الصكوك الضريبية.. كيف تحول مصر ضرائب المستقبل لتمويل يخفض تكلفة الدين؟
الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك
تعتزم مصر طرح أول صكوك ضريبية في تاريخها خلال العام المالي الحالي، بعائد معفى بالكامل من الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه لاحقًا في سداد الضرائب المستحقة على الممول.
وسيستهدف الإصدار الأول من الصكوك الضريبية جميع ممولي الضرائب من الأفراد والشركات الحكومية والخاصة، مع إمكانية مشاركة هيئات وشركات كبرى مملوكة للدولة في الاكتتاب، بحسب ما كشف عنه مصدر حكومي.
وكان بيان صادر عن رئاسة الجمهورية قد كشف اعتزام مصر إصدار صكوك ضريبية لأول مرة، على أن يتم تمويلها من جانب الممولين، واستخدام قيمة الصكوك والعوائد المستحقة عليها في سداد الضرائب.
موعد طرح الصكوك الضريبية
ونقلت "الشرق بلومبرج" عن المصدر قوله بأن أجل الصك الضريبي سيبلغ عامًا واحدًا، على أن يتولى البنك المركزي المصري طرحه للاكتتاب نيابة عن وزارة المالية، والتي من المتوقع أن تصدر خلال 3 أسابيع القواعد والإجراءات المنظمة لأول إصدار من الصكوك الضريبية في مصر.
كيف تعمل الصكوك الضريبية؟
ويمنح قانون الضريبة على الدخل في مصر وزير المالية صلاحية إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون بعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه في سداد الضرائب المستحقة على الممول، وفقًا للمادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.

وعلى سبيل المثال، إذا اكتتب أحد الممولين في صك بقيمة 100 مليون جنيه، بعائد افتراضي يبلغ 20%، فإنه يستحق 120 مليون جنيه بنهاية أجل الصك، ويمكن استخدام هذا المبلغ في سداد الضرائب المستحقة عليه، مع التأكيد أن نسبة العائد المذكورة افتراضية لتوضيح آلية عمل الصك.
خفض تكلفة الدين العام
من جانبه، أكد أستاذ الاستثمار والتمويل عز الدين حسانين، أن وزارة المالية تعتزم طرح أداة تمويلية جديدة تتمثل في الصكوك الضريبية، باعتبارها خطوة استراتيجية تستهدف توريق الإيرادات الضريبية المستقبلية، وربط السياسة المالية بالتحصيل الضريبي المبكر، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستدامة للموازنة العامة للدولة.
وتواجه مصر ارتفاعًا في تكلفة خدمة الدين؛ إذ استحوذت مدفوعات الفوائد على نحو 71% من إجمالي الإيرادات العامة خلال أول 11 شهرًا من العام المالي 2025-2026، المنتهي في يونيو الماضي، وبحسب بيانات وزارة المالية، ارتفعت مدفوعات الفوائد بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو إلى مايو 2026، لتصل إلى نحو 2.12 تريليون جنيه.
وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن الصكوك الضريبية، من حيث التعريف، تمثل أداة تمويلية وسياسة مالية هجينة تقوم على توريق الإيرادات والتدفقات الضريبية المستقبلية والمتوقعة للدولة، بحيث يشتريها الممولون أو البنوك نقدًا بسعر خصم أو بعائد محدد يتم صرفه في نهاية مدة الصك؛ وذلك بهدف توفير سيولة فورية للخزانة العامة، مضيفًا أن سداد أصل الصك وعائداته يتم مستقبلًا من خلال ما وصفه بـ"المقاصة الدفترية"، لتسوية المستحقات الضريبية للممول لدى مصلحة الضرائب.
ضوابط إصدار الصكوك الضريبية
وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن وزارة المالية لم تصدر حتى الآن التفاصيل الخاصة بكيفية إصدار هذه الصكوك أو الضوابط المنظمة لها، إلا أنه يمكن توقع عدد من السيناريوهات لما قد يحدث خلال الفترة المقبلة ولكن لا يمكن إصدار هذه الصكوك بشكل مباشر من خلال وزارة المالية أو مصلحة الضرائب، تجنبًا للموانع القانونية والمحاسبية، مشيرًا إلى أن قانون الصكوك السيادية رقم 138 لسنة 2021، إلى جانب قواعد سوق المال، يشترط وجود كيان وسيط في عمليات الإصدار وهذا الكيان يمكن أن يكون شركة تنشأ بغرض خاص، مثل الشركة المصرية المالية للتصكيك السيادي التابعة لوزارة المالية، أو من خلال تأسيس صندوق استثمار مخصص لتولي عمليات الإصدار وحفظ حقوق حملة الصكوك.
وتابع أن الكيان الوسيط سيكون بمثابة حلقة الوصل بين وزارة المالية ومصلحة الضرائب من جهة، وحملة الصكوك من جهة أخرى، كما سيتولى عمليات المقاصة عند نهاية عمر الصك وتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة.
أهمية الصكوك الضريبية لوزارة المالية والممولين
وشدد على أن أهمية الصكوك الضريبية تمتد إلى مختلف أطراف المنظومة، سواء وزارة المالية والموازنة العامة للدولة أو مصلحة الضرائب أو الممولين من الشركات والأفراد، لافتًا إلى أن هذه الصكوك تتيح لوزارة المالية توفير سيولة نقدية عاجلة ومباشرة في حساب الخزانة الموحد لدى البنك المركزي، بما يساعد على تمويل النفقات العامة، ويقلل من الاعتماد على أدوات الدين التقليدية، مثل أذون وسندات الخزانة، التي قد تكون مرتفعة التكلفة، وهو ما يسهم في خفض فاتورة خدمة الدين العام.

