الأربعاء، 12 أغسطس 2026

02:40 م

كهف في صحراء العراق يُخفي نهرا وأسماكا بلا عيون.. ماذا وجدوا داخل "الخسفة"؟

كهف الخسفة

كهف الخسفة

في عمق حفرة صخرية بأطراف قضاء حديثة في محافظة الأنبار غربي العراق، يقود ممر ضيق إلى عالم مختلف تمامًا؛ مياه تجري تحت الأرض، وأسماك شاحبة تكيفت مع الظلام حتى فقدت عيونها.

وتعود بداية القصة، عندما عثر أحد منتسبي شرطة النجدة على فتحة داخل منطقة “الخسفة”، فدخل لاستكشافها ليكتشف وجود مجرى مائي وأسماك نادرة في أعماق المكان.

نهر تحت الأرض.. وأسماك لا ترى

بحسب وزارة الداخلية العراقية، اكتشفت شرطة البيئة، كهفًا في صحراء الأنبار بداخله مجرى مائي وأسماك كهفية نادرة تفتقر إلى العيون.

وتشير المعاينات الأولية، إلى أن الأسماك الموجودة في الموقع تنتمي إلى أنواع كهفية تكيفت مع الحياة في الظلام، حيث أصبحت شاحبة وشبه شفافة، في حين تعتمد في بيئتها المعتمة على مصادر غذاء تصل إليها عبر المياه الجوفية، مثل البكتيريا والمواد العضوية.

لكن، لم تكن المفاجأة في العثور على الأسماك وحدها النادرة وحدها، فالمجرى المائي الموجود أسفل الأرض يُعتقد أنه يمتد لمسافة طويلة ويرتبط بالنظام المائي السفلي لمنطقة أعالي الفرات، وتتواصل الفرق المختصة مع الموقع لتحديد امتداده وطبيعته بدقة.

"اكتشاف جديد".. لكنه ليس مجهولًا تمامًا

رغم أن الإعلان الرسمي عن الكهف جذب اهتمامًا واسعًا باعتباره اكتشافًا نادرًا، فإن منطقة الخسفة والأسماك الكهفية الموجودة فيها ليست مجهولة للباحثين.

وفي هذا السياق، قال مدير بيئة الأنبار، قيس ناجح، إن الموقع معروف لدى الجهات البيئية منذ سنوات، مشيرًا إلى أن مديرية بيئة الأنبار بالتعاون مع منظمة طبيعة العراق سجلت وجود الأسماك الكهفية في المنطقة منذ عام 2010.

وتشير دراسة منشورة عن منطقة حديثة إلى وجود نوعين مستوطنين من الأسماك الكهفية العمياء في حفرة قرب مرقد الشيخ حديد، هما "Typhlogarra widdowsoni" و"Caecocypris basimi" وقد صُنفا ضمن الأنواع شديدة التهديد بالانقراض.

لماذا فقدت الأسماك عيونها؟

تفرض الحياة داخل الكهوف، ظروفًا مختلفة تمامًا عن البيئة الخارجية؛ فلا ضوء تقريبًا، والغذاء محدود، كما أن الرؤية تصبح أقل أهمية بالنسبة للكائنات التي تعيش لأجيال طويلة في الظلام.

ومع مرور الزمن، يمكن أن تتكيف بعض الأنواع مع هذه البيئة، فتتراجع لديها وظائف مرتبطة بالرؤية، بينما تتطور لديها وسائل أخرى لاستشعار البيئة المحيطة.

وأظهرت الدراسات المتعلقة بموقع حديثة، أهمية بيئية خاصة لهذه الأسماك، حيث وصفت النوعين الكهفيين الموجودين في المنطقة بأنهما مستوطَنان في العراق ومصنفان ضمن الأنواع المهددة بصورة حرجة.

الموقع يخضع للحماية والدراسة

وبحسب المعلومات المتاحة حول الكهف، بدأت السلطات المحلية، اتخاذ إجراءات لحماية الموقع من العبث أو التلوث، على أن تتولى فرق متخصصة فحص المياه ودراسة الأسماك وتوثيقها علميًا.

وفي هذا السياق، قال قائمقام حديثة، إن الحكومة المحلية ستعمل على إحاطة المكان، قبل وصول فريق استكشافي متخصص لتحديد طبيعة المياه وامتداد المجرى.

وتحولت حفرة تبدو عادية في أطراف حديثة إلى بوابة لعالم مائي مخفي تحت الأرض؛ عالم تعيش فيه أسماك نادرة منذ سنوات طويلة بعيدًا عن الضوء، فيما تحاول الفرق العراقية الآن معرفة ما الذي تخفيه الخسفة أكثر في أعماقها.

اقرأ أيضًا:

ترامب: أنا آخر شخص يثق في إيران.. ونسيطر على مضيق هرمز

search