الخميس، 06 أغسطس 2026

01:32 ص

تركت المدرسة لرعاية والدها.. قصة كفاح سارة على عربة التمر والعرقسوس

منصور وابنته

منصور وابنته

على عربة صغيرة في شارع عبد المجيد، المتفرع من ميدان الساعة بمنطقة فيصل في الجيزة، تقف سارة، صاحبة الـ14 عامًا، لا لتبيع التمر الهندي والسوبيا والكركديه فحسب، بل لتروي كل يوم قصة كفاح بدأت منذ طفولتها، فمنذ أربع سنوات، تركت مقاعد الدراسة لتقف إلى جوار والدها، الذي يعاني من إعاقة في يده، وتصبح سندًا له وشريكته في رحلة البحث عن لقمة العيش.

"مبسيبش بابا".. 4 سنوات من العمل

تقف سارة بجوار والدها منذ الصباح، تستقبل الزبائن، وتجهز المشروبات، وتعبئ أكواب التمر الهندي والسوبيا والعرقسوس والخروب والكركديه، بينما يتولى والدها ما يستطيع القيام به.

وقالت سارة، في حديثها لـ"تليجراف مصر": "بشتغل مع والدي من حوالي 4 سنين على عربية المشروبات، وببيع تمر هندي وسوبيا وكركديه وعرقسوس وبرتقال وخروب، وأنا اللي بعبّي المشروبات للناس، ومبسيبش بابا خالص".

Screenshot 2026-08-05 223053
الفتاة سارة منصور

وأضافت أن قرار تركها للمدرسة لم يكن سهلًا، لكنه جاء بعدما شعرت بأن والدها في حاجة لمن يقف بجواره بعد إصابته بإعاقة في يده، مؤكدة أنها فضلت مساعدته على مواصلة الدراسة.

الأب: "هي أفضل من شباب كتير"

من جانبه، تحدث الأب، منصور، بفخر شديد عن ابنته، مؤكدًا أنها أصبحت السند الحقيقي له في العمل.

وقال: "هي معايا على طول، عمرها 14 سنة، ومن حوالي أربع سنين وهي بتشتغل معايا ومبتسيبنيش لحظة، سواء في عز الحر أو في الضل".

وأضاف: "سارة أفضل من شباب كتير، بتشتغل وتتعب من غير ما تشتكي، وبتعبّي المشروبات للزبائن، وربنا يباركلها".

واقف جنبها لحد ما أفرح بيها

وأكد الأب أن كل ما يتمناه هو أن يظل بجوار ابنته كما وقفت هي بجواره، قائلًا: "كل اللي أقدر أعمله إني أفضل واقف جنبها للنهاية طالما هي واقفة معايا، لحد ما أجوزها وأفرح بيها".

عادة في الأسرة.. والأخت الكبرى سبقتها

وأوضح منصور أن سارة ليست أولى بناته اللاتي يعملن معه، مشيرًا إلى أن شقيقتها الكبرى كانت تساعده بالطريقة نفسها قبل زواجها.

وقال: "أختها الكبيرة كانت بتشتغل معايا لحد ما ربنا كرمها واتجوزت، وبعدها سارة هي اللي شالت المسؤولية ووقفت جنبي".

Screenshot 2026-08-05 223140
والد سارة

وأضاف أن لديه ابنًا واحدًا فقط، لكنه متزوج ويعيش حياة مستقلة، لذلك يعتمد على بناته في مساعدته، موضحًا: "ابني متجوز وعنده أولاد، وكل واحد ليه حياته، علشان كده بعود بناتي على الشغل والكفاح، عشان يساعدوني ويعرفوا قيمة لقمة العيش".

واختتم الأب حديثه بالتأكيد على أن ما تفعله ابنته ليس مجرد عمل، بل موقف إنساني يعكس برها به وإصرارها على تحمل المسؤولية رغم صغر سنها، لتتحول عربة المشروبات الصغيرة إلى شاهد يومي على قصة كفاح تجمع بين أب وابنته في مواجهة ظروف الحياة.

اقرأ أيضًا:

أصغر خباز في الأقصر يروي قصة كفاحه ويوجه رسالة للشباب

"عمال باليومية ونقاشين".. كيف صنعت البدايات الصعبة مشاهير الفن والرياضة؟

search