التضخم يضغط على قرار المركزي اليوم.. ما السيناريو الأقرب لأسعار الفائدة؟
البنك المركزي المصري
تتجه أنظار الأسواق المحلية، اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط توقعات واسعة بتثبيت السياسة النقدية، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
ويواجه الاقتصاد المصري، ضغوطًا تضخمية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وسعر الصرف، مقابل تحسن نسبي في السيولة الأجنبية واستقرار سوق الصرف، وهي عوامل تقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، خصوصًا أن جانبًا مهمًا من التضخم الحالي يرتبط بصدمات في جانب العرض وليس بزيادة قوية في الطلب المحلي.
التثبيت السيناريو الأقرب
وتجمع تقديرات الخبراء والمؤسسات المالية، على أن تثبيت أسعار الفائدة يمثل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال اجتماع أغسطس، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف دورة خفض الفائدة خلال الربع الأخير من العام، حال اتجه التضخم إلى مسار هبوطي واضح واستقر سعر الصرف.
ويعزز هذا الاتجاه استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يمنح المركزي قدرة على امتصاص السيولة الزائدة والحد من انتقال زيادات الأسعار إلى الطلب، دون إضافة أعباء جديدة على تكلفة التمويل والاستثمار وخدمة الدين.
وقال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وسعر الصرف تتطلب مراقبة تأثيرها قبل تغيير مسار السياسة النقدية.
وأوضح نجلة لـ"تليجراف مصر"، أن البنك المركزي لا يستطيع السيطرة بصورة مباشرة على صدمات جانب العرض، لكنه يستطيع الحد من انتقالها إلى مزيد من التضخم عبر التحكم في ضغوط الطلب، وهو ما يجعل الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أداة مناسبة في المرحلة الحالية.
لماذا لا يرفع المركزي الفائدة؟
ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، وفق البيانات الواردة في المادة المصدرية، بما يؤكد استمرار الضغوط التضخمية، إلا أن ارتفاع التضخم وحده لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
ويرى الخبير المصرفي، أحمد شوقي، أن صعود التضخم مؤخرًا يعد عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصًا أن جانبًا من الضغوط يرتبط بالطاقة وسعر الصرف وليس بارتفاع قوي في الطلب المحلي.
وأكد شوقي لـ"تليجراف مصر"، أن رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض والاستثمار وخدمة الدين، دون معالجة المصدر الرئيسي للصدمات التضخمية، ولذلك يظل التثبيت أكثر اتساقًا مع الظروف الحالية، ما لم تظهر صدمة جديدة.
%90 احتمالًا لتثبيت الفائدة
ويرجح الخبير المصرفي، إبقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع اليوم بنسبة 90%، مقابل 10% لاحتمال رفعها، مؤكدًا أن التشديد النقدي يظل مستبعدًا خلال الاجتماع الحالي، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي والمخاطر المرتبطة بالطاقة وسعر الصرف.
وبحسب شوقي، تتركز المخاطر التي يمكن أن تغير مسار قرار البنك المركزي في تصاعد التوترات الجيوسياسية وما قد يترتب عليها من ارتفاع أسعار النفط، واستمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على التمويل والنشاط الاقتصادي.
تحسن السيولة الأجنبية يدعم التثبيت
الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، قالت إن مؤشرات السيولة الأجنبية تمنح البنك المركزي مساحة أكبر لتجنب استخدام رفع أسعار الفائدة كأداة دفاعية في الوقت الحالي.
وأوضحت الدماطي، أن تحسن الاحتياطي من النقد الأجنبي وصافي الأصول الأجنبية، إلى جانب تحسن الصادرات وإيرادات قناة السويس، يدعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية وتمويل الواردات، ويساعد في تعزيز استقرار سوق الصرف.
وأظهرت بيانات نقلتها شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، ارتفاع صافي فائض الأصول الأجنبية للبنوك المصرية بنحو 5.04 مليار دولار على أساس شهري، ليصل إلى 27.995 مليار دولار في يونيو، مقابل 22.957 مليار دولار في مايو.
هل يبدأ خفض الفائدة خلال الربع الأخير؟
ورغم ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، أكدت الدماطي، إن القرار لا يعني إغلاق الباب أمام التيسير النقدي خلال الأشهر المقبلة، لكنها ربطت ذلك بانخفاض ضغوط التضخم.
ويرى بنك مورجان ستانلي، أن تراجع الضغوط التضخمية سيكون العامل الرئيسي الذي يسمح للبنك المركزي بالانتقال تدريجيًا من مرحلة التثبيت إلى خفض أسعار الفائدة.
وتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13% بدءًا من أكتوبر 2026، بما قد يتيح خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع من العام، مع الإبقاء على سعر فائدة حقيقي موجب، كما خفض توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 11.8%.
ويتسق ترجيح تثبيت أسعار الفائدة مع رؤية صندوق النقد الدولي، الذي أوصى بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لاحتواء الآثار التضخمية المحتملة الناتجة عن تعديلات أسعار الطاقة.
اقرأ أيضا:
بالأرقام.. المركزي يكشف تأثير انخفاض الجنيه على معدلات التضخم
الأكثر قراءة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الأهلي وبرشلونة في كأس جوان جامبر
-
بعد انتهاء أزمته.. لاعب الزمالك يصل القاهرة للانتظام في التدريبات (خاص)
-
من "الغش والخداع" إلى "فلسطين حرة".. فيفا يتخذ إجراءات تأديبية ضد إبراهيم حسن
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 20 أغسطس 2026.. آخر تحديث
-
انتشال جثمان مهندس مدني ألقى بنفسه من فوق كوبرى سوهاج الجديد
-
"أمامك 6 أيام للرد".. فيفا يحاسب حسام حسن بسبب فلسطين
-
"نو فير".. كلمة قادت زيكو إلى التحقيق معه في فيفا
-
بشرى لطلاب الثانوية العامة 2025.. مد التسجيل بالكليات العسكرية
أخبار ذات صلة
سداد على 3 سنوات.. شروط الحصول على قرض حسن والمستندات المطلوبة
20 أغسطس 2026 02:30 م
بقيمة 8 مليارات جنيه.. بنكا مصر والأهلي يتحالفان لتمويل بالم هيلز القاهرة الجديدة
20 أغسطس 2026 12:16 م
"التجاري الدولي" يحصل على موافقة "المركزي" لتأسيس بنك يومو الرقمي
20 أغسطس 2026 10:40 ص
الذهب يتراجع مع جني الأرباح بعد تسجيل أعلى مستوى في أكثر من شهرين
20 أغسطس 2026 10:08 ص
أكثر الكلمات انتشاراً