الأربعاء، 12 أغسطس 2026

02:34 م

طرق الموت.. برلماني: حادث الإسماعيلية يكشف عجز الحكومة في حماية الأطفال

حادث الإسماعيلية بطريق الدواويس

حادث الإسماعيلية بطريق الدواويس

أكد عضو مجلس النواب، النائب حسام الخشت، أن الحصيلة النهائية لحادث الإسماعيلية بطريق الدواويس، والتي بلغت 18 متوفى، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، تكشف عن مأساة إنسانية تتجاوز مجرد حادث سير، وتطرح تساؤلات خطيرة حول منظومة الرقابة على تشغيل ونقل العمالة الزراعية، خاصة الأطفال.

أرقام تكشف أزمة متكررة

وقال الخشت إن هؤلاء الأطفال كانوا في عمر الدراسة الإعدادية، وكانوا في طريقهم إلى أحد الحقول الزراعية، وليس إلى مدرسة أو نادٍ أو مركز شباب، مشددًا على أن سقوط هذا العدد من الضحايا في هذه السن يمثل جرس إنذار لا يجوز تجاهله.

وأشار النائب إلى تقرير “أرواح في الهامش” الصادر عن مؤسسة المرأة الجديدة، والذي رصد 25 حادثًا مشابهًا خلال أقل من أربعة أشهر من عام 2025، أسفرت عن وفاة 44 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، وإصابة 305 آخرين، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال.

وأوضح أن الحوادث تركزت جغرافيًا في مناطق بعينها، حيث وقعت نحو 40% منها في محافظات الصعيد و36% في محافظات الدلتا، بما يعكس اتساع نطاق الأزمة وضرورة التعامل معها باعتبارها قضية تتطلب تدخلًا حكوميًا منظمًا.

وأوضح حسام الخشت أن القانون المصري وضع ضوابط واضحة لحماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل، حيث يحظر قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، تشغيل أي طفل في عمل من شأنه تعريض صحته أو سلامته للخطر.

كما أن قانون العمل الجديد حظر تشغيل الطفل قبل بلوغ سن 15 عامًا أو إتمام التعليم الأساسي، أيهما أكبر، مؤكدًا أن أطفال حادث الإسماعيلية، ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، كانوا دون السن القانونية للعمل بشكل قاطع.

وشدد على أن المشكلة ليست في غياب القانون، وإنما في ضعف تنفيذه على الأرض، معتبرًا أن تكرار حوادث نقل العمالة الزراعية وسقوط الأطفال بين ضحاياها يكشف عن فجوة خطيرة بين النصوص القانونية وآليات الرقابة والتنفيذ.

دماء تتكرر على الطرق

ولفت النائب إلى حوادث أخرى دامية للعمالة الزراعية، من بينها وفاة 18 فتاة من العاملات الزراعيات في حادث بالمنوفية خلال يونيو 2025، إلى جانب حادث الطريق الإقليمي بالجيزة الذي أسفر عن وفاة 12 عاملًا بينهم 5 أطفال، فضلًا عن حوادث راح ضحيتها 9 أطفال في مزارع أسيوط.

وأكد أن كل حادثة كانت تمثل فرصة للتحرك ووضع آليات تمنع تكرارها، إلا أن الاستجابة غالبًا ما توقفت عند التعازي والتعويضات بعد وقوع الكارثة، بدلًا من بناء منظومة رقابية قادرة على منعها قبل وقوعها.

وطرح حسام الخشت تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن مراقبة سيارات نقل العمالة على الطرق الريفية والزراعية، ومن يملك صلاحية إيقاف السيارات التي تنقل أطفالًا دون السن القانونية للعمل قبل أن تبدأ رحلتها.

كما أكد أن حماية الأطفال لا يمكن أن تعتمد على النصوص القانونية وحدها، مطالبًا بوجود رقابة ميدانية فعالة وآليات واضحة لتحديد المسؤوليات بين الجهات الحكومية المعنية.

تحقيق برلماني وإحصائية حكومية دورية

وطالب النائب بإجراء تحقيق برلماني موسع للوقوف على أسباب عدم تطبيق القوانين المنظمة لعمالة الأطفال على أرض الواقع، وتحديد الجهات المسؤولة عن الرقابة على تشغيل ونقل العمالة الزراعية.

كما دعا إلى نشر إحصائية حكومية دورية وموحدة بشأن حوادث نقل العمالة الزراعية، وأعداد الضحايا والمصابين، مع تحديد أعداد الأطفال من بينهم، بدلًا من ترك مهمة توثيق هذه الوقائع للمنظمات الأهلية.

وشدد كذلك على ضرورة محاسبة أصحاب الأعمال والمقاولين الذين يقومون بتشغيل أطفال دون السن القانونية، مؤكدًا أن غياب الردع والملاحقة يمثل أحد العوامل التي تسمح باستمرار هذه الممارسات.

واختتم حسام الخشت بالتأكيد على أن “لسنا أرواحًا على الهامش”، وأن حماية الطفل المصري ليست مجرد أرقام تُرصد بعد وقوع الكوارث، وإنما مسؤولية حكومية مباشرة، مطالبًا بتنفيذ حقيقي للقانون يمنع وصول طفل في الثالثة عشرة من عمره إلى سيارة نقل عمالة من الأساس، بدلًا من انتظار وقوع المأساة ثم البحث عن الضحايا.

اقرأ أيضًا

بتوجيهات الرئيس.. تسهيلات عاجلة لاستخراج تصاريح الدفن ونقل جثامين ضحايا حادث الإسماعيلية

search