الثلاثاء، 28 يوليو 2026

08:54 م

بين انتهاك الخصوصية وكشف الجرائم.. نواب يفتحون ملف التصوير العشوائي

تعببرية

تعببرية

انتشرت خلال الفترة الأخيرة العديد من الفيديوهات التي توثق مشادات ومواقف وأحداثًا مختلفة، بعضها ساهم في كشف جرائم وإثبات حقوق، بينما أثار البعض الآخر جدلًا واسعًا بسبب تداول مقاطع تتضمن انتهاكًا لخصوصية المواطنين ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقة أصحابها.

وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أهمية تحقيق التوازن بين حماية الخصوصية الرقمية للمواطنين، والحفاظ على حق توثيق الوقائع التي تخدم المصلحة العامة أو تساعد في كشف المخالفات والجرائم، مشددين على ضرورة أن ينصب التجريم على إساءة استخدام المحتوى من خلال النشر غير القانوني، وليس على التصوير في حد ذاته.

الأزمة ليست في التصوير وإنما في نشر المحتوى

أكدت النائبة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، أن جوهر الأزمة لا يكمن في التصوير ذاته، وإنما في نشر المحتوى بطريقة تنتهك خصوصية المواطنين، مشددة على أن أي تشريع يستهدف حماية الخصوصية الرقمية يجب أن يفرق بشكل واضح بين التصوير والنشر.

وأوضحت النائبة أن التصوير قد يكون وسيلة مهمة لإثبات وقوع جريمة أو نفيها، كما يمكن أن يمثل دليلًا أمام جهات التحقيق، وهو ما يجعله أداة قانونية لا ينبغي تجريمها أو منع استخدامها بشكل مطلق.

670972590_122111074767254563_273382004208344103_n
النائبة نشوة عقل

وأضافت أن التجاوز الحقيقي يحدث عند نشر الصور أو المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يترتب عليه انتهاك خصوصية الأفراد أو الإساءة إليهم، مؤكدة أن العقوبات يجب أن توجه إلى النشر المخالف للقانون وليس إلى عملية التصوير نفسها.

ضرورة اللجوء للجهات المختصة بدلًا من تداول المقاطع

وشددت نشوة عقل على أهمية إبلاغ الجهات المختصة حال رصد أي تجاوز أو واقعة قد يكشفها التصوير، بدلًا من تداول تلك المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، بما قد يؤدي إلى انتهاك حقوق الأشخاص أو التأثير على سير الإجراءات القانونية.

الخصوصية الرقمية أصبحت حقًا أساسيًا

من جانبها، أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، ترحيبها بأي مقترح تشريعي يهدف إلى حماية خصوصية المواطنين في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الحياة الخاصة وعدم تقييد حرية الصحافة والإعلام أو توثيق الوقائع التي تخدم المصلحة العامة.

وقالت إيرين سعيد إن التصوير أصبح وسيلة مهمة لكشف المجرمين وإثبات الحقوق، إلا أن الخصوصية الرقمية أصبحت أحد الحقوق الأساسية التي يجب أن يحميها القانون، خاصة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، وما صاحبه من ممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا للحياة الخاصة.

وأضافت أنه من غير المقبول أن يتحول تصوير المواطنين دون علمهم أو موافقتهم، ثم نشر تلك المقاطع بهدف تحقيق المشاهدات أو المكاسب المادية، مؤكدةً أنها أصبحت ظاهرة تهدد كرامة الأفراد وسلامهم النفسي.

28471177988065202606161122332233
النائبة إيرين سعيد

تشريع جديد يوازن بين حماية الخصوصية وحرية الإعلام

وشددت عضو مجلس النواب على أن أي تشريع جديد يجب أن يحقق التوازن بين حماية الخصوصية وعدم تقييد حرية الصحافة والإعلام أو توثيق الوقائع التي تمثل مصلحة عامة أو تكشف مخالفات أو جرائم.

وأكدت ضرورة أن يكون النص القانوني واضحًا ودقيقًا، بما يمنع إساءة استخدامه، ويحافظ في الوقت ذاته على حق المجتمع في معرفة الوقائع المهمة التي تخدم الصالح العام.

عقوبات رادعة على الانتهاكات وتعريف واضح للخصوصية الرقمية

وأوضحت إيرين سعيد أن التشريع المنشود يجب أن يتضمن تعريفًا واضحًا لانتهاك الخصوصية الرقمية، مع فرض عقوبات رادعة على التصوير أو النشر غير المشروع، ووضع استثناءات محددة لما يخدم المصلحة العامة أو يتم في إطار القانون لكشف الجرائم أو إثبات الحقوق.

تصوير المجرمين وإثبات الحقوق.. استثناءات ضرورية

ولفتت إيرين سعيد إلى أن تصوير بعض المجرمين بالهواتف الذكية ساهم في تمكين قوات الأمن من ضبطهم، مؤكدة ضرورة التفرقة بين التصوير في الأماكن العامة وبين التصوير في الأماكن الخاصة أو التي تتطلب حماية أكبر للخصوصية مثل بعض الشواطئ والأماكن المغلقة.

وأضافت أن التصوير يكون مقبولًا في الحالات الطارئة أو أثناء المشادات التي قد يحتاج خلالها أحد أطراف النزاع إلى إثبات حقه من خلال مقطع فيديو، بينما يجب مواجهة تصوير المواطنين بهدف صناعة "التريند" ونشر المقاطع دون علم أصحابها بعقوبات وغرامات رادعة.

التوعية الرقمية ضرورة لمواجهة انتهاكات الخصوصية

وأكدت إيرين سعيد أن مواجهة انتهاكات الخصوصية لا يجب أن تكون تشريعية فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى نشر الوعي المجتمعي بثقافة احترام خصوصية الآخرين، وتعزيز المسؤولية الرقمية لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن حماية كرامة المواطن وخصوصيته حق دستوري، وأن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لخدمة الإنسان لا للاعتداء على حريته.

اقرأ أيضًا:

أحوال شخصية وعدادات كودية.. ملفات ساخنة في انتظار الانعقاد الثاني لـ"النواب"

search