الأحد، 26 يوليو 2026

07:02 ص

لماذا نحب رائحة البحر؟.. دراسات تكشف التفسير العلمي

رائحة البحر ترتبط بالرفاهية

رائحة البحر ترتبط بالرفاهية

يُعدّ المشي على طول الشاطئ واستنشاق الهواء النقي من الأحاسيس التي يربطها الكثيرون بالإجازات والاسترخاء، فرائحة البحر المميزة تُوحي بالهدوء والراحة، بل وحتى بالحنين إلى الماضي.

ولكن هذا الشعور اللطيف لا يعود فقط إلى ذكريات عاطفية، فقد أمضى العلم سنوات في دراسة المركبات المسؤولة عن هذه الرائحة، ولماذا يميل دماغنا إلى تفسيرها بشكل إيجابي .

على الرغم من شيوع الاعتقاد بأن الرائحة ناتجة فقط عن الملح الموجود في الماء، إلا أن الحقيقة أكثر تعقيداً، فالرائحة البحرية هي نتيجة مزيج من مواد كيميائية مختلفة تنتجها الكائنات الحية التي تعيش في المحيط، وتحملها الرياح إلى الساحل.

المركب الذي يمنح البحر رائحته المميزة

وفقا لتقرير صحيفة لا راثون الإسبانية، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء تلك الرائحة المميزة هو ثنائي ميثيل الكبريتيد (DMS)، وهو مركب يتم إطلاقه عندما تقوم العوالق النباتية البحرية وبعض الطحالب بتحليل مادة تسمى ثنائي ميثيل سلفونيوبروبيونات .

تحمل الرياح هذه الجزيئات نحو الساحل، حيث تصل إلى حاسة الشم لدينا مختلطة بالرطوبة المحيطة واليود وجزيئات صغيرة من المياه المالحة ومركبات عضوية أخرى موجودة في الهواء.

ومن المثير للاهتمام أن مياه البحر نفسها تكاد تخلو من الرائحة، ما ندركه في الواقع هو مزيج من المواد التي تتشكل بشكل طبيعي على سطح المحيط، وتختلف باختلاف درجة الحرارة والرياح والمد والجزر وعدد الكائنات الدقيقة الموجودة في الماء.

يربط الدماغ ذلك بالرفاهية

لا يقتصر التفسير على الجانب الكيميائي فقط، يشير متخصصو علم الأعصاب إلى أن حاسة الشم ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالجهاز الحوفي، وهو الجزء من الدماغ المسؤول عن إدارة العواطف والذاكرة.

لهذا السبب، يمكن لرائحة البحر أن تستحضر ذكريات الطفولة، أو العطلات العائلية، أو لحظات الاسترخاء التي قضيناها على الشاطئ. هذا الارتباط العاطفي يدفع الكثيرين إلى الشعور بالسكينة حتى قبل الوصول إلى الشاطئ .

علاوة على ذلك، تشير العديد من الدراسات إلى أن البيئات البحرية تساعد في تقليل مستويات التوتر وتعزيز الصحة النفسية، وهو تأثير لا تساهم فيه الرائحة فحسب، بل يساهم فيه أيضًا صوت الأمواج والنسيم والمناظر الطبيعية.

رائحة تتغير باختلاف المكان

لا تتشابه جميع الشواطئ في الرائحة تمامًا . فعوامل مثل وجود الطحالب، ونوع الساحل، ودرجة حرارة الماء، وشدة الأمواج، تُغير تركيز المركبات العطرية الموجودة في الهواء.

لذلك، قد تختلف رائحة البحر الأبيض المتوسط ​​عن رائحة المحيط الأطلسي أو بحر كانتابريا، فلكل ساحل خصائصه المميزة التي تؤثر على رائحته.

لذا، فإن تلك الرائحة التي يتوق إليها الكثيرون كل صيف لا ترتبط فقط بذكريات العطلات ، بل هي أيضاً نتاج عملية طبيعية معقدة تُظهر كيف يتعاون المحيط مع أدمغتنا لتحويل رائحة بسيطة إلى واحدة من أكثر التجارب الحسية متعة في الصيف.

تابعونا على

search