الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

02:36 م

بعد مباحثات كوشنر مع قادة حماس.. كيف تساهم القاهرة في تحريك الماء الراكد؟

اجتماع القاهرة السري.. ماذا يريد كوشنر من حماس وما دور مصر في «اليوم التالي» لغزة؟ محلل سياسي يوضح

اجتماع القاهرة السري.. ماذا يريد كوشنر من حماس وما دور مصر في «اليوم التالي» لغزة؟ محلل سياسي يوضح

في لقاء يُعد هو الأبرز من نوعه منذ بدء التحركات السياسية لإنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، اجتمع مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر مع وفد قيادة حركة حماس في القاهرة، أمس الإثنين، لبحث مستقبل القطاع وترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل خلافات قائمة لا تزال تعرقل خطوة الانتقال من تثبيت وقف إطلاق النار إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام للرئيس دونالد ترامب.

اجتماع القاهرة لبحث تنفيذ وقف النار في غزة

ووفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”، استمر الاجتماع أكثر من ساعتين بمشاركة المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، إذ تركزت المناقشات على ملف سلاح حركة حماس، ومستقبل إدارة غزة بعد الحرب وضمانات تنفيذ اتفاق وقف النار، بالإضافة إلى المسار السياسي ومصير الحركة خلال المرحلة المقبلة.

ماذا حدث في إجتماع كوشنر وقيادات حماس بالقاهرة

ووفق مصادر فلسطينية مطلعة، نقل كوشنر إلى قيادة حماس الموقف الأمريكي والذي ينص علي أن نزع سلاح الحركة يمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى الترتيبات السياسية المقبلة في غزة ة والمرحلة الثانية لإتفاق السلام.

وفي الوقت نفسه، طرحت واشنطن، تصورًا لا يستبعد حماس من الحياة السياسية بشكل نهائي، بل ستكون مشاركتها المستقبلية وفق الطرح الأمريكي مرتبطة بالتخلي الكامل عن السلاح.

حماس ترفض الانتقال للمرحلة الثانية قبل تنفيذ الالتزامات

في المقابل، تحدثت قيادة حماس خلال لقائها في القاهرة عن المرحلة المقبلة وعرضت رؤيتها المستقبلية للقطاع، مؤكدة استعدادها لاستكمال مسار خطة ترامب وإنهاء الحرب وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة.

وشددت الحركة في الوقت نفسه، على ضرورة تنفيذ إسرائيل جميع التزاماتها المطروحة في بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا وقف الهجمات والتوغلات مع السماح بتدفق المساعدات الإنسانية.

وقالت حماس خلال الاجتماع، إن الانتقال إلى المرحلة الثانية يجب أن يستند إلى التزام إسرائيلي واضح، رافضة الدخول في ترتيبات جديدة لا تتضمن وجود ضمانات مسبقة بشأن تنفيذ الاتفاق.

ملف إدارة غزة بعد الحرب

ولم يقتصر النقاش بين كوشنر وقادة حماس على قضية نزع السلاح، حيث برز ملف إدارة قطاع غزة في فترة ما بعد الانتقال للمرحلة الثانية، حيث يمثل الملف أحد أهم المحاور الرئيسية في الترتيبات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب.

في غضون ذلك، أبدت حماس، استعدادها لتسليم إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، في خطوة قد تفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وإدارية جديدة، ولكنها لم تحسم في المقابل مستقبل الملف الأمني في القطاع وسلاح الفصائل.

الولايات المتحدة ترفض التهجير لسكان غزة

وفي الاجتماع، أكد كوشنر بحسب المصادر المطلعة، أن الإدارة الأمريكية ترفض المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة، بالتزامن مع تمسك الرئيس ترامب بالمضي في خطته الخاصة بالقطاع.

كما حذر كوشنر، قيادة حماس من بناء حساباتها على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشيرًا إلى أن الموقف السياسي الإسرائيلي تجاه غزة لا يزال من وجهة النظر الأمريكية أكثر تماسكًا مما قد تتوقعه الحركة.

ما هي نقطة الخلاف الريئسية في المرحلة الثانية

وكشفت المحادثات في القاهرة، وجود فجوة أساسية بين الطرفين وتمثل نقطة الخلاف الرئيسية؛ فبينما تضع واشنطن وإسرائيل نزع سلاح حماس في مقدمة شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية، ربطت الحركة أي تقدم جديد في المباحثات بتنفيذ إسرائيل أولا التزامات المرحلة الأولى، بما يشمل وقف العمليات والتوغلات البرية وضمان دخول المساعدات إلى القطاع.

معادلة تسليم  السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي من غزة

وفي قراءة للقاء كوشنر وقيادات حماس في القاهرة، يرى أستاذ العلوم السياسية، الدكتور سعيد الزغبي في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن جوهر التحرك الحالي يتمثل في محاولة تحويل الموافقة السياسية التي أبدتها حماس بشأن نزع السلاح إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ والتحقق، مشيرًا إلى أن مصر تحديدًا تسعى إلى دفع هذا المسار إلى الأمام.

وقال المحلل السياسي، إن كوشنر ركز خلال مباحثاته على الحصول على خطوات ملموسة في ملفي السلاح والأنفاق وليس الاكتفاء بإعلان سياسي عام عن الموافقة على نزع السلاح، لافتًا إلى طرح إمكانية بدء عملية نزع السلاح خلال فترة 30 يومًا، بالتزامن مع مراقبة أمريكية للتحقق من تنفيذ هذه الخطوات.

Said Elzoghby (@said.elzoghby) • Facebook
الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لتليجراف مصر

هل ستسلم حماس سلاحها؟

وحول رؤيته بشأن إمكانية تسليم حماس سلاحها والتنازل عنه، قال الزغبي أستاذ العلوم السياسية، إن الحركة بالفعل ستتجه في النهاية إلى تسليم سلاحها، لكن ليس بالصيغة التي تطالب بها إسرائيل، موضحًا أن الحركة أبدت استعدادًا مبدئيًا لنزع السلاح شرط أن يتزامن ذلك مع تنفيذ إسرائيل بجميع التزاماتها، وفي مقدمتها وقف الهجمات والانسحاب من قطاع غزة.

من سيبدأ أولًا بتنفيد الإتفاق

وأضاف أن الخلاف الحقيقي لم يعد يدور فقط حول سؤال: “هل ستسلم حماس السلاح؟”، وإنما حول سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بترتيب الخطوات والضمانات خلال الفترة المقبلة: "من سيبدأ أولًا بتنفيد الاتفاق؟ ومن يضمن أن الطرف الآخر سينفذ التزاماته؟".

هل ستنسحب إسرائيل من غزة؟

وفيما يتعلق بتنفيذ قوات الاحتلال خطوة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، استبعد الزغبي أن يكون الانسحاب الكامل والفوري من غزة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، مُوضحًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيربط الانسحاب الكامل بنزع سلاح حماس ويرفض عمليًا صيغة تقوم على انسحاب إسرائيلي يسبق تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع السلاح من حماس.

تحويل دور مصر من الوساطة إلى ضمان التنفيذ

وعن الدور المصري في الوساطة بين كوشنر وحماس وتقريب وجهات النظر لدفع الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق خطة السلام، يرى الزغبي أن مصر تلعب دور رئيسي لتحقيق هذه المعادلة، معتبرًا أن القاهرة لا تريد أن تظل مجرد وسيط بين حماس وإسرائيل، وإنما تسعى إلى الاضطلاع بدور "ضامن التنفيذ" في الترتيبات المقبلة.

وأضاف أن مصر لديها القدرة في التعامل مع أربعة ملفات رئيسية في وقت واحد؛ أولها حماس من خلال إقناعها بأن تسليم السلاح جزء من صفقة سياسية وأمنية أوسع، وليس استسلامًا منفردًا، أما الملف الثاني فيتعلق بإسرائيل عبر الدفع باتجاه انسحاب مرحلي يمكن التحقق من تنفيذه، بينما يأتي الملف الثالث وهو مرتبط بالجانب الأمني في غزة  بما في ذلك المساهمة في ضمان  ترتيبات الحدود ومنع عودة التسلح.

أما الملف الرابع وهو دور مصر في اليوم التالي للحرب، قال المحلل السياسي، إن مصر تستطيع أن تساهم في بناء سلطة فلسطينية أو إدارة انتقالية في غزة إلى جانب دعم جهود إعادة إعمار القطاع.

المحلل السياسي: أي ترتيبات سياسية في غزة دون مشاركة مصر غير ناجحة

وأكد الزغبي أن هذه الملفات تجعل الدور المصري ضروريًا، مُعتبرًا أن أي ترتيبات مستقبلية لقطاع غزة من دون مشاركة مصر لن تكون ناجحة وستظل ناقصة من الناحية الجغرافية والأمنية والسياسية.

اقرأ أيضًا

نتنياهو وكوشنر يتفقان على استمرار "حرية التحرك" والاغتيالات في غزة

search