الأحد، 09 أغسطس 2026

08:12 م

لجين خليفة و101%.. لماذا نستخف بالفن؟

ربما جاء صعود الفتاة لجين خليفة لقمة الترند خلال اليومين الماضيين، ليكون واحدًا من أبرز النمائج التي تكشف كيف ينظر المجتمع للشهرة، وكيف يخلط بينها وبين قيمة الإنسان وقيمة حضوره في المجال العام.

الفتاة التي حصلت على 101% في الثانوية العامة وكانت من أوائل كلية الطب، لم يعرفها أحد في كل هذه المراحل، ثم جاء الظهور إلى جوار عمرو دياب، لتصبح حديث الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتساءل الجمهور بل وبعض الأطباء الكبار في مصر عن عدم معرفة الناس بها سوى بظهورها بجانب الهضبة، وكيف لفتاة لا يعرفها أحد وهي متفوقة دراسيًا، بينما أصبحت معروفة لأسباب فنية؟

قد يبدو السؤال في ظاهره منطقيًا، لكن الأزمة تبدأ عند استخدامه للتقليل من الفن بدًلا من محاولة فهم طبيعة تلك الشهرة، لأن ببساطة ليس من الطبيعي أن يعرف الناس أسماء أوائل كلية الطب، كما ليس مطلوبًا من أحد أن يعرف أسماء المتفوقين في كل كلية أو كل جامعة.

الفن يصل إلى الجمهور بطبيعته، الجمهور يستمع للأغنية أو يشاهد الفيلم، المطرب والممثل يدخل البيوت ووجه يصبح مألوفًا لدى الملايين، لذلك من الطبيعي أن يعرف الجمهور اسم فنان أو شخص ظهر في عمل فني، بينما لا يعرف اسم الطبيب الأول على دفعته!

الأمر هنا لا يتعلق بتفضيل الطب أو الفن، ولا يعني أن الفن أهم من العلم، ولكن الأمر يعني أن لكل مجال طريقته في الوصول للناس، ولو كان انتشار الاسم دليًلا على قيمة الإنجاز، كان علينا أن نعترف بأن آلاف العلماء والأطباء والباحثين أقل قيمة من مشاهير لا يعرفونهم إلا لأن الكاميرا وصلت إليهم، وهو استنتاج غير مقبول في كل الأحوال.

إذن لم نضع تحديدًا في قفص الاتهام كلما أنتج شهرة؟ ظهور الفتاة لجين مع عمرو دياب لم يجعلها أكثر نجاحًا مما كانت عليه في الطب، كما أن عدم شهرتها قبل هذا الظهور لم يجعل إنجازها العلمي أقل أهمية، لأن ببساطة هناك إنجاز علمي لم يصل للجمهور الواسع، ثم جاءت مساحة فنية جماهيرية قدمت اسمها لنفس الجمهور.

هناك فوارق بين القيمة والانتشار، وعلى الجمهور التفرقة بينهما، فإحداهما لا تحتاج لجمهور من الملايين، وأخرى لا تعني بالضرورة قيمة استثنائية، كما يجب عدم التعامل مع الشهرة الفنية باعتبارها شيئًا أقل احترامًا أو تقديرًا.

الفن لم يكن يومًا نقيضًا للعلم، الشهرة ليست عيبًا والترند ليس جريمة، وظهور شخص مع نجم كبير لا يمحو ما حققه في بقية جوانب حياته، ولا يحوله لشخصية سطحية تبحث عن الأضواء.

لجين خليفة لم تصبح أقل شأنًا لأنها ظهرت مع عمرو دياب، ومن الممكن النظر للأمر بأن ظهورها الفني جعل قطاعًا أكبر من الناس يعرف بتفوقها الدراسي، أي أن الفن لم يسحب منها إنجازها بقدر المساهمة في وصول قصتها لجمهور لم يكن يعرفها.

الجمهور لا يملك قائمة بأسماء الأوائل في الكليات كل عام، ولا يعيش حياته داخل الجامعات والمستشفيات، الجمهور يعرف ما يصل إليه ويتكرر أمامه ويدخل منزله عبر الشاشات والمنصات.

لجين كانت جديرة بالاهتمام قبل أن تصبح معروفة، وأصبحت وجهًا مألوفًا للجمهور بعدما وجدت طريقًا يصل بها، الفارق فقط أن الـ101% صنعت لها إنجازًا، بينما عمرو دياب صنع لها جمهورًا يعرف هذا الإنجاز.

اقرأ أيضًا:

"101 %" في الطب إلى الرقص على المسرح.. ماذا قال جمال شعبان وخالد منتصر عن لجين خليفة؟

لُجين خليفة موديل "لولا البنات" تخطف الأنظار في حفل عمرو دياب
 

رابط مختصر

تابعونا على

search