السبت، 25 يوليو 2026

08:45 م

"دعوات ملايين المصريين تلاحقه".. أشرف قاسم "البرنس" الذي كتب اسمه بحروف من ذهب

أشرف قاسم

أشرف قاسم

لم يكن أشرف قاسم مجرد لاعب كرة قدم، بل كان عنوانًا للأناقة والهدوء والالتزام داخل المستطيل الأخضر، وأحد أبرز المدافعين الذين أنجبتهم الكرة المصرية عبر تاريخها.

 لاعب جمع بين الموهبة الفطرية والذكاء التكتيكي والأخلاق الرفيعة، فاستحق عن جدارة لقب "البرنس"، وهو اللقب الذي لازمه طوال مسيرته ولم يكن مجرد وصف لأسلوب لعبه، بل انعكاسًا لشخصيته داخل وخارج الملعب.

وعلى مدار سنوات طويلة، صنع أشرف قاسم مسيرة استثنائية بقميص الزمالك ومنتخب مصر، حقق خلالها بطولات محلية وقارية، وكان أحد أهم عناصر الجيل الذي أعاد الفراعنة إلى كأس العالم بعد غياب 56 عامًا، كما كتب اسمه بين أساطير القلعة البيضاء بفضل مستوياته الثابتة وأدائه الراقي الذي جعل الجماهير تتغنى به حتى بعد اعتزاله.

وفي عيد ميلاده الـ60، لا نستعيد فقط أرقامًا وبطولات، بل نستحضر قصة لاعب أصبح رمزًا للأخلاق والوفاء والانتماء، وواحدًا من أعظم المدافعين في تاريخ الكرة المصرية.

البرنس

بدأت الحكاية في شوارع القاهرة، حيث كان الطفل الصغير يقضي ساعات طويلة ممسكًا بالكرة، يركض خلف حلم بدا وقتها بعيدًا، لكنه لم يتخلَّ عنه أبدًا.

ولم يكن يفكر سوى في أن يصبح لاعب كرة قدم، وكان عشقه الأكبر هو نادي الزمالك، بينما كان النجم حسن شحاتة قدوته الأولى، يقلده في كل شيء ويحلم بأن يرتدي القميص الأبيض مثلما فعل نجمه المفضل.

التحق بقطاع الناشئين في الزمالك، وهناك لفت الأنظار سريعًا. لم يكن يعتمد على القوة البدنية فقط، بل امتلك شخصية القائد داخل الملعب، والهدوء تحت الضغط، والقدرة على قراءة اللعب قبل حدوثه، وهي صفات جعلت المدربين يؤمنون بأن أمامهم مشروع نجم كبير سيكتب اسمه في تاريخ النادي.

صعد أشرف قاسم إلى الفريق الأول، ولم يحتج إلى وقت طويل حتى يفرض نفسه أساسيًا. لعب في مركز الليبرو بطريقة مختلفة عن السائد وقتها، فلم يكن مجرد مدافع يبعد الكرة، بل كان يبدأ الهجمة من الخلف، ويجيد التمرير، ويقرأ تحركات المنافسين بذكاء استثنائي، حتى أصبح مدرسة خاصة في هذا المركز، وأحد أبرز من لعبوه في الكرة المصرية.

وخلال مسيرته بقميص الزمالك، شارك في 276 مباراة رسمية، سجل خلالها 28 هدفًا، وهو رقم كبير بالنسبة لمدافع، كما أسهم في صناعة العديد من الأهداف، وكان دائمًا عنصرًا أساسيًا في نجاحات الفريق، حتى أصبح أحد قادة الجيل الذهبي للقلعة البيضاء.

وكشف البرنس عن السر وراء تسجيله 28 هدفًا بقميص الزمالك رغم اللعب في مركز الليبرو، موضحًا أنه بدأ مسيرته كلاعب وسط، وهو ما منحه نزعة هجومية ظلت تلازمه بعد التحول إلى الدفاع.

وقال: "في البداية كنت ألعب في وسط الملعب، ولذلك كنت أحب دائمًا الاقتراب من مرمى المنافس، وأختار التوقيت المناسب للتقدم إلى الأمام".

وأضاف أن أسلوبه اعتمد على بناء اللعب من الخلف، وهو ما يعرف حاليًا بمصطلح "البناء من الخلف"، مؤكدًا أنه كان يفضل الاحتفاظ بالكرة وعدم فقدانها، مع دعم الهجوم عند الحاجة.

وأوضح: "كنت أحب الخروج بالكرة من الخلف، وأحاول ألا أخسر الكرة، وفي الوقت نفسه كنت أستمتع بتسجيل الأهداف التي تساعد فريقي على الفوز، وكان المدرب ديف ماكاي له دور كبير في تطوير هذا الأسلوب".

حسرة مونديال 1990

ارتدى أشرف قاسم قميص منتخب مصر في 78 مباراة دولية، وسجل 3 أهداف، وكان من أبرز عناصر الجيل الذي أعاد الفراعنة إلى منصات التتويج بالفوز بكأس الأمم الإفريقية عام 1986، قبل أن يساهم في تحقيق حلم ملايين المصريين بالتأهل إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، بعد غياب دام 56 عامًا.

وكان أحد أعمدة منتخب المدرب الراحل محمود الجوهري، وقدم مستويات مميزة طوال مشوار التصفيات، ليصبح من الركائز الأساسية في رحلة التأهل التاريخية.

رغم وجوده ضمن قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم، فإن القدر حرمه من الظهور في البطولة. فقد تعرض قبل انطلاق المونديال لإصابة في غضروف الركبة، وظل الجهاز الفني بقيادة محمود الجوهري يأمل في تعافيه.

وكان الجوهري يردد له قبل كل مباراة: "استعد... يمكن تيجي فرصتك"، لكن الفرصة لم تأتِ، وانتهى المونديال دون أن يشارك في أي دقيقة، لتظل تلك اللحظة واحدة من أكبر أحزان مسيرته الكروية.

عودة البطل

رفض البرنس الاستسلام للإصابة، وعاد إلى الملاعب أكثر قوة وإصرارًا، ليستعيد مكانته سريعًا، ويواصل كتابة التاريخ مع الزمالك، مؤكدًا أن النجوم الحقيقيين لا تهزمهم الإصابات.

وتوج بعد ذلك بعدة جوائز فردية، أبرزها أفضل ناشئ في مصر عام 1984، وأفضل أخلاق رياضية مرتين، وأفضل لاعب عربي ثلاث مرات، وأفضل لاعب في مصر موسم 1990-1991، إلى جانب لقب أفضل ليبرو في الكرة المصرية.

حصد أشرف قاسم مع الزمالك أربعة ألقاب للدوري المصري، وكأس مصر، وأربعة ألقاب إفريقية، وكأس السوبر الإفريقي، وبطولة الأفروآسيوية، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا في تاريخ النادي خلال تلك الحقبة، كما خاض تجربة احتراف ناجحة مع الهلال السعودي وترك بصمة مميزة.

وتحدث أشرف قاسم في تصريحات إعلامية عن فترة تألق الزمالك في بداية التسعينيات، مؤكدًا أن المدرب الاسكتلندي ديف ماكاي كان صاحب دور كبير في بناء فريق قوي نجح في الفوز بالدوري الممتاز مرتين متتاليتين.

وأشار إلى أن رحيله للإعارة إلى الهلال السعودي، بجانب انتقال رضا عبد العال إلى الأهلي واعتزال جمال عبد الحميد، أدى إلى فقدان الفريق لعدد من عناصره الأساسية، وهو ما أثر على نتائجه.

وأضاف: "بعد رحيلي إلى الهلال، وانتقال رضا عبد العال واعتزال جمال عبد الحميد، فقد الزمالك العمود الفقري للفريق، ولذلك لم يفز بالدوري في ذلك الموسم، لكن بعد عودتي استعدنا التوازن وحققنا البطولات مرة أخرى".

بعد اعتزال كرة القدم، اتجه إلى التدريب، وعمل داخل نادي الزمالك، ثم انضم إلى الجهاز الفني لمنتخب مصر، قبل أن يخوض عدة تجارب مع أندية مصرية، من بينها المنصورة، وغزل المحلة، والداخلية، مواصلًا خدمة الكرة المصرية من خارج المستطيل الأخضر.

