الأحد، 09 أغسطس 2026

10:13 م

أسبوع للحصول على المعلومة وشهر للرد.. ننشر مشروع قانون حرية تداول المعلومات

النائبة مها عبدالناصر

النائبة مها عبدالناصر

ينشر موقع “تليجراف مصر” نص مشروع قانون حرية تداول المعلومات المقدم من وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، النائبة مها عبدالناصر، والذي يستهدف وضع إطار تشريعي متكامل لتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية، تنفيذًا للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور.

ويضع مشروع القانون قواعد جديدة للتعامل مع المعلومات داخل الجهات العامة والخاصة، بداية من إتاحة البيانات ونشرها بشكل استباقي، مرورًا بآليات طلب المعلومات والتظلم من رفض الإفصاح عنها، وصولًا إلى تصنيف المعلومات ومدد حمايتها، مع إنشاء جهاز مستقل باسم “جهاز حماية تداول المعلومات” يتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون.

الأساس التشريعي للمشروع

ويستند مشروع القانون إلى المادة 68 من الدستور، التي تنص على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن، مع وضع الضوابط المنظمة للحصول عليها وقواعد حفظها وإتاحتها والتظلم من رفضها، وتجريم تعمد حجبها أو تقديم معلومات مغلوطة بشأنها.

وتشير المذكرة الإيضاحية للمشروع إلى أن هذا الاستحقاق الدستوري لم يترجم حتى الآن إلى إطار تشريعي متكامل، الأمر الذي أدى إلى وجود فراغ قانوني وتنظيمي أثر على قدرة المواطنين والصحفيين والباحثين والمستثمرين على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية.

المعلومات ملك للشعب

ويقرر مشروع القانون في المادة 3 أن المعلومات الموجودة في حوزة الجهات الخاضعة لأحكامه “ملك للشعب”، وأن الحق في الحصول عليها وإتاحتها ونشرها مكفول للكافة، وفقًا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون.

كما تنص المادة 2 على سريان أحكام القانون على جميع الجهات العامة والخاصة، دون استثناء.

وتلزم المادة 4 الجهات العامة بالكشف عن المعلومات التي تحتفظ بها أو تتداولها متى طلب منها ذلك، بينما تلزم الجهات الخاصة بالإفصاح عن المعلومات التي تحتفظ بها أو تتداولها متى كان الكشف عنها مرتبطًا بممارسة أي حق من حقوق طالب الإفصاح أو لضمان حمايته من ضرر محتمل.

وبحسب المادة 5، لا يجوز اعتبار أي معلومات سرية خارج الحالات المنصوص عليها في القانون، مع عدم الإخلال بأحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.

كما تتيح المادة 6 الطعن على قرارات الجهاز أو أي جهة عامة خاضعة لأحكام القانون، مع جواز اختصام الجهات الخاصة الخاضعة له.

مواقع إلكترونية إلزامية للجهات العامة

ويفرض المشروع، من خلال المادة 8، على كل جهة عامة إنشاء موقع إلكتروني مفتوح للجمهور، مع الالتزام باستمرار تشغيله وتحديثه، وحظر فرض رسوم على الاطلاع على محتواه.

وتحدد المادة 9 مجموعة واسعة من البيانات التي يجب على الجهات العامة الإفصاح عنها بصورة مستمرة، من بينها الهيكل القيادي والوظيفي، والاختصاصات، ووسائل الاتصال، والقرارات والسياسات والمعلومات المالية والإحصائية المؤثرة على الجمهور.

ويلزم المشروع بتحديث هذه المعلومات شهريًا والتأشير بتاريخ التحديث والمصادقة عليها من مسئول المعلومات.

كما يشمل الإفصاح بيانات الخدمات الحكومية وبرامج الدعم والمبادرات، والفرص الاستثمارية والتعاقدية، وبرامج وأعمال الجهات العامة، والتعاقدات والتوريدات والمقاولات والمشتريات والتمويل والإنفاق والدخل، على أن يتم تحديث هذه البيانات كل 3 أشهر على الأكثر.

