الإثنين، 27 يوليو 2026

08:46 م

طهران تحرك مسيراتها صوب دول الجوار لاختبار جدية تعليق القتال

ضربات سابقة على السعودية

ضربات سابقة على السعودية

شهدت عدة دول في المنطقة، اليوم، سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة، بعدما أعلنت السعودية والأردن والعراق رصد عمليات استهداف متفرقة، وذلك بعد يومين من القرار الأمريكي المفاجئ بتعليق حملة القصف الجوي على إيران، والتي استمرت قرابة أسبوعين.

السعودية: اعتراض مسيرات انطلقت من العراق

أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة التي حاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومدينة الرياض.

وأوضحت الوزارة أن تلك الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية، فيما قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إن "هذه المحاولات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات تابعة لإيران".

وأكد المالكي أن المملكة تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها ومقدراتها، وبحق الرد "في الوقت والمكان المناسبين".

وأدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم، مؤكدة حق المملكة في الرد على "مصادر العدوان وردع المعتدين".

كما دعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقًا لتنفيذ هجمات ضد المملكة.

الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لنقل النفط

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن أنها نفذت هجمات استهدفت عددًا من المواقع الخاصة بإمدادات النفط الخام ونقله، والتي تربط شرق السعودية بمدينة ينبع على البحر الأحمر، وفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن العملية جاءت ردًا على "اختراق الطائرات المسيرة السعودية للأجواء اليمنية."

وأضاف: "تم بحمد الله استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من الطائرات المسيرة وذلك ردًا على اختراق المسيرات التابعة للسعودية للأجواء اليمنية".

الأردن والعراق يرصدان هجمات جديدة

وفي الأردن، أعلن الجيش الملكي، في بيان، أن سلاح الجو اعترض وأسقط طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي المملكة، مؤكدًا أن عملية الاعتراض لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، دون أن يحدد الجهة التي أطلقت الطائرتين.

وفي العراق، أفادت مصادر أمنية بأن سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت معسكرات لقوات كردية معارضة لإيران في شمال البلاد، دون تحديد الجهة المنفذة.

تصعيد بعد تعليق الحملة الأمريكية

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوعين من تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أسفر خلاله عن مقتل أربعة جنود أمريكيين في هجمات استهدفت الأردن والعراق.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر مطلع الأسبوع تعليق حملة القصف الأمريكية، التي استمرت 13 ليلة متتالية، وذلك بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن الحملة حققت أقصى ما يمكن تحقيقه.

وقالت إيران إنها ستوقف هجماتها طالما التزمت الولايات المتحدة بوقف القصف، لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، وعدم سعيها لاستئناف المحادثات مع واشنطن.

تعليق القصف يضغط على أسعار النفط

أدى قرار تعليق الحملة العسكرية الأمريكية إلى تراجع أسعار النفط، مع تزايد الآمال باستئناف تدفق الإمدادات.

وانخفض خام برنت بنحو 6%  بعدما سجل خلال الجلسة انخفاضًا بلغ 9.5%، وذلك عقب تجاوزه الأسبوع الماضي مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو الماضي.

وأفاد مسؤول أمريكي، إلى جانب تقارير إعلامية أمريكية، بأن قرار ترامب جاء استجابة لتوصية من كبار القادة العسكريين، الذين أبلغوه بأن الأهداف العسكرية بدأت تنفد.

وأضاف المسؤول، في تصريحات ل"رويترز"، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أعرب أيضًا عن قلقه من استنزاف أسلحة الدفاع الجوي المستخدمة في حماية القواعد الأمريكية بالمنطقة.

كما نشرت صحف ووسائل إعلام، من بينها "نيويورك تايمز" و"سي إن إن" و"أكسيوس"، تقارير أفادت بأن مستشارين مدنيين وعسكريين أوصوا ترامب بإنهاء الحملة.

واشنطن تتحدث عن فرصة للمفاوضات

وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك وولتس، إن تعليق الحملة جاء مؤقتًا لإفساح المجال أمام المفاوضات.

ويؤكد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون آخرون أن إيران "تتوسل لإبرام اتفاق".

في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن تكون طهران قد طلبت استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي، خلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الإيراني، إن الوسطاء لا يزالون ينقلون الرسائل بين الجانبين، وإن إيران لم تتخل عن المسار الدبلوماسي، لكنه شدد على أن "التقارير التي تفيد بطلب إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة هي تقارير كاذبة"، مضيفًا: "هذا أمر ليس من شيمنا".

مضيق هرمز في صدارة التوتر

وفي مؤشر جديد على تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مصدر مطلع أن السلطات أعادت صباح اليوم ست "سفن مخالفة" حاولت عبور المضيق دون تصريح، مشيرة إلى أن إحدى السفن تعرضت لحادث.

وأضاف المصدر أن "مسار المرور في مضيق هرمز مثلما أُعلن من قبل هو المسار الذي حددته إيران، أما المسارات الأخرى فهي ملغومة ولا تؤدي للخروج".

خلاف مستمر بشأن حرية الملاحة

وكان ترامب قد أطلق قبل نحو أسبوعين حملة قصف جديدة ضد إيران، بعدما اتهمها باستهداف سفن استخدمت مسارًا قريبًا من سواحل سلطنة عمان كانت واشنطن قد روجت له ودعت السفن إلى استخدامه.

وتؤكد إيران أن عبور السفن لا يتم إلا عبر المسار الذي تسيطر عليه بالقرب من سواحلها، كما تعتزم فرض رسوم عبور عليه.

وأسفر تجدد القصف الأمريكي عن مقتل العشرات في إيران، وتدمير جسور وأنفاق في جنوب البلاد، إلى جانب أهداف عسكرية، فيما قُتل أربعة جنود أمريكيين إثر استهداف قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة.

كما استهدفت إيران بنى تحتية مدنية في دول عربية بالخليج، وقالت إن ذلك جاء ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت أهدافًا مدنية.

وفي الأسبوع الماضي، هدد الحوثيون المتحالفون مع إيران بتوسيع نطاق تعطيل إمدادات النفط العالمية عبر إعلان فرض حصار على قطاع النفط السعودي في البحر الأحمر، وهو ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط.

الاتفاق بين  إيران وأمريكا

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو إلى اتفاق مؤقت بشأن إطار عمل لمحادثات كان من المقرر عقدها قبل نهاية أغسطس لمعالجة ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

إلا أن الطرفين اختلفا حول تفسير البنود الخاصة بمضيق هرمز، إذ أكدت واشنطن أن الاتفاق يلزم إيران بضمان حرية الملاحة، بينما ترى طهران أنه يمنحها سلطة الإشراف على حركة العبور.

اقرأ أيضًا:
​"أي دولة ستتورط سنستهدفها".. نائب رئيس البرلمان الإيراني يحذر أوروبا

search