الخميس، 06 أغسطس 2026

04:32 م

وفاة 9600 شخص بأسبوع واحد.. ألمانيا تواجه أشرس موجة الحر في تاريخها

تعبيرية

تعبيرية

شهدت ألمانيا واحدة من أكثر موجات الحر فتكًا في تاريخها الحديث، حيث كشفت تقديرات جديدة لمعهد روبرت كوخ، أن نحو 9600 شخص توفوا بسبب الحرارة خلال أسبوع واحد فقط، في حصيلة تضاعفت تقريبًا مقارنة بالتقديرات الأولية التي أفادت بنحو 5 آلاف وفاة. 

وبحسب أحدث تقرير أسبوعي للمعهد، فإن إجمالي الوفيات المرتبطة بالحرارة منذ بداية موسم الحر وحتى 26 يوليو ارتفع إلى نحو 11.900 حالة وفاة، مع تأكيد الباحثين أن الرقم لا يزال تقديرًا متحفظًا، وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك.

أعلى حصيلة منذ 2016

ونقلت صحيفة “ويلت” الألمانية عن المعهد قوله إن عام 2026 سجل أكبر عدد من الوفيات المرتبطة بالحرارة منذ بدء رصد هذه البيانات عام 2016، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2018، والذي بلغ نحو 9 آلاف وفاة على مدار العام بأكمله.

وأشار المعهد إلى أن مراجعة البيانات استغرقت عدة أسابيع، لأن أرقام الوفيات الرسمية الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء لا تُنشر إلا بعد نحو خمسة أسابيع، وهو ما أدى إلى ارتفاع التقديرات النهائية مقارنة بالأرقام الأولية.

درجات حرارة قياسية

وبين 22 و28 يونيو الماضي، لامست درجات الحرارة في أجزاء واسعة من ألمانيا 40 إلى 41 درجة مئوية، في حين بلغ متوسط درجة الحرارة الأسبوعية على مستوى البلاد 26.4 درجة مئوية، وهو أعلى بكثير من المستوى الذي تبدأ عنده الوفيات المرتبطة بالحرارة في الارتفاع، والمقدر بنحو 20 درجة مئوية.

كما سجلت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن يونيو الماضي كان ثاني أكثر أشهر يونيو حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، في حين اعتُبرت ليلة 27 و28 يونيو الأدفأ على الإطلاق في تاريخ البلاد.

لماذا اعتبرت موجة الحر قاتلة؟

وفي هذا السياق، قال طبيب الطوارئ الألماني كريستيان إم. شولتز، إن الخطر لم يكن في درجات الحرارة المرتفعة نهارًا فقط، بل في ما يُعرف بـ"الليالي الاستوائية"، عندما لا تنخفض الحرارة ليلًا عن 20 درجة مئوية، وهو ما يمنع الجسم من التعافي بعد ساعات النهار.

وأوضح أن ارتفاع الحرارة يدفع الجسم إلى زيادة تدفق الدم نحو الجلد لتبريده، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على القلب ويزيد الحاجة إلى السوائل، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على كبار السن والمرضى، خاصة مع ضعف الإحساس بالعطش لدى كثير منهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى الجفاف، والفشل الكلوي، أو انهيار الدورة الدموية.

كبار السن الأكثر تضررًا

وبحسب البيانات التي أظهرها المعهد، فإن كبار السن كانوا الفئة الأكثر تأثرًا بموجة الحر، حيث سُجلت نحو 6 آلاف وفاة بين الأشخاص الذين تجاوزوا 85 عامًا.

كما توفي نحو 3 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 75 و84 عامًا، وحوالي 1800 شخص بين 65 و74 عامًا، بينما بلغ عدد الوفيات بين من هم دون 65 عامًا نحو 1100 حالة.

دعوات عاجلة لتعزيز الحماية من الحر

وأثارت الأرقام الجديدة، موجة من اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات التغير المناخي، حيث دعت الجمعية الطبية الألمانية، إلى جانب عشرات المنظمات الصحية والبيئية، إلى وضع التزامات قانونية لحماية السكان.

كما طالبت هذه الجهات بتطوير دور رعاية المسنين والمستشفيات والمدارس لتصبح أكثر قدرة على مواجهة موجات الحر المتكررة القاتلة.

ودعت منظمات بيئية الحكومة الألمانية إلى عقد قمة وطنية بشأن الحماية من الحرارة، لوضع استراتيجية موحدة للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة.

اقرأ أيضًا

أوروبا في مأزق صيفي.. أنهار جافة ومفاعلات نووية على حافة التوقف

توقيف شاب بتهمة إشعال حرائق الغابات في فرنسا.. وإسبانيا تستعد لأسوأ سيناريو 

search