السبت، 08 أغسطس 2026

08:30 ص

ترامب يحاصر سوق "سياحة الولادة".. 100 ألف دولار تكلفة بعض الحزم

ترامب

ترامب

لم يستهدف الأمر التنفيذي الجديد الذي وقعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على النساء الحوامل وحدهن، بل وجه ضربة إلى سوق عابرة للحدود نشأت حول ما يعرف بـ"سياحة الولادة"، وتضم مكاتب سفر ووسطاء تأشيرات و"فنادق أمومة" وشركات نقل ومترجمين ومقدمي خدمات طبية وقانونية.

منع الدخول إلى الولايات المتحدة

ويمنح الأمر، الموقع في 6 أغسطس الجاري، وزيري الخارجية والأمن الداخلي صلاحيات واسعة تشمل منع الدخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء التأشيرات، والترحيل، وصولا إلى فرض حظر دائم على دخول البلاد، إلى جانب ملاحقة الشركات والأفراد الذين يسهلون "سياحة الولادة"، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

وتعرّف الإدارة الأمريكية هذه الممارسة بأنها دخول أجنبي إلى البلاد بتأشيرة غير مهاجر بهدف الولادة للحصول على الجنسية الأمريكية للمولود، أو مساعدة أشخاص آخرين على تحقيق هذا الغرض. 

وقالت الإدارة إن بعض الشركات تدرب عملاءها على إخفاء الهدف الحقيقي من السفر خلال مقابلات التأشيرة وعند عبور الحدود.

سوق بمليارات الدولارات وتقديرات غير دقيقة

لا توجد أرقام رسمية تحدد القيمة السنوية لسوق "سياحة الولادة" في الولايات المتحدة، كما لا تنشر السلطات الأمريكية بيانات تفصيلية عن جنسيات الأمهات اللواتي يسافرن إلى البلاد خصيصا للولادة.

وتشير أحدث دراسة لمعهد سياسة الهجرة إلى أن نحو 9600 طفل ولدوا في عام 2024 لأمهات سجلن عناوين إقامة خارج الولايات المتحدة، من أصل نحو 3.7 مليون ولادة، إلا أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة عدد "سائحات الولادة"، لأنه يشمل نساء قدمن إلى الولايات المتحدة لأسباب أخرى، كما أنه لا يشمل الحالات التي استخدمت فيها عناوين أمريكية لإخفاء الغرض الحقيقي من السفر.

أما التقديرات الأوسع انتشارا، فتضع عدد الولادات المرتبطة بسياحة الولادة بين 22 و26 ألف ولادة سنويا، وهي أرقام لا تزال محل خلاف.

وتوضح الدراسة أن تكلفة الحزم التي تسوقها الشركات المتخصصة تتراوح عادة بين 20 ألفا و100 ألف دولار، وقد تشمل خدمات الحصول على التأشيرة، والسكن، والطبيب، والمستشفى، والنقل، واستخراج شهادة الميلاد وجواز السفر.

حزم تصل إلى 49 ألف دولار

وأظهر تحقيق سابق للجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ الأمريكي أن إحدى الشركات كانت تعرض أربع حزم تبدأ من 6900 دولار، وتصل إلى 49 ألف دولار لفئة "كبار الشخصيات".

وكانت الحزمة الأعلى سعرا تتضمن استشارات طبية، وغرفة خاصة، وسائقا متاحا طوال فترة الإقامة، في حين تضاف إلى قيمة الحزمة تكاليف السكن والعلاج والسفر.

وبحسب التحقيق، كانت الإقامة تمتد عادة لثلاثة أشهر على الأقل، بينما تراوحت إيجارات بعض الشقق المخصصة للحوامل بين 2200 و2800 دولار شهريا.

كما أظهرت سجلات الحدود التي راجعتها اللجنة أن المبالغ النقدية التي صرحت بها بعض المسافرات تراوحت في الغالب بين 20 ألفا و50 ألف دولار، وفي حالة استثنائية، أعلنت إحدى المسافرات أنها تحمل 301400 دولار لتغطية نفقات طبية، وفقا لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكي.

شمال أفريقيا يدخل دائرة الاستهداف

وتقدم بيانات سابقة لوزارة الخارجية الأمريكية مؤشرا رسميا على امتداد هذه السوق إلى المنطقة العربية، إذ أعلنت الوزارة أن سفارة أمريكية لم تسمها في شمال أفريقيا ألغت أكثر من 100 تأشيرة لأشخاص تبين أنهم سافروا أساسا إلى الولايات المتحدة بهدف الولادة ومنح أطفالهم الجنسية الأمريكية.

وقالت الوزارة إن ضباطا قنصليين، بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون وباستخدام تقنيات تحليل البيانات، تمكنوا من كشف شبكات تستغل نظام التأشيرات لتنظيم رحلات من هذا النوع.

