الخميس، 06 أغسطس 2026

06:24 م

"عملنا كل ده علشانك".. كيف تختار الكلية المناسبة بعيدا عن الضغوط الأسرية؟

تنسيق الجامعات

تنسيق الجامعات

مع بدء تنسيق القبول بالجامعات، يعيش آلاف طلاب الثانوية العامة وأسرهم حالة من الترقب والحيرة في اختيار الكلية المناسبة، وسط مفاضلة بين المجموع والرغبات والميول الشخصية، وفي الوقت الذي يحدد فيه هذا القرار ملامح المستقبل المهني للطالب، يحذر متخصصون من ترك الضغوط الأسرية أو النظرة المجتمعية تتحكم في اختيار التخصص، ويجب أن يقوم على قدرات الطالب واهتماماته قبل أي اعتبارات أخرى.

قرار اختياري

وفي السياق أكدت الدكتورة مي محمد، استشاري الإرشاد الأسري، أن اختيار الكلية لا يجب أن يكون قرارًا يُفرض على الطالب تحت ضغط الأسرة أو بدافع تحقيق أحلام الوالدين، مشددة على أن احترام ميول الأبناء وقدراتهم، إلى جانب الحوار الهادئ، هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل ناجح، محذرة من أن إجبار الطالب على دراسة لا يرغب فيها قد يقوده إلى الفشل وفقدان الشغف بالتعليم.

اختيار الكلية المناسبة

وأوضحت الدكتورة مي محمد في حديثها لـ"تليجراف مصر" أن الأسرة والطالب يخرجان من عام دراسي مليء بالضغوط النفسية والتوتر خلال الثانوية العامة، لتبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية، وهي اختيار الكلية، باعتبارها الخطوة التي تُبنى عليها الحياة المهنية للطالب.

وأضافت أن كثيرًا من الأسر تنظر إلى الكلية باعتبارها العامل الوحيد في صناعة المستقبل، بينما يرى آخرون أن النجاح الحقيقي يرتبط بامتلاك المهارة والخبرة، وليس باسم الكلية فقط.

WhatsApp Image 2026-07-30 at 11.21.14 AM_2912_1122
 الدكتورة مي محمد استشاري أسري

لا تفرض حلمك على ابنك

وأكدت أن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء إصرارهم على أن يسير الأبناء في نفس الطريق المهني، فيرغب الأب في أن يصبح ابنه طبيبًا أو مهندسًا أو محاميًا لاستكمال مسيرته، دون النظر إلى رغبة الابن أو قدراته، وأشارت إلى أن إجبار الطالب على دراسة لا يحبها يجعله يعيش سنوات طويلة في مجال لا يشعر بالانتماء إليه، وهو ما قد يؤدي إلى تعثره الدراسي أو فشله، وقد يضطر بعد سنوات إلى تغيير مساره بالكامل.


"كليات القمة" ليست مقياسًا للنجاح

وقالت استشاري الإرشاد الأسري إن المجتمع لا يزال يردد مصطلح "كليات القمة"، رغم أن الواقع أثبت أن النجاح لا يرتبط باسم الكلية، وإنما بمدى اجتهاد الطالب وإتقانه لتخصصه.

وأضافت أن هناك خريجين من كليات مرموقة لم يحققوا نجاحًا في حياتهم العملية، بينما استطاع آخرون من تخصصات مختلفة الوصول إلى مكانة متميزة لأنهم درسوا المجال الذي يحبونه.

الميول والقدرات أساس الاختيار

وشددت على أن اختيار التخصص يجب أن يقوم على ميول الطالب وقدراته، وأن الطالب الذي لا يحب الرياضيات لن ينجح في تخصص يعتمد عليها، كما أن من لا يمتلك شغفًا بالحاسب الآلي لن يبدع في دراسة علوم الحاسب لمجرد أنها من التخصصات المطلوبة في سوق العمل.

وأضافت أن اكتشاف ميول الأبناء يجب أن يبدأ منذ سنوات الدراسة الأولى، وليس بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة فقط، حتى تكون الأسرة أكثر قدرة على توجيههم إلى المجال المناسب.

الحوار أفضل من الإجبار

وأكدت أن دور الأسرة يتمثل في تقديم النصح وشرح وجهات النظر المختلفة، وليس فرض القرار على الأبناء، مشيرة إلى أن الحوار يفتح المجال أمام الطالب للتفكير واتخاذ القرار المناسب، بينما يؤدي الضغط إلى رفض الدراسة أو فقدان الشغف بها.

وأضافت أن الطالب أيضًا عليه أن يستمع إلى نصائح والديه، ثم يحدد بنفسه المجال الذي يستطيع أن ينجح فيه ويحقق طموحه.

تجربة تؤكد أهمية الشغف

وسردت الدكتورة مي تجربة من حياتها، أن إحدى قريباتها التحقت بكلية التربية الموسيقية بناءً على نصائح المحيطين بها، رغم أنها لم تكن تمتلك الشغف أو الموهبة اللازمة، فقضت عامين دون نجاح قبل أن تغير مسارها إلى كلية أخرى تناسب قدراتها، مؤكدة أن الشغف عنصر أساسي في النجاح.

مراعاة الظروف المادية للأسرة

وأوضحت أن بعض الأسر تتحمل أعباءً مالية كبيرة أو تلجأ إلى الاستدانة من أجل إلحاق أبنائها بكليات معينة، داعية إلى مراعاة الإمكانات المادية للأسرة وعدم تحميلها ما يفوق قدرتها.

أضافت أنه إذا كان الطالب يرغب بالفعل في هذا التخصص، فمن واجبه أن يقدر ما تبذله أسرته من أجل دعمه، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن تتحول هذه التضحيات لاحقًا إلى وسيلة للومه أو تذكيره بما أنفق عليه.

اللوم يهدم الثقة بالنفس

وأكدت أن تكرار عبارات مثل: "عملنا كل ده علشانك" أو "ضحينا عشان تدخلك الكلية دي" يترك آثارًا نفسية سلبية على الأبناء، ويهز ثقتهم بأنفسهم، وقد يجعلهم يكرهون الدراسة أو يفقدون القدرة على الاستمرار في الطريق الذي اختارته الأسرة لهم.

أضافت أن الضغط المستمر لا ينتج عنه سوى الانفجار أو الاستسلام، فقد يختار الطالب كلية فقط لإرضاء والديه، لكنه لن يكون راضيًا عن نفسه أو سعيدًا بما يدرسه.

اختيار الكلية مسؤولية مشتركة

واختتمت الدكتورة مي حديثها بالتأكيد على أن قرار اختيار الكلية يجب أن يكون قائمًا على الحوار والاحترام المتبادل بين الأسرة والطالب، مع مراعاة الميول والقدرات والإمكانات المادية، لأن هذا القرار يتعلق بمستقبل كامل، وليس مجرد اختيار يمكن التراجع عنه بسهولة، مؤكدة أن احترام شخصية الأبناء هو الطريق الحقيقي لبناء جيل ناجح وواثق من نفسه.

اقرأ أيضًا: 

آخر موعد تقديم أوراق المرحلة الأولى للكليات 2026.. وخطوات
 

search