معركة المرض والخطيب

بعيدًا عن كرة القدم، دخل أشرف قاسم أصعب معارك حياته، بعدما عانى من التهاب مزمن في الأعصاب الطرفية، إضافة إلى خشونة متقدمة في الركبة، وهي الأزمة الصحية التي أثرت على قدرته على الحركة والمشي بصورة طبيعية.

كشف نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، أشرف قاسم، عن موقف إنساني جمعه برئيس النادي الأهلي محمود الخطيب خلال فترة معاناته الصحية، مؤكدًا أن الأخير حرص على دعمه والاطمئنان عليه بشكل مستمر.

وقال أشرف قاسم إنه فوجئ باتصال هاتفي من محمود الخطيب، رغم أنهما لم يلتقيا منذ أكثر من 15 عامًا، مشيرًا إلى أنه أخبره بأنه قد لا يكون موجودًا في المنزل بسبب ارتباطه بزيارة ابنته، إلا أن الخطيب طلب منه تأجيل خروجه لأنه يرغب في زيارته بنفسه.

وأوضح أن الخطيب حضر إلى منزله وجلس معه لفترة، وتحدثا عن تجربتهما مع المرض، لافتًا إلى أنه لم يتمكن من زيارة رئيس الأهلي عندما تعرض لوعكة صحية بسبب صعوبة الوصول إليه في ذلك الوقت.

وأضاف أن زيارة الخطيب تركت أثرًا كبيرًا بداخله، خاصة أنها جاءت من شخص يكن له كل التقدير، بعيدًا عن المناصب أو الانتماءات الكروية.

وقال: "أنا ما بتكلمش على إنه رئيس النادي الأهلي، أنا بتكلم على محمود الخطيب الكابتن الكبير والزميل المحترم، والإنسان اللي كلنا كنا بنقدره ونبص له بإعجاب".

وأشار إلى أن الخطيب لم يكتفِ بالزيارة، بل عرض عليه التواصل مع طبيب متخصص، ونصحه بالسفر إلى مستشفى متخصصة في جراحات المفاصل بألمانيا، مؤكدًا أنه وافق على أي مقترح يساهم في تحسين حالته الصحية، رغم متابعته مع أطباء آخرين.

وأكد أشرف قاسم أن الخطيب استمر في التواصل معه بشكل يومي للاطمئنان على حالته، واستمرت الاتصالات حتى بعد انتهاء بطولة كأس العالم، مضيفًا أنه حرص أيضًا على تهنئة الخطيب بعد تحقيق الأهلي إحدى بطولاته.

واختتم نجم الزمالك تصريحاته بالإشارة إلى أن الدعم لم يقتصر على محمود الخطيب فقط، بل تلقى اتصالات من المهندس خالد مرتجي، وطارق قنديل، إلى جانب عدد كبير من رموز نادي الزمالك، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف الإنسانية تعكس العلاقات الحقيقية بين أبناء الوسط الرياضي، خاصة في أوقات المرض والشدائد.

ورغم قسوة المرض، ظل البرنس محتفظًا بابتسامته وأخلاقه الرفيعة، بينما لم تتوقف جماهير الكرة المصرية عن الدعاء له، تقديرًا لما قدمه طوال مسيرته داخل الملاعب.

سيبقى أشرف قاسم واحدًا من أعظم المدافعين في تاريخ الكرة المصرية، ورمزًا للأخلاق والالتزام قبل أن يكون نجمًا داخل المستطيل الأخضر. وعندما يتحدث عشاق كرة القدم عن الشياكة في الأداء، والهدوء في الشخصية، والاحترام داخل الملعب وخارجه، فإن اسم "البرنس" سيظل حاضرًا في المقدمة.

ويبقى دعاء ملايين المصريين هو الرسالة الأجمل لأسطورة الزمالك ومنتخب مصر، متمنين له دوام الصحة والعافية، بعدما منح جماهير الكرة سنوات طويلة من المتعة والإنجازات.

اقرأ أيضًا:

كيف وفر الزمالك السيولة المالية لحل القضايا والحصول على الرخصة الأفريقية؟

كيفية الاشتراك في اختبارات الأندية المصرية؟.. الخطوات والأوراق المطلوبة

كيف وفر الزمالك السيولة المالية لحل القضايا والحصول على الرخصة الأفريقية؟

تابعونا على

search