الخميس، 20 أغسطس 2026

02:13 م

ترامب يخنق اقتصاد إيران بإجراءات غير مسبوقة.. فهل ترضخ طهران؟ محلل سياسي يوضح

 ترامب

ترامب

انتهت هدنة الـ60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران ودخلت المواجهة بين الدولتين مرحلة جديدة من التصعيد وسط تصريحات أمريكية تشير إلى انتقال واشنطن من مسار التفاوض إلى سياسة أكثر تعقيدًا تقوم على تشديد العقوبات وتكثيف الضغوط الاقتصادية.

ترامب يعلن إطلاق أكبر عملية اقتصادية ضد إيران

في هذه الصدد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس ترامب "إطلاق ما وصفه بـ أقوى عملية اقتصادية على الإطلاق» ضد إيران، متوعدًا بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على طهران، في خطوة تصعيدية جديدة  للضغوط الأمريكية عليها.

ترامب : إيران أضاعت فرصة التوصل لاتفاق

وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة منحت إيران فرصًا واسعة للتوصل إلى اتفاق لكنها علي حد قوله  "أضاعت هذه الفرص"، مُشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد "حربًا اقتصادية واسعة  وعزلة على نطاق غير مسبوق".

ترامب يهدد الدول الداعمة لإيران بعواقب اقتصادية وخيمة

كما هدد الرئيس الأمريكي الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران، بفرض "عواقب اقتصادية وخيمة عليها"».

وأشار ترامب في منشوره إلى أن الإجراءات الجديدة ستستهدف على وجه الخصوص عمليات تهريب النفط، والتحويلات المالية، واتفاقات المقايضة، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، إضافة إلى الشركات الوهمية التي تستخدم للالتفاف على العقوبات.

ترامب: إيران فقدت القدرات العسكرية والأسطول البحري بالكامل

وبرر ترامب تلك الخطوة التصعيدية قائلًا إن إيران فقدت جزءًا كبيرًا من قدراتها العسكرية أثناء الحرب وتعرضت لخسائر كبيرة، زاعمًا أن الأسطول البحري الإيراني دُمّر بالكامل، وأن سلاحها الجوي تضرر، فيما تحولت مصانعها العسكرية إلى أنقاض، علي حد تعبيره.

ترامب يدعو الحلفاء لدعم تحركه الجديد

كما دعا الرئيس الأمريكي حلفاء واشنطن إلى دعم التحرك الجديد، مُشيرًا إلى أن التعاون الدولي ضروري لعزل إيران والضغط عليها، مؤكدًا أن الإجراءات المعلنة تهدف إلى إضعاف قدرتها على تمويل أنشطتها ونشر ما وصفه بـ«الرعب» حول العالم.

تضييق الخناق الاقتصادي على إيران

ووفق تلك المعطيات لا تقتصر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على الحرب العسكرية بل توسعت الي فرض العقوبات المالية في خطوة تستهدف تضييق الخناق الاقتصادي علي إيران من خلال إضعاف قدرتها على تصدير النفط والوصول إلى الأسواق العالمية، إلى جانب رفع كلفة حركة التجارة والنقل المرتبطة بها.

إيران أمام الانتقال من مرحلة العقوبات إلى “الخنق المالي المنهجي”

في هذا السياق قال الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لـ “تليجراف مصر” أن إيران أمام مرحلة أشد تعقيداً، لافتًا أنها أمام انتقال واضح من "مرحلة العقوبات" إلى مرحلة “الخنق المالي المنهجي”، وأن هدف الرئيس الأمريكي من تنفيذ هذه الخطوة  ليس إسقاط الاقتصاد الإيراني فوراً بل تجفيف مصادر تمويل الدولة والحرب ودفع طهران للعودة إلى  طاولة المفاوضات مرة أخرى.

Said Elzoghby (@said.elzoghby) • Facebook
المحلل السياسي الدكتور سعيد الزغبي

ماهي العواقب الاقتصادية على إيران في حالة تنفيذ تهديد ترامب؟

وحلل الدكتور الزغبي سياسة ترامب الجديدة  بالقول "بفرض أشد عملية اقتصادية ضد إيران  مع تهديد الدول التي تتعامل مع طهران بعواقب اقتصادية كبيرة من خلال  4 محاور رئيسية.

ويتمثل  المحور الأول  في استهداف قطاع النفط باعتباره المصدر الأهم للعملة الصعبة لإيران، حيث تسعى واشنطن إلى إضعاف وتقليص قدرة طهران على تصدير النفط وتحويل عائداته إلى تمويل مؤسسات الدولة والجيش.

أما المحور الثاني وفق ما أوضحه الزغبي، فيتعلق بـتجفيف قنوات تحويل الأموال، عبر استهداف الشركات والوسطاء والبنوك وشبكات العملات الرقمية التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية وتمكنها من الوصول إلى النظام المالي العالمي.

وأشار إلى أن المحور الثالث هو العقوبات الثانوية والتي تمثل الجانب الأكثر خطورة في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ، موضحًا أن الضغوط  لا تقتصر على معاقبة إيران، بل تمتد إلى الدول والشركات والجهات التي تساعدها، وهو ما يحول العقوبات من أداة ثنائية بين واشنطن وطهران إلى محاولات لعزل إيران  اقتصاديا عن النظام المالي والتجاري العالمي.

دور الإمارات والصين في تضييق الخناق المالي على إيران

ولفت الزغبي في المحور الرابع إلى أن الإمارات والصين تمثلان مفتاحًا رئيسيًا في هذه المعركة، موضحًا أن الإمارات ظلت قناة تجارية ومالية مهمة لإيران لسنوات طويلة ، بينما تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وبالتالي فإن الضغط على هذه القنوات قد يكون أكثر تأثيرًا من فرض مئات العقوبات الجديدة على كيانات إيرانية.

ترامب ينتقل من سياسات العقوبات إلى تضييق الخناق

ورأى الزغبي أن ترامب ينتقل من خلال هذه القرارات من سياسة العقوبات إلى ما يمكن وصفه اقتصاديًا بـ«تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني»، عبر تجفيف عائدات النفط، وتقييد الوصول إلى الدولار، وخنق القنوات المصرفية، ورفع تكلفة التعامل مع طهران حتى تصبح تكلفة استمرار الحرب بالنسبة لإيران أعلى من تكلفة تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

الخنق المالي لا يعني انهيار إيران

وفي ختام حديثه شدد المحلل السياسي على أن الخنق المالي لا يعني بالضرورة انهيار إيران، موضحًا أن طهران تمتلك اقتصادًا موازيًا وشبكات أخرى للالتفاف على العقوبات، إلى جانب قنوات تجارية مع الصين ووسطاء وشبكات نفط غير رسمية.

اقرأ أيضًا:

ترامب يناقض نفسه: مضيق هرمز مفتوح ولا مفاوضات مع إيران

search