السبت، 08 أغسطس 2026

10:25 ص

الحوثيون يهاجمون مأرب والجيش اليمني يرد.. مخاوف من اتساع المواجهة

أفراد تاعبون لحركة الحوثي يقفون على منصة أمام لافتة تصور صواريخ الحوثيين خلال مظاهرة مناهضة للسعودية

أفراد تاعبون لحركة الحوثي يقفون على منصة أمام لافتة تصور صواريخ الحوثيين خلال مظاهرة مناهضة للسعودية

دخلت المواجهات بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت السلطات المحلية في مدينة مأرب سقوط قتلى وجرحى إثر هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، نقلا عن السلطات المحلية، أن الحوثيين أطلقوا يوم الجمعة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مخيمات للنازحين وأحياء سكنية في مدينة مأرب، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين.

في المقابل، أعلن الجيش اليمني في الساعات الأولى من يوم السبت أنه رد على قوات الحوثيين في عدة جبهات على امتداد خطوط التماس، ولم يكشف الجيش تفاصيل العمليات التي نفذها أو توقيت تنفيذها، لكنه أكد أنه سيرد على أي استهداف جديد لوحداته، من خلال "الإجراءات العسكرية الضرورية."

تبادل الهجمات يثير مخاوف من عودة الحرب الواسعة

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد تصعيدًا حادًا بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية، بعد سنوات تراجع خلالها القتال واسع النطاق بين الجانبين بدرجة كبيرة.

وأثار تجدد تبادل الهجمات مخاوف من احتمال عودة اليمن إلى صراع أوسع، في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة واتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليشمل معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال مسؤول سعودي كبير، يوم الخميس، إن الرياض تتوقع وقوع هجمات منسقة وشيكة من الحوثيين في اليمن، إلى جانب فصائل عراقية قال إنها موجهة من الحرس الثوري الإيراني، وفقًا لوكالة "رويترز".

ولم تصدر إيران أو حلفاؤها في اليمن والعراق ردًا على التصريح السعودي.

الحوثيون يعلنون أهداف الهجوم

من جانبهم، قال الحوثيون إنهم استهدفوا قوات مدعومة من السعودية، إلى جانب مخازن وآليات ومعدات عسكرية في معسكر صحن الجن بمدينة مأرب، مستخدمين عددا من الصواريخ والطائرات المسيرة.

ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من مزاعم أي من الطرفين بشأن الهجمات والعمليات العسكرية.

وجاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من مقتل ما لا يقل عن 30 جنديا من القوات الحكومية اليمنية، بحسب مصادر حكومية، في ضربات استهدفت معسكرات عسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت، في واحدة من أشد موجات التصعيد التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية.

وكان الحوثيون قد أعلنوا أيضًا مسؤوليتهم عن هجمات وقعت يوم الخميس، وقالوا إنهم استهدفوا تمركزات عسكرية سعودية في المحافظتين، بعد رصد ما وصفوه بحشد عسكري سعودي كبير استعدادا لتصعيد ضد المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

ويأتي ذلك في ظل توتر متزايد على خلفية التطورات الإقليمية، بالتزامن مع تصاعد العمليات والهجمات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

الأمم المتحدة تحذر من عودة الصراع واسع النطاق

وحذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، يوم الجمعة، من خطورة التطورات الأخيرة، معتبرا أن الهجمات التي شهدتها مأرب وحضرموت، إلى جانب عودة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وضعت اليمن أمام أكبر خطر لتجدد صراع واسع النطاق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022.

ودعا جروندبرج جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والانخراط في مفاوضات تقودها الأمم المتحدة، محذرا من أن استمرار العنف قد يدفع اليمن إلى عمق مواجهة إقليمية أوسع.

مجلس الأمن يبدي قلقه من التصعيد

وفي السياق نفسه، أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، عن قلقه من تصاعد التوتر في اليمن، قائلًا إن الإجراءات الأخيرة تهدد أمن المنطقة وحقوق وحريات الملاحة، كما تنذر بمزيد من التصعيد وتقوض الجهود الرامية إلى إحلال السلام.

وحث مجلس الأمن الحوثيين على تجنب التصعيد، كما شجع الأطراف على "استخدام قنوات الحوار القائمة" من أجل خفض حدة التوتر.

حصار بحري وتصاعد التوتر مع السعودية

وكان الحوثيون قد أعلنوا الشهر الماضي فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، ردًا على ما وصفوه بحصار سعودي مفروض على اليمن، وهو الاتهام الذي تنفيه الرياض.

وتقود السعودية منذ عام 2015 تحالفًا عسكريًا يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وذلك بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014.

وأدت الحرب إلى تدمير اليمن، كما تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الوكالة.

هدنة 2022 خفضت القتال دون إنهاء الصراع

وكانت الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2022 قد أوقفت العمليات العسكرية الهجومية داخل اليمن وعبر حدوده، وأسهمت في انخفاض كبير في مستوى القتال.

وتم تمديد الهدنة مرتين قبل أن تنتهي رسميا في أكتوبر من العام نفسه، إلا أن انتهاءها لم يؤد إلى استئناف فوري للأعمال القتالية واسعة النطاق، ودخل اليمن بعد ذلك في فترة من الهدوء النسبي.

وتأتي موجة التصعيد الحالية في ظل عودة الهجمات على الجبهات البرية والبحرية، ما يثير مخاوف من إمكانية انزلاق البلاد مجددا إلى مواجهة عسكرية واسعة.

اقرأ أيضًا:

إصابة مصريين في هجوم حوثي على نجران.. والتحالف يؤكد

search