الجمعة، 21 أغسطس 2026

04:50 م

بعد التوافق المصري القطري.. من يمتلك مفاتيح حوكمة البحر الأحمر؟ خبير يكشف العقبات

أمن وحوكمة البحر الأحمر

أمن وحوكمة البحر الأحمر

أثار تأكيد وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بشأن التوافق المصري القطري، على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية مشتركة للدول المشاطئة، تساؤلات حول طبيعة آليات تنفيذ هذا التصور في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي تحيط بالممر الملاحي الاستراتيجي، الأمر الذي يفتح الباب حول فهم المقصود بحوكمة البحر الأحمر.

777881669_1320492423287098_8988604401913769234_n
وزيرا خارجية مصر وقطر

مفهوم حوكمة البحر الأحمر

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، مختار الغباشي، أن الحديث عن حوكمة البحر الأحمر وتأمين الملاحة فيه يواجه عددًا من التحديات المعقدة، مشيرًا إلى أن قطر ليست من الدول المشاطئة على البحر الأحمر، لكنها ترتبط به من خلال حركة الملاحة التجارية التي تستخدمها في نقل وتصدير النفط والغاز إلى الخارج.

وقال الغباشي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن مفهوم حوكمة البحر الأحمر يعني بصورة أساسية مشاركة الدول المشاطئة في ضبط حركة الملاحة وتأمينها، إلا أن تطبيق هذا المفهوم على أرض الواقع يتطلب التعامل مع مجموعة كبيرة من الملفات المرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية في الدول المطلة على البحر.

أبرز التحديات المطروحة

وأوضح أن من أبرز التحديات المطروحة كيفية التعامل مع الوضع في الصومال ومواجهة نشاط القراصنة، إلى جانب تحديد طبيعة التعامل مع جماعة الحوثيين وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل امتلاك اليمن موانئ عدة على البحر الأحمر، من بينها ميناء الحديدة، فضلًا عن استمرار الصراع الداخلي في البلاد.

وأشار إلى أن الحديث عن حوكمة البحر الأحمر يزداد تعقيدًا في ظل التوترات والصراعات الإقليمية والدولية التي تؤثر على حركة الملاحة، سواء من خلال التهديدات المرتبطة بمضيق باب المندب أو تداعيات الصراعات في المنطقة على الممرات البحرية، مؤكدًا أن تأمين الملاحة لا يرتبط فقط بالدول المشاطئة، وإنما يتداخل أيضًا مع وجود قوى عسكرية دولية في المنطقة.

17607536770
الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، مختار الغباشي

وأضاف الغباشي أن البحر الأحمر يشهد وجودًا لعدد من البوارج والقواعد العسكرية الأجنبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تعامل الدول مع هذه القوات في إطار أي منظومة مقترحة لحوكمة وتأمين البحر الأحمر، وما إذا كانت هذه الدول قادرة على فرض ترتيبات موحدة بشأن الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.

وجود قواعد عسكرية

وشدد على أن مصطلح “حوكمة البحر الأحمر” يبدو في ظاهره واضحًا وجذابًا، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا عند الانتقال من مرحلة طرح الفكرة إلى مرحلة تنفيذها، خاصة في ظل وجود دول تعاني صراعات داخلية ولا تملك سيطرة كاملة على المناطق والمرافق الواقعة على سواحلها.

وأوضح أن الصومال وإريتريا وجيبوتي واليمن تمثل أمثلة على تعقيدات المشهد، لافتًا إلى وجود قواعد عسكرية أجنبية في عدد من هذه الدول، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه تلك القواعد والقوى الموجودة فيها ضمن أي ترتيبات مستقبلية لتأمين البحر الأحمر.

أمن الملاحة والتجارة الدولية

وفيما يتعلق بتأثير أمن الملاحة والتجارة الدولية على مفهوم الحوكمة، أكد الغباشي أن الهدف الأساسي من أي ترتيبات للحوكمة يجب أن يتمثل في ضمان انضباط حركة الملاحة البحرية واستمرار التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب توافق جميع الدول المشاطئة، وهو أمر يصطدم بالخلافات والصراعات القائمة في عدد من دول المنطقة.

وأشار إلى أن نجاح أي تصور لحوكمة البحر الأحمر يتوقف على قدرة الدول المعنية على تجاوز النزاعات والمنازعات، والتوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن مسؤوليات كل طرف، فضلًا عن التعامل مع الوجود العسكري الأجنبي والتحديات الأمنية التي تواجه الممر الملاحي.

واختتم الغباشي بالتأكيد على أن فكرة حوكمة وتأمين البحر الأحمر تحمل أهدافًا إيجابية، إلا أنها تظل محفوفة بالعديد من العقبات التي تتطلب معالجة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة أولًا، معربًا عن أمله في الوصول إلى ترتيبات تضمن استقرار حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعيدًا عن الصراعات الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضًا

مصر تدين استهداف سفينة يمنية وناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر

search