نشر مضابط الجلسات وتقارير اللجان

ويخصص المشروع المادة 11 لعدد من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، حيث يلزم مجلس الوزراء بنشر ملخصات وافية لمحاضر اجتماعاته وقراراته، فيما يلزم مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالإفصاح المستمر عن مضابط الجلسات وتقارير اللجان عبر مواقع إلكترونية مفتوحة يتم تحديثها شهريًا.

كما يلزم المحكمة الدستورية العليا بإتاحة أحكامها، ووزارة العدل بإتاحة أحكام دوائر محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا والتعليمات الصادرة عن النائب العام.

ويلزم المشروع الهيئة العامة للمطابع الأميرية بإتاحة “الجريدة الرسمية” و"الوقائع المصرية" مجانًا عبر موقع إلكتروني يتم تحديثه يوميًا.

“مسئول معلومات” داخل كل جهة

وتنص المادة 12 على إلزام كل جهة مخاطبة بأحكام القانون بتعيين مسئول معلومات أو أكثر، تكون من مهامه تنفيذ التزامات الجهة بالإفصاح، والإشراف على تحديث الموقع الإلكتروني، وتقديم المعلومات لوسائل الإعلام، والتأكد من عدم حجب المعلومات الواجب الإفصاح عنها أو التلاعب بها.

كما يلتزم مسئول المعلومات بإعداد تقرير سنوي يتضمن تقييم عمليات الإفصاح وتصنيفها وعدد طلبات المعلومات والشكاوى المقدمة.

ومن أبرز المواد التي تمس العمل الصحفي والإعلامي، المادة 15، التي تعفي الصحفيين والإعلاميين والعاملين بالصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والإلكترونية من التقيد بالنموذج المحدد لطلب المعلومات.

ويكتفي بالنسبة لهم بتقديم الطلب شفهيًا أو بأي طريقة أخرى.

7 أيام للرد و30 يومًا الحد الأقصى

وحدد مشروع القانون مددًا زمنية واضحة للرد على طلبات الحصول على المعلومات، وتنص المادة 16 على منح مقدم الطلب إيصالًا ورقيًا أو إلكترونيًا فور تقديم الطلب، مع إلزام مسئول المعلومات بالرد خلال 7 أيام عمل من تاريخ تقديمه.

وفي حال الحاجة إلى استيضاح تفاصيل إضافية، يتم الرد خلال 7 أيام عمل تالية، بينما يجوز مد فترة الرد في الطلبات التي تتعلق بعدد كبير من الوثائق أو تحتاج إلى بحث مطول إلى 15 يوم عمل، مع إمكانية مدها لفترة مماثلة عند الضرورة.

وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تتجاوز المدة بين تقديم الطلب والرد النهائي 30 يوم عمل، أما الطلبات المرتبطة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته، فيجب الإفصاح عنها فورًا، وفي حالة رفض الطلب، يشترط أن يكون الرد رسميًا ومسببًا ومصدقًا عليه من مسئول المعلومات.

60 يومًا للتظلم من رفض الإفصاح

وتمنح المادة 17 طالب المعلومات الحق في التظلم من قرار رفض الإفصاح أمام جهاز حماية تداول المعلومات خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض.

ويلتزم مجلس إدارة الجهاز بالبت في التظلم خلال 15 يومًا، وفي حال رفض التظلم، يحق لصاحب الشأن اللجوء إلى المحكمة المختصة.

وفي الحالات المتعلقة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته، يبت الجهاز في التظلم خلال 48 ساعة.

كما يعتبر عدم البت في التظلم خلال المواعيد المحددة قبولًا ضمنيًا للتظلم وترتبت عليه آثاره القانونية.

حالات يجوز فيها رفض الإفصاح

وتحدد المادة 19 الحالات التي يجوز فيها للجهات رفض الإفصاح عن المعلومات، ومن أبرزها المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية، والأسرار المهنية والصناعية والتجارية، والمفاوضات التجارية والتعاقدية قبل إتمامها.

كما تشمل المعلومات الشخصية، والمعلومات السرية المحمية بموجب قوانين أخرى، والمعلومات التي قد يؤدي الإفصاح عنها إلى عرقلة الكشف عن جريمة أو تعطيل التزامات قانونية، فضلًا عن المعلومات المتعلقة بطرف ثالث دون التشاور معه.

مدد سرية المعلومات من 5 إلى 50 عامًا

ويضع مشروع القانون، في المادة 22، نظامًا زمنيًا لتصنيف المعلومات بحسب درجة سريتها، بحيث تنقضي الحماية المقررة عنها وفق مدد محددة.

وتشمل التصنيفات:

  • متوسطة السرية: تنقضي الحماية عنها بعد 5 سنوات.
  • سرية: تنقضي الحماية عنها بعد 10 سنوات.
  • سرية للغاية: تنقضي الحماية عنها بعد 25 عامًا.
  • سرية وحساسة: تنقضي الحماية عنها بعد 50 عامًا.

ويبدأ احتساب مدد الحماية من تاريخ تحرير الوثيقة أو تسجيلها أو أرشفتها، أيها أسبق، كما يجيز المشروع للجهة العامة طلب مد فترة الحماية عن معلومات محددة إذا كان هناك تهديد جسيم للأمن القومي أو لحياة الأفراد، على أن يصدر الجهاز قراره خلال 7 أيام من ورود الطلب.

وفي المقابل، يجوز للجهاز إلزام الجهة بالإفصاح عن معلومات قبل انتهاء مدة حمايتها إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، خصوصًا في حالات وجود تهديد خطير للسلامة الشخصية أو الصحة العامة، أو كشف الفساد والجرائم، أو وجود شبهات بعدم تحقيق العدالة أو سوء الإدارة أو ارتكاب مخالفة جسيمة للقانون.

جهاز حماية تداول المعلومات

وتنص المادة 24 على إنشاء جهاز رقابي باسم “جهاز حماية تداول المعلومات”، وفقًا لأحكام المواد 215 و216 و217 من الدستور، تكون له شخصية اعتبارية عامة مستقلة، ويتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون.

ويأتي إنشاء الجهاز باعتباره أحد المحاور الرئيسية للمشروع، لضمان وجود جهة مستقلة تتولى الإشراف على تطبيق قواعد الإفصاح، والفصل في التظلمات والشكاوى، ووضع الضوابط المنظمة لتداول المعلومات.

وتؤكد المذكرة الإيضاحية أن المشروع لا يستهدف فقط تنظيم العلاقة بين المواطن والجهات الحائزة للمعلومات، وإنما يأتي في ظل تحولات تكنولوجية متسارعة، خاصة مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي وتزايد ظواهر الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل والسرديات المصطنعة.

وترى فلسفة المشروع أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والسريعة يمثل بيئة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات غير الموثقة، بما قد يؤثر على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وعلى مناخ الاستثمار واستقرار المجال العام.

ومن هنا يستهدف مشروع القانون بناء بيئة معلوماتية حديثة تقوم على الشفافية والإتاحة والرقمنة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مقتضيات الأمن القومي والخصوصية والأسرار التجارية والمهنية.

فلسفة جديدة للعلاقة بين المواطن والدولة

ويؤكد المشروع أن الهدف النهائي من التشريع لا يقتصر على وضع إجراءات للحصول على الوثائق والبيانات، وإنما تأسيس فلسفة جديدة للعلاقة بين المواطن والدولة، قوامها الشفافية والمصارحة وإتاحة المعرفة وتعزيز الثقة العامة.

كما يستهدف دعم الصحفيين والباحثين والمستثمرين في الوصول إلى البيانات الرسمية، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة المؤسسات العامة، وتعزيز الرقابة المجتمعية والمساءلة، بما يرسخ مبدأ أن المعلومات العامة ليست ملكًا للجهة الإدارية، وإنما حق أصيل للمجتمع.

اقرأ أيضًا

المادة 12 ومخرجات لقاء الرئيس.. "الصحفيين" تبدأ أولى اجتماعات تطوير المهنة

search