الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

09:29 م

رئيس غائب وجيش يتلقى أوامر التغيير.. ماذا يحدث في الكاميرون؟

رئيس الكاميرون بول بيا، وزوجته

رئيس الكاميرون بول بيا، وزوجته

رغم التساؤلات المتزايدة بشأن وضعه الصحي وغيابه المستمر عن الظهور العلني، أجرى رئيس الكاميرون بول بيا تغييرات واسعة في قيادة المؤسسة العسكرية، شملت الحرس الرئاسي وأربع مناطق عسكرية رئيسية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية، خاصة مع استمرار وجوده خارج البلاد منذ نحو شهرين.

تغييرات واسعة في القيادة العسكرية

في السياق أعلنت الرئاسة الكاميرونية أن الرئيس بول بيا، البالغ من العمر 93 عامًا، وقّع اليوم الثلاثاء، ثلاثة مراسيم رئاسية تضمنت إعادة هيكلة واسعة داخل المؤسسة العسكرية.

وشملت القرارات ترقية خمسة ضباط برتبة عقيد إلى رتبة جنرال، إلى جانب تعيين مسؤولين جدد في وزارة الدفاع، واختيار قائد جديد للحرس الرئاسي، بالإضافة إلى استبدال قادة أربع من المناطق العسكرية المشتركة الخمس في البلاد.

وبحسب وكالة "رويترز"، تم تعيين الجنرال ريمون جان شارل بيكو أبوندو قائدًا للحرس الرئاسي، في تغيير يُعد من أبرز التعديلات التي تطال واحدة من أكثر الوحدات العسكرية حساسية في الكاميرون.

غياب الرئيس يثير التساؤلات

وتأتي هذه التغييرات بينما يغيب بول بيا عن الظهور العلني منذ 58 يومًا، بعدما غادر العاصمة ياوندي في 7 يونيو الماضي برفقة زوجته شانتال، في رحلة وصفتها الرئاسة بأنها "إقامة خاصة قصيرة في أوروبا".

ومنذ ذلك الحين، لم يظهر الرئيس في أي مناسبة رسمية أو يدل بأي تصريحات، ما فتح الباب أمام تكهنات متزايدة بشأن حالته الصحية وقدرته على إدارة شؤون البلاد.

الحكومة تنفي الشائعات

وفي محاولة لاحتواء الجدل، أكد وزير الاتصال رينيه إيمانويل سادي أن الرئيس "حي ويتمتع بصحة جيدة"، مشيرًا إلى أنه يواصل ممارسة مهامه من مدينة جنيف السويسرية، وأنه سيعود إلى الكاميرون قريبًا دون تحديد موعد.

من جانبه، أوضح وزير العمل جريجوار أوونا أن الرئيس يقضي إجازته السنوية، نافيًا وجود أي أزمة تتعلق بإدارة الدولة.

ورغم استمرار حسابات الرئاسة في نشر مراسيم ورسائل تهنئة تحمل اسم الرئيس، فإن السلطات لم تنشر أي صورة حديثة أو تسجيل مصور له منذ مغادرته البلاد، وهو ما زاد من الشكوك داخل الأوساط السياسية.

المعارضة تطالب بحسم الوضع الدستوري

في المقابل، صعّدت المعارضة من مطالبها، إذ دعا النائب المعارض جان ميشال نينتشو المجلس الدستوري إلى إعلان شغور منصب الرئيس، بينما طالبت شخصيات سياسية أخرى بإجراء تقييم محايد للتأكد من قدرة بيا على ممارسة مهامه الدستورية.

إلا أن الحزب الحاكم رفض تلك المطالب، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة تعمل بصورة طبيعية، وأن وجود الرئيس خارج البلاد لا يمنعه من ممارسة صلاحياته الدستورية.

منصب نائب الرئيس يعود دون شاغل

وكان البرلمان الكاميروني قد أعاد في أبريل الماضي العمل بمنصب نائب الرئيس، الذي يتولى إدارة شؤون البلاد في حال وفاة الرئيس أو استقالته أو ثبوت عجزه عن أداء مهامه.

ورغم ذلك، لم يُعيّن بول بيا نائبًا له حتى الآن، كما أن القوانين الكاميرونية لا تحدد مدة قصوى يمكن للرئيس أن يقضيها خارج البلاد.

تحديات أمنية تزيد أهمية التغييرات

ويحكم بول بيا الكاميرون منذ عام 1982، ويُعد أكبر رؤساء العالم سنًا، بعدما فاز بولاية رئاسية ثامنة لمدة سبع سنوات في انتخابات أكتوبر 2025، وهي نتائج طعنت فيها المعارضة.

وتكتسب التغييرات العسكرية الأخيرة أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، وعلى رأسها التمرد الانفصالي في المناطق الناطقة بالإنجليزية، إضافة إلى تهديدات جماعة "بوكو حرام" في أقصى شمال الكاميرون، ما يجعل إعادة ترتيب القيادات العسكرية خطوة ذات أبعاد أمنية وسياسية في توقيت بالغ الحساسية.

اقرأ أيضًا:

للمرة الثانية خلال 4 أشهر.. حقيقة فيديو أسر طيار أمريكي في إيران

أخبار متعلقة

search