الخميس، 13 أغسطس 2026

07:16 م

طفل مصري وآخر إيطالي.. حكايتان جمعتهما محنة الغرق وأنقذتهما الإسعاف

مسعفا شرم الشيخ

مسعفا شرم الشيخ

من شربين إلى شرم الشيخ.. ظهر طفلان مختلفان في الجنسية، جمعتهما لحظة غرق واحدة، وأنقذتهما أيادٍ لا تعرف سوى طريق الحياة؛ الأول طفل مصري من محافظة الدقهلية، والثاني إيطالي من أصول مغربية كان يقضي إجازته في مدينة شرم الشيخ.

1000354138

من شربين بدأت الحكاية

أمام تمركز إسعاف قرية بساط كرم الدين بمركز شربين في محافظة الدقهلية، توقّف توكتوك يحمل طفلًا غريقًا، بعدما عثر عليه الأهالي داخل أحد المجاري المائية، فسارعوا بنقله إلى أقرب نقطة إسعاف أملاً في إنقاذه.

وفور أن وقعت عين المسعف فضل محمود على وجه الطفل الذي بدأ يميل إلى الزرقة، أسرع بانتشاله من التوكتوك، ومدده على الأرض، وبدأ على الفور إجراء الإنعاش القلبي الرئوي.

لم يكن هناك وقت للانتظار

انتقل المسعف بالطفل إلى كابينة المريض بسيارة الإسعاف، وواصل الضغطات الصدرية طوال الطريق، في محاولة مستميتة لاستعادة العلامات الحيوية التي غابت عن جسد الطفل الصغير.

لم يتسلل اليأس إلى فضل، ولم تضعف عزيمته، ولم تتوقف يداه عن أداء مهمته، حتى وصلت سيارة الإسعاف إلى مستشفى شربين.

وهناك، استكمل أطباء قسم الطوارئ إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي، بينما ظل المسعف فضل محمود وفني القيادة عبده محمود ملازمين للطفل، حتى جرى إيداعه قسم العناية المركزة.

وبعد أيام قليلة، جاءت النهاية التي انتظرها الجميع: الطفل تماثل للشفاء، وعاد إلى منزله من جديد.

من شربين إلى شرم الشيخ

على بعد مئات الكيلومترات، وفي أحد فنادق مدينة شرم الشيخ، جاءت استغاثة أخرى إلى الخط الساخن لهيئة الإسعاف المصرية 123، تفيد بتعرض طفل صغير للغرق، والوقت هنا أيضًا كان هو الفارق بين الحياة والموت.

لم تستغرق استجابة رجال الإسعاف سوى 6 دقائق للوصول إلى موقع البلاغ، فهناك وجد المسعف محمود محمد طبيبًا يُجري للطفل محاولات الإنعاش القلبي، فبدأ على الفور في مشاركته عملية الإنعاش بالتناوب.

وفي الوقت نفسه، جرى نقل الطفل إلى كابينة المريض بسيارة الإسعاف، واستمرت محاولات الإنعاش والضغطات الصدرية بالتناوب بين المسعف والطبيب.

مزيل الرجفان الخارجي الآلي

وبعد تجفيف جسد الطفل، جرى توصيله بأقطاب جهاز AED مزيل الرجفان الخارجي الآلي، وتركيب مجرى هوائي Airway، لتتواصل محاولات إنقاذه حتى الوصول إلى المستشفى.

وقبل الوصول إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي، بدأت بعض العلامات الحيوية في العودة إلى الطفل.

في تلك اللحظة، لم يكن المسعف محمود يؤدي مهمة طبية فقط، بل كان يحاول أن يمنح أبًا يقف وسط الصدمة والذهول أملًا، فحاول محمود طمأنته بأن طفله بدأ يستعيد علاماته الحيوية، وأن حالته تتجه نحو التحسن.

طفلان وحكاية واحدة

اختلفت الجنسيات واللهجات بين الطفلين والحكاية واحدة؛ فيونس الطفل الإيطالي من أصول مغربية، كان يقضي إجازته في شرم الشيخ، والسيد الطفل المصري ابن محافظة الدقهلية، فلا جنسية تسأل عنها يد المسعف وهي تمتد لإنقاذ طفل، ولا لغة يحتاج إليها قلب يحاول استعادة نبضه، ولا فرق بين طفل وآخر عندما تكون الحياة هي الهدف.

اقرأ أيضا:

"النار مسكت في 5 طوابق".. الدفع بـ30 سيارة إطفاء للسيطرة على حريق الأهرام مول

search