الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

12:31 م

رفع أم تثبيت.. إلى أين تتجه بوصلة المركزي في اجتماع أغسطس؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تترقب أسواق المال، اجتماع البنك المركزي المصري الخامس خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية جراء التطورات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل 2026

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، فإن موعد الاجتماع الخامس هذا العام هو الخميس 20 أغسطس الحالي، لحسم مصير أسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي قرر في اجتماعه المنعقد يوم 9 يوليو الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، ليصل إجمالي الخفض منذ عام 2025 إلى 825 نقطة أساس، بعد دورة تشديد نقدي شهدت رفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022.

كما قررت اللجنة في فبراير 2026، خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.

أسعار الطاقة 

من جانبها، حذرت شركة فرانكلين تمبلتون العالمية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة تصاعد التوترات والحرب في المنطقة قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

النفط_1683_095824
أسعار الطاقة

وسجلت أسعار الطاقة ارتفاعات تراكمية كبيرة تجاوزت 20% خلال شهر يوليو 2026، متأثرة بتجدد العمليات العسكرية وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز وتتحرك الأسعار صعودًا وهبوطًا وسط حالة شديدة من التقلب المرتبط بمسار المفاوضات.

وأوضحت فرانكلين تمبلتون ، في تقرير حديث، أن البنك المركزي قد يضطر، في أسوأ السيناريوهات، إلى تشديد السياسة النقدية إذا تصاعدت الضغوط التضخمية بصورة تهدد استقرار الأسعار وسعر الصرف، معتبرة أن الحفاظ على استقرار العملة واحتواء التضخم سيظل أولوية رئيسية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف التقرير أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أعادت تشكيل خريطة المخاطر في الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تقلبات الأسواق، وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وهو ما انعكس بصورة واضحة على اقتصادات الأسواق الناشئة.

مصر بين الأكثر تأثرًا باعتبارها مستوردًا للطاقة

وأشار التقرير إلى أنه رغم استمرار تدفقات الاستثمارات إلى أدوات الدين في الأسواق الناشئة، فإن الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة، ومن بينها مصر، أصبحت أكثر عرضة لتداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز، في ظل زيادة المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أن تطورات أسواق الطاقة والتمويل الخارجي أصبحت عاملًا حاسمًا في تقييم المستثمرين لاقتصادات الأسواق الناشئة، لافتًا إلى أن السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار جاءت ضمن الأضعف أداءً بين أدوات الدين مرتفعة العائد، إلى جانب كينيا وباكستان وسريلانكا، نتيجة ارتفاع المخاطر المرتبطة بالدول المستوردة للطاقة.

وأضاف التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وزيادة الضغوط على سعر الصرف، وارتفاع معدلات التضخم، خاصة إذا تزامن ذلك مع احتياجات مرتفعة للتمويل الخارجي أو تراجع قوة الاحتياطيات الأجنبية.

وأكدت فرانكلين تمبلتون أن الأسواق الناشئة التي تمتلك سياسات نقدية أكثر مصداقية، وأطرًا واضحة لاستهداف التضخم، واحتياطيات قوية، ستكون الأكثر قدرة على امتصاص آثار الصدمات الحالية، معتبرة أن قوة السياسة النقدية أصبحت أحد أهم معايير المستثمرين في تقييم الاقتصادات الناشئة.

توقعات أسعار الفائدة 

في المقابل، استبعد الخبير المصرفي الدكتور عز الدين حسانين اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، لا سيما وأن مثل هذا القرار ستكون له تكلفة مرتفعة على المالية العامة للدولة، متوقعًا أن يلجأ المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أغسطس الحالي.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

وقال حسانين لـ"تليجراف مصر"، إن كل زيادة بنسبة 1% في أسعار الفائدة تضيف ما يقرب من 80 مليار جنيه إلى أعباء الموازنة العامة، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه في ظل خطتها لخفض الدين العام وتقليل تكلفة خدمة الدين.

وأوضح أن التضخم الحالي لا يرجع إلى زيادة السيولة النقدية، وإنما يرتبط بعوامل خارج نطاق السياسة النقدية التقليدية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة، وتحركات سعر الصرف، واختلالات جانب العرض مقارنة بالطلب، وهو ما يقلل من فاعلية رفع أسعار الفائدة في السيطرة على مستويات الأسعار.

شهادات الادخار بديل عن رفع الفائدة

وأشار حسانين إلى أن طرح البنوك شهادات ادخار مرتفعة العائد لا يعد مؤشرًا على اتجاه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة، وإنما يمثل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها السياسة النقدية للحفاظ على جاذبية الادخار وتعويض المواطنين عن تراجع القوة الشرائية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وأضاف أن البنك المركزي يعتمد بصورة كبيرة على البنكين الحكوميين، البنك الأهلي المصري وبنك مصر، في تنفيذ هذه السياسة من خلال طرح أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة، بينما تتحرك البنوك الخاصة لاحقًا لتقديم منتجات مماثلة حفاظًا على قاعدة عملائها وودائعها.

وأكد أن هذه الآلية تحقق توازنًا بين الحفاظ على جاذبية الادخار، وعدم زيادة تكلفة الاقتراض على المستثمرين والقطاع الإنتاجي، مع تجنب زيادة أعباء خدمة الدين التي قد تنتج عن رفع أسعار الفائدة الأساسية.

search