الإثنين، 17 أغسطس 2026

09:38 ص

بطل الدوري بلا تدعيم.. كيف يستعد الزمالك لموسم مزدحم بالاختبارات؟

معسكر تدريبات الزمالك

معسكر تدريبات الزمالك

يدخل الزمالك الموسم الجديد 2026-2027 وهو يحمل لقب الدوري المصري، لكن مهمة الحفاظ على البطولة تبدو مختلفة هذه المرة، بعدما وجد الفريق نفسه أمام قائمة شهدت رحيل عدد من العناصر المؤثرة، دون القدرة على تعويضهم بصفقات جديدة، في ظل استمرار أزمة إيقاف القيد.

ولم تتوقف التغييرات عند قائمة اللاعبين، بل امتدت إلى الإدارة الرياضية، بعدما رحل جون إدوارد عن منصبه كمدير رياضي، وهو أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بإدارة الملف الرياضي للفريق خلال الفترة الماضية، في موسم نجح خلاله الزمالك في استعادة لقب الدوري.

وبالتالي، لا يبدأ الزمالك الموسم الجديد من النقطة نفسها التي أنهى عندها الموسم الماضي، رغم احتفاظه باللقب، وهو ما يضع الجهاز الفني والإدارة أمام اختبار مبكر للحفاظ على مكتسبات الموسم الماضي.

بطل الدوري يخسر عناصر مؤثرة

المفارقة الأبرز أن الزمالك الذي نجح في التتويج بالدوري لم يدخل الموسم الجديد بالقائمة نفسها، بعدما شهدت الفترة الماضية رحيل عدد من اللاعبين، سواء بانتهاء عقود أو بقرارات فنية.

ومن أبرز الأسماء التي غابت عن حسابات الموسم الجديد حسام عبد المجيد وسيف الدين الجزيري، وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل مع فراغات فنية في مراكز مختلفة، خصوصًا أن تعويض أي لاعب رحل لم يعد أمرًا سهلًا في ظل أزمة القيد.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بعدد اللاعبين الذين رحلوا، وإنما بتوقيت الرحيل وتأثيره على شكل الفريق، خاصة أن الزمالك مقبل على موسم طويل يحتاج خلاله إلى قائمة قادرة على تحمل ضغط المباريات.

الناشئون.. أزمة أخرى داخل القائمة

ومع غياب إمكانية التدعيم الخارجي، كان من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى قطاع الناشئين باعتباره أحد الحلول المتاحة أمام الزمالك، لكن هذا الملف نفسه شهد أزمة خلال الفترة الماضية.

فالزمالك لم يقيد عددًا من لاعبي فريق الشباب في القائمة الأولى للموسم الجديد، ومن بينهم أنس وائل وأحمد مجدي وأيمن أمير عبد العزيز، وهو الأمر الذي تسبب في حالة كبيرة من الغضب والجدل داخل النادي، خاصة في ظل حاجة الفريق إلى حلول من داخل قطاع الناشئين.

لكن مجرد عدم قيدهم في القائمة الأولى فتح بابًا واسعًا للنقاش حول كيفية إدارة ملف الناشئين، خاصة أن الزمالك يواجه في الأساس أزمة تمنعه من تدعيم الفريق بصفقات جديدة.

وهنا تظهر المفارقة، الفريق يحتاج إلى حلول من داخل النادي، وفي الوقت نفسه يظل مصير بعض العناصر الشابة التي كان يمكن أن تمثل حلولًا مستقبلية محل جدل.

وتزداد أهمية هذا الملف مع رحيل عدد من اللاعبين، لأن الاعتماد على الناشئين كان يمكن أن يمنح الجهاز الفني خيارات إضافية، سواء للمشاركة أو لاستكمال قائمة الفريق خلال الموسم.

معتمد جمال أمام اختبار أصعب

استمرار معتمد جمال على رأس الجهاز الفني يمثل أحد أهم عوامل الاستقرار داخل الفريق، بعدما نجح في قيادة الزمالك للتتويج بالدوري الموسم الماضي.

فالمدرب يعرف المجموعة جيدًا، ويدرك نقاط القوة والضعف داخل الفريق، كما أنه ليس بحاجة إلى بدء عملية بناء جديدة من الصفر، لكن الظروف تغيرت. فمعتمد جمال يدخل الموسم الجديد بقائمة أقل من حيث الخيارات، ووسط غياب عدد من اللاعبين، وعدم إمكانية اللجوء إلى سوق الانتقالات، وهو ما سيجبره على البحث عن حلول داخلية، سواء من خلال إعادة توظيف بعض اللاعبين أو الاستفادة من العناصر الموجودة.

رحيل جون إدوارد.. تغيير في توقيت حساس

التغيير لم يقتصر على أرض الملعب، بعدما رحل جون إدوارد عن منصب المدير الرياضي في الزمالك.

رحيل إدوارد يمثل تغييرًا مهمًا في إدارة ملف كرة القدم، خصوصًا بعد الفترة التي قضاها داخل النادي والدور الذي ارتبط به في بناء فريق الموسم الماضي وإدارة عدد من الملفات الرياضية. وأعلن الزمالك انتهاء علاقته بالنادي في يوليو الماضي بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة المقبلة.

