الخميس، 01 أكتوبر 2026

04:35 م

الخميس، 01 أكتوبر 2026

04:35 م

خلف الخمسة أهداف.. مثلث يحتاج إلى الضبط

بعض الأوقات تكون فيها الكتابة متعلقة بضمير الكاتب نفسه، متى يكتب؟ وكيف؟ وما غايته؟ وهل تضخم الأحداث ومشاركة الجميع فيها أمر مغر للحاق بـ"التريند" أم أن الصبر لإعلاء المصلحة العامة هو الأجدى والأبقى؟، والحقيقة أنني انحزت إلى الخيار الأخير وانتظرت أن ينتهي منتخب مصر من مبارياته الرسمية التي تعادل في أولها مع أنجولا وسحق جنوب السودان بخمسة أهداف في آخرها، ليسترد المنتخب على الأقل بعض من لياقته التي عرفناه بها في مونديال أمريكا 2026.

انتظرت النتائج ونهاية المباريات الرسمية للحديث عن ما ثار في المنتخب خلال الأسبوعين الماضيين بداية من تصريحات العميد عن محمد الشناوي ثم رحيل صلاح وبيان النادي الأهلي وتصريحات رئيس اتحاد كرة القدم ثم تصحيح العميد مؤخرًا فيما يشبه الاعتذار لقائد الأهلي والمنتخب.

ولن أدخل هنا في جدال عقيم أو مكرر عن طبيعة شخصية الكابتن حسام حسن أو قصده بوصف الشناوي بـ"المنتهي" أو تفسير مغادرة صلاح، وهو كلام تناوله الكثير من الزملاء خلال الأيام الماضية وافاضوا فيه بشكل جيد وكشفوا عن أسرار وكواليس بعضها ثبت صحته وبعضها لم يكن صحيحًا لكن هكذا هي العادة في العالم الساحرة المستديرة في العالم كله وليس في مصر.

لكن ما أريد قوله وما لم يتطرق إليه كثيرون هو عوامل نجاح أي منتخب، ولا أقصد بذلك العوامل الفنية بل المؤسسية ولن نتحدث عن مصر فقط بل هي العوامل العالمية التي تقوم على ثلاث أسس يمكن اعتبارها أساسية وما دون ذلك ليس سوى شكليات أو محددات ثانوية.

العوامل الثلاثة هي الأندية الرئيسية التي تعتمد عليها المنتخبات في معظم قوامها، والمدير الفني للمنتخب، واتحاد الكرة المسئول عن إدارة تلك المنظومة، تلك العوامل تشبه المثلث فاعوجاج أي ضلع يؤدي بالضرورة إلى اعوجاج الضلعين الأخريين.

في مصر ورغم نجاحات العميد بقوة الدفع أو حالة اللاعبين أو التوفيق، لكن المثلث أعوج كثيرًا قبل المعسكر الأخير، ولا أشير هنا إلى الاختيارات التي تغضب البعض لكن هذا لا يمنع أن عدم ضم بعض لاعبي الزمالك أدى إلى تذمر جمهور الأبيض، ثم جاءت حادثة محمد الشناوي ورد النادي الأهلي لتضع العميد في خصومة مع جماهير القلعة الحمراء وبذلك فإن نسبة لا بأس بها من مشجعي القطبين لا يفضلون استمرار حسام حسن ويشعرون أن لديه موقف منهم، والقطبين هما المزود الأساسي للمنتخب وتنتمي إليهم معظم الجماهير المصرية، ولك أن تتخيل منتخب ألمانيا في عداء مع بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند مثلا أو المنتخب الإنجليزي في صدام مع ليفربول ومانشستر يونايتد!

هذا هو الضلع الأول "المدير الفني للمنتخب" والذي أدى إلى غضب الضلع الثاني بالضرورة وهما الأهلي والزمالك وجماهيرهما، أما الضلع الثالث والمتمثل في مجلس إدارة اتحاد الكرة فأستعين هنا بتصريحات الكابتن حسام حسن التي أوضح فيها أنه فوجئ بمباراة جنوب أفريقيا الودية وبمعنى آخر هناك غياب في التنسيق بين الاتحاد والمدير الفني وتلك إشارة على عدم التناغم مبدئيًا.

الواقعة الثانية تتمثل في تصريحات المهندس هاني أبو ريدة الذي كان الأسبق في تأكيد تقدير اتحاد الكرة لدور ومسيرة الكابتن محمد الشناوي وما بذله خلال السنوات الماضية في خدمة منتخب مصر، وبالتأكيد تصريحات كتلك لم تكن مجرد تصحيح لوضع خاطئ فقط بل كانت أيضًا تأكيد على أن هناك حالة من عدم التوافق بين الاتحاد والمدير الفني وهو ما يعني أن الأضلاع الثلاث حدث بها اعوجاج وصارت الجزر المنفصلة.

لست محتاجة إلى قول أن تصريحات الكابتن حسام حسن هي من تسببت في ذلك كله، كما أنني لست في حاجة إلى قول أن انتصار جنوب السودان جاء في وقت جيد لكن الأكيد في كل ذلك أن ضبط "المثلث" هو ما سيحقق الانتصارات وما دون ذلك سنبقى مرهونين بحالة اللاعبين وحالة الخصم وهي عوامل للأسف لا تصنع إنجاز ولا تؤمّن بطولة.

search