وفي العملية نفسها، رصدت السلطات أكثر من 400 حالة مشتبه بها في أوروبا، ارتبطت بست شركات على الأقل، كانت تتولى تدريب المتقدمات على مقابلات التأشيرة وترتيب أماكن الإقامة وخطط الولادة.

كما كشفت السلطات عن شبكة في غرب أفريقيا تضم أكثر من 100 شخص استخدموا وثائق مزورة ووسطاء للحصول على التأشيرات، بحسب الإعلان الرسمي الأمريكي.

ولا تسمح البيانات المتاحة بتحديد الدول العربية الأكثر استخداما لهذه الخدمات أو ترتيبها، إلا أن ارتفاع تكاليف الرحلات يجعل الظاهرة مرتبطة أساسا بالعائلات القادرة على إنفاق عشرات آلاف الدولارات، مقابل ما يروج له بعض الوسطاء باعتباره "جواز سفر احتياطيا" للطفل، وما قد يوفره مستقبلا من فرص في التعليم والعمل.

الولادة في أمريكا لا تمنح الوالدين إقامة فورية

وعلى خلاف بعض ما تروجه الإعلانات التجارية، فإن ولادة طفل يحمل الجنسية الأمريكية لا تمنح والديه حق الإقامة الفورية في الولايات المتحدة.

ولا يستطيع الابن الأمريكي تقديم طلب هجرة لوالديه على أساس صلته العائلية قبل بلوغه سن 21 عاما، كما تظل هناك شروط وإجراءات أخرى يتعين استيفاؤها للحصول على الإقامة.

إجراءات جديدة تتجاوز رفض التأشيرة

كانت القواعد الأمريكية المعمول بها منذ عام 2020 تسمح برفض تأشيرة الزيارة إذا خلص الموظف القنصلي إلى أن الغرض الأساسي من الرحلة هو الولادة للحصول على الجنسية.

في المقابل، ظل السفر إلى الولايات المتحدة لتلقي علاج طبي حقيقي، بما في ذلك خدمات الولادة، ممكنا، شريطة إثبات الحاجة الطبية والقدرة على تحمل التكاليف وعدم وجود نية للإقامة الدائمة.

لكن الأمر التنفيذي الجديد يتجاوز مجرد رفض طلبات التأشيرة، إذ يفتح الباب أمام إجراءات تستهدف أشخاصا سبق لهم الانخراط في «سياحة الولادة»، وكذلك من يخططون لها، إضافة إلى الوسطاء والشركات التي تمول الرحلات أو تنظمها أو تسوق لها.

أمر آخر يستهدف الجنسية بالولادة

ووقع ترامب أيضا أمرا تنفيذيا ثانيا يوجه الوكالات الفيدرالية إلى عدم الاعتراف بالجنسية في حالات تقول الإدارة إنها قامت على “صفقة تجارية” هدفها شراء حق الجنسية بالولادة.

ويشمل ذلك بعض ترتيبات تأجير الأرحام عندما لا يكون أي من الوالدين مواطنا أمريكيا، على أن تصدر الوكالات المعنية تعليمات تنفيذية خلال 30 يوما.

هل تنتقل "سياحة الولادة" إلى دول أخرى؟

قد تؤدي الإجراءات الأمريكية الجديدة إلى إضعاف الشركات التي بنت نشاطها على تنظيم رحلات الولادة إلى الولايات المتحدة، خصوصا مع ارتفاع مخاطر إلغاء التأشيرات أو فرض حظر دائم على الدخول، وهو ما يضع العائلات والوسطاء أمام مخاطر قانونية ومالية أكبر.

لكن تشديد القيود الأمريكية لا يعني بالضرورة اختفاء الطلب على الحصول على جنسية للطفل عبر الولادة في الخارج، إذ قد تنتقل هذه السوق إلى وجهات أخرى.

وأشار معهد سياسة الهجرة إلى أن أكثر من 30 دولة لا تزال تمنح الجنسية على أساس الولادة فوق أراضيها، فيما شهدت كندا بدورها ظهور حزم مخصصة للولادة وبيوت تستقبل الأمهات الأجنبيات.

معركة الجنسية أمام القضاء

ويبقى الجانب الأكثر حساسية، والمتعلق بحرمان بعض المواليد من الجنسية الأمريكية، عرضة لمزيد من الطعون القضائية.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد قضت في 30 يونيو بعدم دستورية محاولة سابقة أوسع نطاقا لتقييد حق المواطنة بالولادة.

وبذلك، يرجح أن يظهر الأثر الأسرع للأمر التنفيذي الجديد في السفارات والمطارات، من خلال تشديد التدقيق وإلغاء التأشيرات وملاحقة الوسطاء والشركات، بينما تظل المعركة المتعلقة بجنسية الأطفال نفسها مفتوحة أمام القضاء الأمريكي.

اقرأ أيضًا:

القضاء الأمريكي يفاجئ ترامب بقرار عاجل بشأن مشروعه في البيت الأبيض

search