بعد التوافق المصري القطري.. من يمتلك مفاتيح حوكمة البحر الأحمر؟ خبير يكشف العقبات
أمن وحوكمة البحر الأحمر
أثار تأكيد وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بشأن التوافق المصري القطري، على أن أمن وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية مشتركة للدول المشاطئة، تساؤلات حول طبيعة آليات تنفيذ هذا التصور في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي تحيط بالممر الملاحي الاستراتيجي، الأمر الذي يفتح الباب حول فهم المقصود بحوكمة البحر الأحمر.

مفهوم حوكمة البحر الأحمر
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، مختار الغباشي، أن الحديث عن حوكمة البحر الأحمر وتأمين الملاحة فيه يواجه عددًا من التحديات المعقدة، مشيرًا إلى أن قطر ليست من الدول المشاطئة على البحر الأحمر، لكنها ترتبط به من خلال حركة الملاحة التجارية التي تستخدمها في نقل وتصدير النفط والغاز إلى الخارج.
وقال الغباشي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن مفهوم حوكمة البحر الأحمر يعني بصورة أساسية مشاركة الدول المشاطئة في ضبط حركة الملاحة وتأمينها، إلا أن تطبيق هذا المفهوم على أرض الواقع يتطلب التعامل مع مجموعة كبيرة من الملفات المرتبطة بالأوضاع الأمنية والسياسية في الدول المطلة على البحر.
أبرز التحديات المطروحة
وأوضح أن من أبرز التحديات المطروحة كيفية التعامل مع الوضع في الصومال ومواجهة نشاط القراصنة، إلى جانب تحديد طبيعة التعامل مع جماعة الحوثيين وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل امتلاك اليمن موانئ عدة على البحر الأحمر، من بينها ميناء الحديدة، فضلًا عن استمرار الصراع الداخلي في البلاد.
وأشار إلى أن الحديث عن حوكمة البحر الأحمر يزداد تعقيدًا في ظل التوترات والصراعات الإقليمية والدولية التي تؤثر على حركة الملاحة، سواء من خلال التهديدات المرتبطة بمضيق باب المندب أو تداعيات الصراعات في المنطقة على الممرات البحرية، مؤكدًا أن تأمين الملاحة لا يرتبط فقط بالدول المشاطئة، وإنما يتداخل أيضًا مع وجود قوى عسكرية دولية في المنطقة.

وأضاف الغباشي أن البحر الأحمر يشهد وجودًا لعدد من البوارج والقواعد العسكرية الأجنبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تعامل الدول مع هذه القوات في إطار أي منظومة مقترحة لحوكمة وتأمين البحر الأحمر، وما إذا كانت هذه الدول قادرة على فرض ترتيبات موحدة بشأن الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
وجود قواعد عسكرية
وشدد على أن مصطلح “حوكمة البحر الأحمر” يبدو في ظاهره واضحًا وجذابًا، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا عند الانتقال من مرحلة طرح الفكرة إلى مرحلة تنفيذها، خاصة في ظل وجود دول تعاني صراعات داخلية ولا تملك سيطرة كاملة على المناطق والمرافق الواقعة على سواحلها.
وأوضح أن الصومال وإريتريا وجيبوتي واليمن تمثل أمثلة على تعقيدات المشهد، لافتًا إلى وجود قواعد عسكرية أجنبية في عدد من هذه الدول، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه تلك القواعد والقوى الموجودة فيها ضمن أي ترتيبات مستقبلية لتأمين البحر الأحمر.
أمن الملاحة والتجارة الدولية
وفيما يتعلق بتأثير أمن الملاحة والتجارة الدولية على مفهوم الحوكمة، أكد الغباشي أن الهدف الأساسي من أي ترتيبات للحوكمة يجب أن يتمثل في ضمان انضباط حركة الملاحة البحرية واستمرار التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب توافق جميع الدول المشاطئة، وهو أمر يصطدم بالخلافات والصراعات القائمة في عدد من دول المنطقة.
وأشار إلى أن نجاح أي تصور لحوكمة البحر الأحمر يتوقف على قدرة الدول المعنية على تجاوز النزاعات والمنازعات، والتوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن مسؤوليات كل طرف، فضلًا عن التعامل مع الوجود العسكري الأجنبي والتحديات الأمنية التي تواجه الممر الملاحي.
واختتم الغباشي بالتأكيد على أن فكرة حوكمة وتأمين البحر الأحمر تحمل أهدافًا إيجابية، إلا أنها تظل محفوفة بالعديد من العقبات التي تتطلب معالجة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة أولًا، معربًا عن أمله في الوصول إلى ترتيبات تضمن استقرار حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعيدًا عن الصراعات الإقليمية والدولية.
اقرأ أيضًا
مصر تدين استهداف سفينة يمنية وناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر
الأكثر قراءة
-
بعد قرار المركزي.. كيف تحصل على 16250 جنيهًا عائدًا شهريًا من هذه الشهادة؟
-
بث مباشر.. مباراة طرابزون سبور وفرينكفاروزي اليوم لحظة بلحظة
-
قطع المياه 6 ساعات عن مناطق بالجيزة غدًا.. تعرف على الموعد والأماكن
-
رائحة الموت تفضح سر علاقة مشبوهة.. العثور على جثتي خمسينية وشاب داخل شقة بالقاهرة
-
عبر الدوري الإيطالي.. "الساحر" رونالدينيو يعود لـ الملاعب
-
اعرف السبب.. تأجيل موعد مباراة الأهلي أمام سموحة في الدوري
-
تأكيدًا لـ"تليجراف مصر".. ضبط منتجات حلويات غير صالحة داخل محل شهير بالفيوم
-
من يحدد أعدادهم؟.. جدل برلماني حول تكليف خريجي الكليات الطبية
أخبار ذات صلة
مدبولي: سد "جوليوس نيريري" شهادة نجاح للخبرات المصرية في أفريقيا
21 أغسطس 2026 03:44 م
الصحة: 1630 عملية زراعة نخاع وكبد وكلى وقرنيات خلال 6 أشهر
21 أغسطس 2026 03:00 م
"فاكسيرا" توفر 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا استعدادا لفصل الشتاء
21 أغسطس 2026 02:52 م
وزير الري: تحديث قناطر إسنا الجديدة لرفع كفاءة التشغيل والتحكم
21 أغسطس 2026 01:48 م
مدبولي إلى تنزانيا لافتتاح سد جوليوس نيريري و"مصر للطيران" تطلق خدمة خاصة
21 أغسطس 2026 01:20 م
15 ألف طالب يسجلون في مبادرة التضامن "بكرة المدرسة".. اعرف شروط التقديم
21 أغسطس 2026 12:59 م
إحالة مسؤولي محليات بدمياط للتحقيق بسبب مخالفات جسيمة
21 أغسطس 2026 12:28 م
خلال 3 أشهر.. قفزة كبيرة بمؤشرات تشغيل مستشفى بولاق الدكرور النموذجي
21 أغسطس 2026 12:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً