السبت، 01 أغسطس 2026

09:54 م

فاتورة جديدة على المواطن.. لماذا رفعت الحكومة أسعار الكهرباء الآن؟

رفع أسعار شرائح الكهرباء للمنازل

رفع أسعار شرائح الكهرباء للمنازل

قررت الحكومة رفع أسعار شرائح الكهرباء للمنازل، ضمن خطتها لإعادة هيكلة دعم الطاقة وتعزيز استدامة قطاع الكهرباء، وذلك في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطًا معيشية متزايدة بفعل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الحياة، ما أثار تساؤلات حول دوافع القرار وتوقيته وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية.

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تطبيق تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط زيادة يبلغ نحو 12%، وذلك في إطار المراجعة الدورية لأسعار بيع الكهرباء للمستهلكين.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الزيادة تشمل جميع شرائح الاستهلاك المنزلي، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين 0 و50 كيلوواط/ساعة شهريًا، إذ تقرر تثبيت أسعارها مراعاةً للأبعاد الاجتماعية وحماية محدودي الاستهلاك.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد السيد إن الدولة لم يعد أمامها خيارات كثيرة فيما يتعلق باستمرار دعم الطاقة، لأن الموازنة العامة لم تعد قادرة على تحمل نفس مستويات الدعم في ظل ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، وزيادة أعباء الدين، والاحتياجات التمويلية الكبيرة. 

وأضاف لـ"تليجراف مصر"، أن ما يحدث في الكهرباء يأتي ضمن مسار اقتصادي بدأ منذ سنوات، ويشمل إعادة هيكلة أسعار الطاقة تدريجيًا، كما حدث في تسعير الوقود، بهدف الوصول إلى أسعار تعكس التكلفة الفعلية بصورة أكبر.

وأوضح أن القرار من الناحية الاقتصادية قد يكون صحيحًا على المدى الطويل لأنه يخفف الضغط على الموازنة ويتيح توجيه الموارد إلى قطاعات أكثر أولوية، إلا أن التوقيت يظل هو محل النقاش، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يتعامل مع تداعيات التضخم، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تحركات سعر الدولار، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن المواطن لا ينظر إلى القرار باعتباره جزءًا من إصلاحات مالية، وإنما يراه من زاوية قدرته على سداد التزاماته الشهرية، لذلك فإن أي زيادة في فاتورة الكهرباء تأتي في وقت تشهد فيه الأسر ارتفاعًا في أسعار الغذاء والخدمات وباقي متطلبات الحياة اليومية، وهو ما يزيد الضغوط على القوة الشرائية. 

ورفعت الحكومة الحد الأدنى لأجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، بزيادة قدرها ألف جنيه تمثل نحو 14.2%، وذلك اعتبارًا من يوليو الماضي، ضمن حزمة الإجراءات الاجتماعية التي استهدفت دعم دخول العاملين بالقطاع الحكومي.

XZ3DHNVQUNOQXNEJNNIY_640_103247
قررت الحكومة رفع أسعار الكهرباء بنحو 12% مع تثبيت سعر الشريحة الأولى

ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، عقب استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التمويل الممدد، والمراجعة الثانية لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة.

وأوضح الصندوق، في بيان، أن استكمال المراجعتين يتيح لمصر سحب 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج التمويل الممدد، إضافة إلى 200 مليون وحدة من حقوق السحب الخاصة، تعادل نحو 272 مليون دولار، في إطار اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة.

هل لصندوق النقد علاقة برفع أسعار الكهرباء؟

قال الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين إن قرار رفع أسعار شرائح الكهرباء للمنازل يأتي في المقام الأول ضمن توجه الدولة لإعادة ضبط أوضاع المالية العامة، موضحًا أن تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة زيادة أسعار الوقود، وارتفاع تكلفة التشغيل والصيانة، فضلًا عن تأثر مستلزمات القطاع بسعر صرف الدولار. 

وأضاف أن استمرار بيع الكهرباء بأقل من تكلفتها يخلق فجوة مالية تتحملها الموازنة العامة، وهو ما يصعب استمراره في ظل الضغوط الحالية على الإنفاق الحكومي.

وأشار إلى أن صندوق النقد لا يفرض على الحكومة زيادة أسعار الكهرباء في توقيت أو بنسبة محددة، وإنما يطالب ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي بتقليص الدعم غير الموجه، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، والوصول إلى استدامة مالية لقطاعات الدولة. 

وأضاف أن الحكومة هي صاحبة القرار النهائي، لكنها تتحرك في إطار التزامات إصلاحية اتفقت عليها مع الصندوق، وهو ما يجعل إعادة هيكلة أسعار الطاقة أحد المسارات الطبيعية ضمن البرنامج الاقتصادي.

440561474_922389873264767_7508804046374433077_n
صندوق النقد يتيح لمصر سحب 1.8 مليار دولار بعد إتمام مراجعتين

وأكد حسانين أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يقاس فقط بتحقيق وفر في الموازنة، وإنما بقدرته على الحفاظ على التوازن الاجتماعي، لافتًا إلى أن الأسرة المصرية تحملت خلال السنوات الماضية موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، لذلك فإن أي زيادة جديدة في فاتورة الكهرباء تمثل عبئًا إضافيًا على ميزانية الأسرة، خاصة لأصحاب الدخول الثابتة، وهو ما يتطلب توسيع برامج الحماية الاجتماعية وضمان ألا يتحمل المواطن وحده تكلفة الإصلاح.

وكانت الحكومة قد رفعت في أبريل الماضي أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تراوحت بين 20% و91%، كما أقرت زيادات على أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي تراوحت بين 16% و28%، مع الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير، في إطار خطة إعادة هيكلة أسعار الطاقة.

وتستهلك مصر منتجات بترولية سنويًا بقيمة تقترب من تريليون جنيه، بما يعادل نحو 20 مليار دولار، ويُوجَّه نحو 60% منها لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وهو ما يعكس ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة مقارنةً بالأسعار المطبقة حاليًا، إذ تشير التقديرات إلى أن أسعار بيع الكهرباء لا تزال تقل بنحو 75% عن التكلفة الفعلية.

اقرأ أيضًا:

بعد الارتفاع بنحو 5.3% في يوليو.. سعر مصنعية الذهب الآن في مصر


 

search