الخميس، 20 أغسطس 2026

01:44 ص

بالأرقام.. المركزي يكشف تأثير انخفاض الجنيه على معدلات التضخم

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

قدر البنك المركزي المصري أن كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة الجنيه يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم العام السنوي بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال العام التالي لتراجع سعر الصرف.

وأظهرت دراسة تفصيلية نشرها البنك المركزي ضمن تقرير السياسة النقدية للربع الثاني، أن تأثير انخفاض قيمة العملة على التضخم لا يظهر دفعة واحدة، وإنما يتزايد تدريجياً منذ وقوع صدمة سعر الصرف، قبل أن يبلغ ذروته بعد نحو 9 أشهر.

تأثير سعر الصرف على التضخم

وأوضح البنك المركزي أن موجات انخفاض الجنيه خلال عامي 2016 و2017، ثم في 2023 و2024، تزامنت مع ارتفاعات حادة في التضخم، إلا أن تلك الفترات شهدت أيضاً صدمات في الإمدادات وتعديلات في الأسعار الحكومية وإجراءات اقتصادية أخرى.

ولذلك أجرى البنك "تحليلاً قياسياً" لتحديد حجم العلاقة بين تحركات سعر صرف الجنيه والتضخم، بعيداً عن تأثير العوامل الأخرى التي شهدها الاقتصاد خلال فترات انخفاض العملة.

مرونة سعر الصرف تخفف أثر انخفاض الجنيه

ورجح البنك المركزي أن تصبح استجابة التضخم لتحركات الجنيه أقل خلال الفترة المقبلة، بعد انتقال مصر إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وهو ما أدى إلى تحركات تدريجية وأقل حدة في قيمة العملة.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتوافق مع الأدبيات الاقتصادية التي تشير إلى أن الدول التي تتبنى أنظمة أكثر مرونة لسعر الصرف تميل إلى تسجيل مستويات أقل من انتقال أثر تغيرات العملة إلى الأسعار المحلية.

وكان انتقال مصر إلى نظام سعر صرف مرن تحت مظلة برنامج صندوق النقد الدولي نقطة تحول في إدارة السياسة النقدية، بعدما أدت سياسات الدفاع عن الجنيه باستخدام احتياطي النقد الأجنبي إلى ظهور سوق موازية للدولار وانخفاض حاد في قيمة العملة.

حرب إيران تختبر مرونة الجنيه

وشكلت حرب إيران أحد أصعب الاختبارات لنظام سعر الصرف المرن حتى الآن، مع تعرض الجنيه لضغوط نتيجة خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة.

وسمح البنك المركزي للعملة بامتصاص جزء من هذه الصدمات، وهو ما ساهم، وفق الدراسة، في دعم الثقة بالسياسة النقدية، بالتزامن مع تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات غير مسبوقة.

الغذاء الأكثر تأثراً بتحركات العملة

وأوضح البنك المركزي أن انخفاض قيمة الجنيه لا ينتقل إلى جميع الأسعار بالسرعة والقوة نفسها، مشيراً إلى أن السلع الغذائية تعد الأكثر حساسية لتحركات سعر الصرف خلال الأجل القصير.

وأضاف أن تأثير تغيرات العملة على أسعار الغذاء يتلاشى خلال أقل من عامين، بينما تختلف الصورة بالنسبة إلى السلع غير الغذائية، ولا سيما الخدمات التي تستجيب لصدمات سعر الصرف بدرجة أقل مقارنة بالسلع الغذائية الأساسية.

لكن البنك أشار إلى أن أثر سعر الصرف على أسعار الخدمات يستمر لفترة أطول، وقد يمتد إلى أكثر من عامين بعد وقوع الصدمة.

البنك المركزي يتوقع ارتفاع التضخم

وتوقع البنك المركزي أن يتراوح متوسط معدل التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية الماضية.

ويعكس نطاق التوقعات السيناريوهات المحتملة لتطورات الصراع الإقليمي وانعكاساتها على الأسعار، فيما يتوقع البنك تراجع متوسط التضخم إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028.

التضخم يعود إلى خانة الآحاد في 2027

ورغم المخاطر المرتبطة بالسيناريوهات الإقليمية، لا يزال البنك المركزي يتوقع استمرار المسار النزولي للتضخم، مع عودته إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من 2027.

ويتوافق هذا المسار مع مستهدف البنك المركزي للتضخم عند 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين.

وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد ارتفع إلى 14.9% في يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، في ظل الضغوط الناتجة عن حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن في المنطقة.

ارتفاع التضخم الأساسي إلى 14.7%

وعلى أساس شهري، سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلكين تغيراً محدوداً مقارنة بشهر يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 14.7% على أساس سنوي في يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، وفق بيانات البنك المركزي.

وتعكس هذه التطورات استمرار الضغوط السعرية رغم الاتجاه المتوقع لانخفاض التضخم على المدى المتوسط، مع ترقب تأثير تحركات سعر الصرف وأسعار الطاقة على الأسعار المحلية.

البنك المركزي يرفع توقعات النمو

وعلى صعيد النمو الاقتصادي، رفع البنك المركزي تقديراته لنمو الاقتصاد خلال السنة المالية الحالية بشكل طفيف بمقدار 10 نقاط أساس إلى 4.9%.

ويعكس رفع التقديرات توقع مساهمة أكبر لأنشطة قناة السويس مقارنة بالافتراضات السابقة، التي كانت أكثر تحفظاً بشأن أداء الممر الملاحي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.

النمو قد يرتفع إلى 5.4% في 2027-2028

ويتوقع البنك المركزي تسارع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.4% خلال السنة المالية المقبلة 2027-2028، بدعم من التحسن التدريجي في بعض الأنشطة الاقتصادية واستقرار أوضاع الاقتصاد الكلي بصورة نسبية.

ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي اجتماعها الخميس لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب ترقب تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على التضخم.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

اقرأ أيضًا:

الذهب الذي لا يخسر.. أفضل أنواع الاستثمار في المعدن الأصفر

search