وتزداد أهمية رحيله في ظل الظروف الحالية، لأن الزمالك يحتاج إلى إدارة مستقرة للملف الرياضي، خصوصًا مع وجود ملفات عديدة مفتوحة، بداية من القيد والقائمة، مرورًا بمستقبل بعض اللاعبين، وصولًا إلى الاستعداد للموسم المحلي والقاري.

وبالتالي، فإن النادي لا يواجه فقط تحدي الحفاظ على قائمته، وإنما يحتاج أيضًا إلى الحفاظ على الاستقرار الإداري الذي يساعد الفريق على عبور موسم مليء بالضغوط.

بيزيرا.. ملف لا يحتمل المزيد من التعقيد

وتأتي أزمة خوان بيزيرا لتزيد الصورة تعقيدًا، خاصة في ظل أهمية اللاعب بالنسبة للحسابات الفنية للفريق.

فاللاعب دخل في أزمة مع النادي خلال فترة الإعداد، وأصبح مستقبله مع الزمالك محل نقاش، وهو ما يضع الجهاز الفني أمام احتمال فقدان عنصر آخر من عناصره الهجومية.

وفي ظل استمرار إيقاف القيد، فإن رحيل بيزيرا، حال حدوثه، لن يكون من السهل تعويضه، لأن الزمالك لن يستطيع الدخول إلى السوق والبحث عن بديل مباشر.

ولهذا فإن حسم مستقبل اللاعب يمثل أهمية تتجاوز الجانب الإداري، ليصبح جزءًا أساسيًا من الحسابات الفنية للموسم الجديد.

عودة دوري أبطال أفريقيا.. موسم بلا مساحة للراحة

التحدي الأكبر لا يتعلق بالدوري وحده، فالزمالك يعود للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا بعد غياب 3 مواسم على التوالي، وهو ما يعني أن الفريق سيكون أمام جدول مباريات أكثر ازدحامًا وضغطًا من الموسم الماضي.

العودة إلى البطولة القارية تمثل مكسبًا كبيرًا للنادي من الناحية الرياضية، لكنها في الوقت نفسه تفرض احتياجات أكبر على القائمة، فالمشاركة المحلية وحدها تتطلب قائمة قوية وقادرة على التعامل مع الإصابات والإيقافات، وهنا ستظهر أهمية عمق القائمة، وهي النقطة التي قد تمثل أحد أكبر التحديات أمام الزمالك خلال الموسم.

المنافسون يتحركون.. والزمالك يعتمد على أدواته الحالية

في الوقت الذي لم يتمكن فيه الزمالك من تدعيم صفوفه بالشكل الذي كان يطمح إليه، تحرك منافسوه خلال فترة الانتقالات لتقوية قوائمهم.

الأهلي دعم صفوفه بعدد من العناصر الجديدة، كما تحركت أندية أخرى بهدف تحسين مراكزها والاستعداد للمنافسة على الدوري مثل بيراميدز.

وبالتالي، يدخل الزمالك الموسم الجديد في وضع مختلف عن منافسيه؛ فالأندية الأخرى تملك إمكانية معالجة نقاط الضعف عن طريق الصفقات، بينما يعتمد الزمالك بصورة أكبر على المجموعة الموجودة لديه، مع انتظار حسم بعض ملفات القائمة.

الزمالك أمام اختبار مزدوج

قصة الزمالك في الموسم الجديد لا يمكن اختصارها في سؤال واحد عن قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

الفريق أمام اختبار مزدوج؛ الأول هو الدفاع عن لقب الدوري، والثاني هو التعامل مع العودة إلى دوري أبطال أفريقيا، في موسم يفترض أن يخوض خلاله عددًا أكبر من المباريات وتزداد فيه الحاجة إلى قائمة قوية ومتنوعة.

وفي الوقت نفسه، تغيرت بعض عناصر الفريق الذي توج بالدوري، برحيل لاعبين مؤثرين، ووجود ملفات لم تُحسم بصورة نهائية، إلى جانب أزمة عدم قيد عدد من لاعبي الشباب في القائمة الأولى، ورحيل المدير الرياضي جون إدوارد.

هل يكفي الاستقرار للحفاظ على اللقب؟

الزمالك لا يبدأ الموسم الجديد من الصفر؛ فهو يدخل البطولة بصفته حامل اللقب، ويمتلك مجموعة من اللاعبين الذين خاضوا تجربة التتويج الموسم الماضي، إلى جانب جهاز فني يعرف الفريق جيدًا.

لكن في المقابل، لا يملك رفاهية التدعيم الكامل، ويفقد عددًا من العناصر، ويواجه موسمًا أكثر ازدحامًا بسبب العودة إلى دوري أبطال أفريقيا.

ولهذا فإن نجاح الزمالك لن يعتمد فقط على جودة لاعبيه، وإنما على قدرته على إدارة النقص، وحسم الملفات العالقة، والاستفادة من موارده الداخلية، والحفاظ على لاعبيه الأساسيين، والتعامل مع ضغط المنافسة المحلية والقارية.

search