهلي، ليعود الفريق إلى القاهرة بأفضلية نسبية قبل لقاء الإياب.

لكن مباراة العودة، حملت صدمة كبيرة لجماهير المارد الأحمر، إذ انتهت بالتعادل 2-2، ليودع الفريق البطولة بفعل قاعدة الهدف خارج الأرض، بعدما استفاد البن الإثيوبي من تسجيل هدفين في القاهرة.

وعلى الهامش، ارتبطت مؤخرا جماهير الكرة المصرية بذكر البط الكيني في حالة مواجهات الأهلي والزمالك لفرق غير معروفة في القارة السمراء التي تحمل أسماء غريبة ليتم السخرية من مستويات تلك الأندية.

وخلال دور المجموعات بنسخة 1999، أنهى المجموعة في المركز الثاني خلف الرجاء المغربي الذي تصدر برصيد 11 نقطة، ليودع البطولة بفارق نقطة واحدة فقط عن التأهل إلى النهائي. 

وفي مرحلة المجموعات لنسخة 2000، جمع الأهلي 8 نقاط ويحتل المركز الثاني، لكنه فشل في التأهل إلى النهائي بعدما حسم هارتس أوف أوك صدارة المجموعة برصيد 14 نقطة.

وشهدت البطولة تألق علاء إبراهيم، الذي سجل 6 أهداف لينهي المسابقة وصيفًا لقائمة الهدافين، بينما أحرز إبراهيم سعيد 4 أهداف، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لقيادة الأهلي إلى المباراة النهائية.

"يومك يا بيبو يومك يا عريس يومك يا أهلي"

تقدم الأهلي بثبات في نسخة عام 2001، ففي المربع الذهبي اصطدم الأهلي بالترجي التونسي في مواجهة عربية نارية انتهت مباراة الذهاب في القاهرة بالتعادل السلبي، قبل أن يسجل سيد عبد الحفيظ هدفا تاريخيا من وسط الملعب ليهدي الأهلي التعادل الإيجابي (1-1) في تونس، ليخطف بطاقة التأهل إلى النهائي.

وفي نهائي نسخة 2001 تعادل الفريق ذهابًا مع ماميلودي صن داونز 1-1 في جنوب أفريقيا، قبل أن يفوز إيابًا في القاهرة 3-0، ليتوج باللقب الثالث في تاريخه.

وتألق المعلق أحمد شوبير خلال النهائي، ومن أبرز تعليقاته في الهدف الثالث حين قال "يومك يا بيبو يومك يا عريس يومك يا أهلي يومك يا مصر، أحلى يا بيبو أحلى يا أهلي"، كما فاز بعد ذلك بكأس السوبر الأفريقي على حساب كايزر تشيفز بنتيجة 4-1 وسجل عصام الحضري هدفا تاريخيا من وسط الملعب.

وفي نسخة 2002، أوقعت القرعة الأهلي في المجموعة الأولى إلى جانب الرجاء المغربي، ومازيمبي الكونغولي، وجان دارك السنغالي. 

وعانى الفريق من تذبذب النتائج، حيث حقق فوزًا واحدًا فقط، وتعادل في مباراتين، بينما تلقى ثلاث هزائم، لينهي مشواره في المركز الرابع والأخير برصيد 5 نقاط، ويغادر البطولة قبل الأدوار الإقصائية.

شارك الأهلي في نسخة دوري أبطال أفريقيا 2003، لكنه ودّع البطولة من الدور الثاني بعد الخروج أمام فريق سيمبا التنزاني بركلات الترجيح، وودع بنفس الطريقة أمام الهلال السوداني في نسخة 2004.

العصر الذهبي بقيادة مانويل جوزيه

دخل الأهلي فترة ذهبية غير مسبوقة بداية من عام 2005، وحقق لقب البطولة بعد الفوز على النجم الساحلي التونسي بنتيجة 3-0 في القاهرة عقب التعادل السلبي ذهابًا، كما توج بالسوبر الأفريقي، وشارك لأول مرة في كأس العالم للأندية.

وضم هذا الفريق كوكبة من النجوم، أبرزهم عصام الحضري، ووائل جمعة، ومحمد شوقي، ومحمد بركات، وأبو تريكة، وإسلام الشاطر، وحسن مصطفى، وعماد النحاس، إلى جانب الراحل محمد عبد الوهاب، الذي كان أحد العناصر المؤثرة في الفريق قبل رحيله.

كما حسم الأهلي لقب كأس السوبر الأفريقي أمام الجيش الملكي المغربي بعد التعادل السلبي، قبل أن ينتصر بركلات الترجيح بنتيجة 4-2.

وشهد عام 2006 واحدة من أكثر اللحظات الخالدة في تاريخ الأهلي، عندما واجه الصفاقسي التونسي في نهائي دوري أبطال أفريقيا. 

وانتهت مباراة الذهاب في القاهرة بالتعادل 1-1، بينما ظل لقاء العودة في تونس متعادلًا دون أهداف حتى الوقت القاتل.

ورفض الأهلي الاستسلام حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن تصل الكرة إلى فلافيو الذي هيأها إلى محمد أبو تريكة، ليسددها بقدمه اليسرى داخل الشباك في الدقيقة الأخيرة، مانحًا الأهلي اللقب الخامس في مشهد أصبح من أشهر لحظات الكرة الأفريقية.