وفيما يتعلق بمصلحة الضرائب، قال إن هذه الأداة تتيح للمصلحة تحقيق التحصيل المبكر والمؤكد للحصيلة الضريبية، وتحسين قدرتها على التنبؤ بالتدفقات النقدية، فضلًا عن بناء شراكة استراتيجية قائمة على الثقة مع كبار الممولين.
أما بالنسبة للممولين، فأوضح أن الصكوك الضريبية توفر فرصة استثمارية آمنة يمكن من خلالها توظيف السيولة الفائضة في أصل سيادي، إلى جانب ضمان حصول الممول على خصم أو عائد مجزٍ، بما يقلل من تكلفته الضريبية الإجمالية بطريقة سيادية وميسرة.
تأثير الصكوك الضريبية على القطاع المصرفي والسيولة
وعن التأثير المتوقع للصكوك الضريبية على القطاع المصرفي ونسب السيولة، أشار حسانين إلى أن الأداة قد تؤدي إلى انتقال جزء من سيولة كبار الممولين من الودائع المصرفية إلى حساب الخزانة الموحد لدى البنك المركزي، إذا كانت عوائد الصكوك أفضل من عوائد البنوك.
وأضاف أن بعض الممولين قد يفضلون سحب السيولة الفائضة المستثمرة في الأوعية الادخارية لدى البنوك وشراء الصكوك الضريبية، حتى في حال كانت عوائد الصكوك أقل من عوائد البنوك، وذلك للاستفادة من الوفر الضريبي عند إجراء المقاصة في نهاية عمر الصك وحلول استحقاق الضريبة، موضحًا البنوك التجارية نفسها يمكن أن تكون المكتتب الأول في هذه الصكوك، باعتبارها من أكبر الممولين ودافعي الضرائب في الدولة، وهو ما يتيح لها خفض فاتورتها الضريبية الخاصة، إلى جانب توظيف فائض السيولة لديها بكفاءة.
قروض بضمان الصكوك الضريبية
واقترح أستاذ الاستثمار والتمويل على البنك المركزي إصدار تعليمات للبنوك، بالتنسيق مع وزارة المالية، تسمح بمنح قروض بضمان الصكوك الضريبية، مع تحديد نسبة الإقراض في حدود 80% من قيمة الصك وهذه الآلية ستساهم في تلبية أي احتياجات طارئة للممولين وشركاتهم من السيولة الفورية من خلال البنوك، كما أن الممول سيستفيد كذلك من إمكانية احتساب فوائد القرض المضمون بالصكوك باعتبارها مصروفات تمويلية يتم خصمها من الوعاء الضريبي للممول في نهاية العام.

ولفت حسانين إلى أن الممول، وفقًا لهذه الآلية، يمكن أن يحقق فائدتين ضريبيتين؛ تتمثل الأولى في الحصول على وفر ضريبي من عوائد الصكوك، بينما تتمثل الثانية في تحقيق وفر ضريبي من القرض الممنوح بضمان الصكوك.
إدراج الصكوك ضمن الأصول عالية الجودة
كما اقترح حسانين أن يصدر البنك المركزي تعليماته بإمكانية معاملة الصكوك الضريبية معاملة أذون الخزانة، باعتبارها أصولًا مالية عالية الجودة، وذلك عند احتساب نسب تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا المقترح يحتاج إلى وضع ضوابط وإجراءات محددة وقياس المخاطر المرتبطة بهذه الأداة.
وأضاف أن الأمر يحتاج كذلك إلى موافقة البنك المركزي على إعادة شراء هذه الصكوك من البنوك مقابل توفير سيولة فورية لها، من خلال عمليات إعادة الشراء "الريبو" وعمليات السوق المفتوحة، مؤكدًا أهمية التنسيق بين البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية؛ بهدف إنشاء سوق ثانوية لتداول الصكوك الضريبية خلال مدة عمرها وبعوائدها.
وأوضح أن إنشاء سوق ثانوية للصكوك الضريبية من شأنه أن يجعلها، من حيث قابلية التداول، قريبة من أذون الخزانة في السوق الثانوية، بما يعزز من جاذبيتها للممولين والبنوك ويزيد من كفاءة الأداة في إدارة السيولة.
الأكثر قراءة
-
قبل فوات الأوان.. رابط التقديم على وظائف السفارة الأمريكية بمرتب 64 ألف جنيه
-
اللقاء المنتظر.. موعد مباراة الأهلي وبرشلونة والقنوات الناقلة مجانا
-
أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 11 أغسطس.. عيار 21 بكام؟
-
بالأسماء.. تعيين 10 مُعيدين جُدد بكلية الحقوق جامعة كفر الشيخ
-
النزول بالحد الأدنى للقبول بالثانوية العامة إلى 240 درجة في كفر الشيخ
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم.. كم يبلغ في البنوك؟
-
"عفشها مرصوص وحجزت الفستان".. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة عروس المعادي قبل غرقها
-
احذروا الجريمة الدخيلة
أخبار ذات صلة
المالية تخصص 6 مليارات جنيه للدفعة الثالثة من مستحقات المصدرين نقدًا
11 أغسطس 2026 12:40 م
الذهب يصعد لأعلى مستوى في شهرين.. هل يصل عيار 21 إلى 7 آلاف جنيه؟
11 أغسطس 2026 09:52 ص
زيادة 38 قرشًا.. كم سجل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك اليوم؟
11 أغسطس 2026 11:24 ص
أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 11 أغسطس.. عيار 21 بكام؟
11 أغسطس 2026 08:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً