الأحد، 16 أغسطس 2026

05:37 م

التجديد لحسن عبد الله.. قرار مرتقب ومصادر تكشف مصير محافظ البنك المركزي

حسن عبدالله محافظ البنك المركزي

حسن عبدالله محافظ البنك المركزي

يترقب القطاع المصرفي في مصر صدور قرار بشأن منصب محافظ البنك المركزي المصري، مع انتهاء مدة حسن عبد الله قائمًا بأعمال المحافظ غدًا الاثنين.

ووفقًا لمصادر مطلعة لـ"تليجراف مصر"، فمن المقرر تجديد تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي لفترة جديدة، في ظل استمرار الملفات الاقتصادية والنقدية المهمة، وعلى رأسها التضخم وسعر الصرف والسيولة الأجنبية ومسار أسعار الفائدة.

وتولى حسن عبد الله مهام قائم بأعمال محافظ البنك المركزي المصري في 18 أغسطس 2022، خلفًا لطارق عامر، الذي تقدم باستقالته قبل انتهاء فترة ولايته الثانية.

من هو حسن عبدالله؟

شغل حسن عبد الله رئاسة مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، كما يمتلك خبرة مصرفية طويلة، إذ تولى منصب الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي لنحو 16 عامًا.

ومنذ توليه قيادة البنك المركزي، جرى تجديد تكليفه بصورة سنوية، ليواصل إدارة السياسة النقدية خلال فترة شهدت تحديات اقتصادية ونقدية كبيرة، من بينها ارتفاع التضخم والضغوط على سوق الصرف ونقص النقد الأجنبي.

17482
شغل حسن عبد الله رئاسة مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية

أبرز الملفات الاقتصادية في عهد حسن عبد الله 

شهدت فترة تولي حسن عبد الله مهام قائم بأعمال محافظ البنك المركزي المصري منذ أغسطس 2022، مجموعة من التحولات الاقتصادية والنقدية المهمة، كان في مقدمتها إصلاح سوق الصرف، والتعامل مع أزمة نقص الدولار، واحتواء التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب تنفيذ جانب رئيسي من برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

تحرير سعر الصرف وإنهاء أزمة الدولار

يأتي إصلاح سوق الصرف في مقدمة الملفات التي تعامل معها البنك المركزي خلال فترة حسن عبد الله، بعدما واجه الاقتصاد المصري أزمة في توفير النقد الأجنبي وظهور فجوة كبيرة بين السعر الرسمي وسعر الدولار في السوق الموازية.

وفي مارس 2024، اتخذ البنك المركزي حزمة من الإجراءات الاستثنائية، تضمنت السماح لسعر الصرف بالتحرك وفقًا لقوى السوق ورفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس دفعة واحدة، بهدف توحيد سوق الصرف والقضاء على تراكم الطلبات على العملة الأجنبية.

وساهمت الإجراءات في عودة تدفقات النقد الأجنبي إلى الجهاز المصرفي، بالتزامن مع زيادة موارد الدولار وتحسن قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والعملاء.

التضخم والسياسة النقدية

مثل التضخم أحد أكثر الملفات تحديًا أمام البنك المركزي، بعدما ارتفع إلى مستويات قياسية نتيجة تداعيات الأزمات العالمية وانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار السلع والطاقة.

ودفع البنك المركزي باتجاه سياسة نقدية أكثر تشددًا لاحتواء الضغوط التضخمية، وكان أبرز قرارات هذه السياسة رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في مارس 2024، لتصل أسعار العائد على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 27.25% و28.25% على التوالي.

وبعد فترة طويلة من تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بدأ البنك المركزي دورة جديدة من التيسير النقدي، مع خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، قبل أن تصل في يوليو 2026 إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، وهي المستويات التي أبقت عليها لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير.

وواصل البنك المركزي تطوير إطار استهداف التضخم، مع تعديل الأهداف الزمنية للتضخم في ضوء الصدمات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد.

ارتفاع الاحتياطي الأجنبي

شهد الاحتياطي النقدي الأجنبي تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بزيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحسن موارد العملة الصعبة.

وتجاوز صافي الاحتياطيات الدولية 56.29 مليار دولار أمريكيمليار دولار خلال 2026، ليصل إلى مستويات تاريخية، مع تحسن قدرة الاقتصاد المصري على تغطية احتياجاته من الواردات والوفاء بالتزاماته الخارجية.

ويمثل ارتفاع الاحتياطي أحد أبرز المؤشرات على تحسن موقف السيولة الأجنبية مقارنة بالفترة التي شهدت نقصًا حادًا في الدولار وتراكم الطلبات على العملة الأجنبية.

تحويلات المصريين بالخارج

شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة قوية بعد إصلاح سوق الصرف وعودة تدفقات العملة الأجنبية إلى القنوات الرسمية.

وارتفعت التحويلات خلال عام 2024 بنحو 51.3% لتسجل حوالي 29.6 مليار دولار، مقابل نحو 19.5 مليار دولار في 2023.