ومنح هذا التتويج الأهلي بطاقة المشاركة في كأس العالم للأندية، كما أعاد مشاهد الاحتفالات الجماهيرية الكبرى، حيث خرج الفريق في حافلة مكشوفة وسط استقبال تاريخي من جماهيره.

وشهدت نهاية العام نفسه حصول الأهلي على أول ميدالية برونزية أفريقية في كأس العالم للأندية، بعدما تغلب على كلوب أمريكا المكسيكي بنتيجة 2-1.

جوزيه: المشاركة بـ مونديال اليابان مع الأهلي كانت مملة.. وليفربول لديه ميزة  في قطر - بطولات

ونجح الأهلي في الاحتفاظ بلقب كأس السوبر الأفريقي بعد التعادل مع النجم الساحلي التونسي دون أهداف، ثم الفوز بركلات الترجيح بنتيجة 5-4.

واصل الأهلي هيمنته على القارة، وتوج بلقب دوري الأبطال عام 2008 بعد الفوز على كوتون سبورت الكاميروني بنتيجة 4-2 في مجموع مباراتي النهائي، كما أضاف لقب السوبر الأفريقي على حساب الصفاقسي التونسي.

وتوج الأهلي بلقب كأس السوبر الأفريقي بعد الفوز على الصفاقسي التونسي بنتيجة 2-1، ليواصل سيطرته على البطولات القارية.

ليلة الشرميطي التاريخية 

قبل التتويج بنسخة 2008، دخل الأهلي نهائي دوري أبطال أفريقيا 2007 بحثًا عن الحفاظ على عرشه القاري، بعدما توج باللقب في نسختي 2005 و2006، وكان يطمح لتحقيق البطولة الثالثة على التوالي، لكن النجم الساحلي التونسي كان له رأي آخر.

انتهت مباراة الذهاب في ملعب سوسة بالتعادل السلبي بين الفريقين، ليؤجل الحسم إلى استاد القاهرة الدولي وسط حضور جماهيري ضخم تجاوز 70 ألف مشجع.

تقدم الأهلي في الدقيقة 48 عن طريق عماد النحاس، ليشعل المدرجات ويقرب الفريق من التتويج، لكن النجم الساحلي رفض الاستسلام، وبدأ في الضغط حتى نجح أمين الشرميطي في تسجيل هدف التعادل بالدقيقة 90+3، ليصدم لاعبي وجماهير الأهلي.

الأهلي

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع نهاية المباراة واللجوء إلى الوقت الإضافي، وجه النجم الساحلي الضربة القاضية بعدما سجل محمد علي الناري الهدف الثاني في الدقيقة 90+5، قبل أن يعود الشرميطي ويضيف الهدف الثالث في اللحظات الأخيرة، ليعلن تتويج الفريق التونسي بأول لقب في تاريخه بدوري أبطال أفريقيا.

وفقد المارد الأحمر فرصة تحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بالبطولة للمرة الثالثة على التوالي، بعدما فرض النجم الساحلي نفسه بريمونتادا لا تُنسى في استاد القاهرة.

"واحدة يا شهاب"

وفي نسخة 2009، اصطدم الأهلي بفريق كانو بيلارز النيجيري، وانتهت مباراة الذهاب في نيجيريا بالتعادل 1-1، ثم تعادل الفريقان في لقاء العودة بالقاهرة بنتيجة 2-2، ليودع الأهلي البطولة قبل أن يودع أيضا الكونفدرالية وتنتهي حقبة مانويل جوزيه الثانية مع الأهلي.

وفي نسخة 2010، واجه الأهلي عدة محطات صعبة في البطولة أبرزها مواجهة الاتحاد الليبي، ليخسر بهدفين مقابل لا شيء، إلا أن الفريق الأحمر قدم ريمونتادا قوية في القاهرة وفاز بثلاثية نظيفة، بعدما سجل عماد متعب ومحمد فضل وشهاب الدين أحمد -وسجل الأهلي هدفا تاريخيا لا ينساه جمهور الأحمر بعد تسديدة صاروخية-.

شهاب أحمد يكشف كواليس احتفال

وفي إياب نصف النهائي، عاش الأحمر واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخه القاري، عندما سجل المهاجم النيجيري مايكل إنيرامو هدف الترجي الوحيد في شباك الفريق الأحمر بملعب رادس. 

وجاء الهدف بعد ركلة ركنية، حيث اندفع إنيرامو داخل منطقة الجزاء وحوّل الكرة بيده إلى داخل مرمى الأهلي، لكن الحكم الغاني جوزيف لامبتي احتسب الهدف رغم اعتراض لاعبي الفريق المصري.

وفي دوري أبطال أفريقيا 2011، ودع الأهلي البطولة من دور المجموعات بعد مشوار صعب أمام الترجي التونسي والوداد المغربي ومولودية الجزائر.

وحقق الأهلي 7 نقاط من فوز وتعادل في 4 مباريات وخسارة، لكنه احتل المركز الثالث خلف الترجي والوداد المغربي الذي تفوق عليه بالمواجهات المباشرة، ليودع البطولة مبكرًا.

اقرأ أيضا:

نهاية القصة.. الترجي التونسي يغلق ملف بقاء يوسف البلايلي مع الفريق


 

search