وخلال السنة المالية 2024-2025، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 36.5 مليار دولار، قبل أن تسجل مستوى قياسيًا جديدًا بلغ نحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2025.

وساهمت هذه التدفقات في دعم موارد النقد الأجنبي وتعزيز السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي.

تحويلات المصريين بالخارج
خلال السنة المالية 2024-2025، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 36.5 مليار دولار

برنامج صندوق النقد الدولي

ارتبطت فترة حسن عبد الله كذلك بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، الذي بدأ بقرض قيمته 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، قبل أن ترتفع قيمة البرنامج إلى نحو 8 مليارات دولار في مارس 2024.

وتضمنت الإصلاحات المرتبطة بالبرنامج زيادة مرونة سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، وتعزيز الانضباط المالي، والعمل على زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

كما توسعت العلاقة مع صندوق النقد لتشمل برنامجًا مرتبطًا بالاستدامة والمرونة، بما يتضمن إصلاحات تتعلق بمواجهة مخاطر التغير المناخي وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.

خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك

ومن الملفات النقدية المهمة التي شهدتها الفترة الأخيرة من ولاية حسن عبد الله، قرار البنك المركزي في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%.

ويتيح القرار للبنوك قدرًا أكبر من السيولة القابلة للتوظيف، بما يدعم قدرتها على منح الائتمان وتمويل الأنشطة الاقتصادية، بالتزامن مع خفض أسعار الفائدة الأساسية.

إصلاح القطاع المصرفي

لم تقتصر الإصلاحات على السياسة النقدية وسوق الصرف، وإنما امتدت إلى تعزيز كفاءة الجهاز المصرفي ورفع قدرته على مواجهة المخاطر.

وشملت الإجراءات تطوير أطر الحوكمة وإدارة المخاطر في البنوك، إلى جانب إجراء اختبارات تحمل لقياس قدرة القطاع المصرفي على التعامل مع الصدمات المحتملة المرتبطة بأسعار الفائدة وسعر الصرف والأوضاع الاقتصادية.

كما شهدت الفترة اهتمامًا أكبر بتطوير حوكمة البنوك المملوكة للدولة ورفع كفاءة إدارة المخاطر، باعتبارها من الملفات الرئيسية في إصلاح القطاع المصرفي.

تطوير التكنولوجيا المالية والمدفوعات

شهدت فترة حسن عبد الله توسعًا في ملف التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي، مع التركيز على التكنولوجيا المالية وتطوير نظم الدفع وتعزيز الشمول المالي.

وفي 2025 أطلق البنك المركزي صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفي، بهدف دعم البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير نظم الدفع، وتشجيع الابتكار والتكنولوجيا المالية.

كما شهد عام 2026 تطبيق معيار ISO 20022 في التحويلات المالية، في خطوة تستهدف تطوير البنية الأساسية للمدفوعات ورفع كفاءة التسويات المالية وتهيئة القطاع لخدمات مصرفية رقمية أكثر تطورًا.

التعامل مع الصدمات الخارجية

واجه البنك المركزي خلال فترة حسن عبد الله عددًا من الصدمات الخارجية، بداية من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بأزمة غزة والتوترات الإقليمية، ووصولًا إلى الاضطرابات التي أثرت في أسعار الطاقة والتدفقات الدولارية.

وأصبح سعر الصرف المرن أحد أدوات امتصاص هذه الصدمات، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات الأجنبية في الدفاع عن مستوى محدد للجنيه، بينما استخدمت أسعار الفائدة والسيولة كأدوات رئيسية للتعامل مع الضغوط التضخمية.

من أزمة الدولار إلى استقرار أكبر في سوق النقد

وبشكل عام، يمكن تقسيم أبرز ملامح فترة حسن عبد الله إلى عدة مراحل، بدأت بمواجهة أزمة نقص الدولار واضطرابات سوق الصرف، ثم الانتقال إلى سعر صرف أكثر مرونة وتشديد السياسة النقدية، قبل الدخول لاحقًا في مرحلة استعادة تدفقات النقد الأجنبي وتكوين احتياطيات أكبر وبدء دورة خفض أسعار الفائدة.

وتظهر البيانات الرسمية للبنك المركزي أن أسعار الفائدة الرئيسية حاليًا تبلغ 19% للإيداع و20% للإقراض، بينما استقرت أسعار الصرف وفق آلية السوق، في إطار السياسة التي تبناها البنك المركزي خلال السنوات الأخيرة.

وبذلك، تبرز فترة حسن عبد الله باعتبارها مرحلة شهدت إعادة ترتيب عدد من ركائز السياسة النقدية المصرية، خصوصًا في سعر الصرف، والتضخم، وأسعار الفائدة، والاحتياطي الأجنبي، وتدفقات المصريين بالخارج، وإصلاح القطاع المصرفي والتحول الرقمي.

اقرأ أيضًا:

اليوم.. البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 105 مليارات جنيه

تابعونا على

search