الخميس، 20 أغسطس 2026

08:44 م

ترامب يتحدى الدستور.. هل يخطط "أبو حنان" للعودة إلى البيت الأبيض في 2028؟

دونالد ترامب

دونالد ترامب

لم يحتج دونالد ترامب إلى خطاب سياسي أو إعلان رسمي لإثارة الجدل حول مستقبله، بل صورة واحدة كانت كافية، فقد ظهر الرئيس الأمريكي مرتديًا قبعة حمراء تحمل شعار “Trump 2028”، قبل أن يضيف عبارة "سنفوز ، ليعيد بذلك التكهنات بشأن إمكانية خوضه سباقًا رئاسيًا جديدًا بعد انتهاء ولايته الحالية.

ورغم أن الدستور الأمريكي يضع قيودًا واضحة على عدد المرات التي يمكن فيها انتخاب الرئيس، فإن ظهور الشعار على رأس ترامب أعاد إلى الواجهة سؤالًا ظل يلاحقه منذ عودته إلى البيت الأبيض: هل يمكن أن يجد طريقًا قانونيًا أو سياسيًا يسمح له بالبقاء في السلطة بعد عام 2028؟

"ترامب 2028" رسالة تتجاوز صورة القبعة

وبحسب تقرير لموقع "20 مينيت" الفرنسي، فإن خطوة ترامب لا تأتي في فراغ، إذ سبق أن أثارت تصريحاته وتحركات المقربين منه تكهنات حول إمكانية السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.

وفي عام 2025، تحدث ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، عن العمل على "5 أو 6 سيناريوهات مختلفة"  يمكن أن تفتح الباب أمام ترشح الرئيس لولاية ثالثة، رغم العقبات الدستورية.

وبذلك، أعادت صورة القبعة النقاش إلى دائرة الضوء، خصوصًا أن ترامب لم يقدم توضيحًا بشأن ما إذا كان الشعار مجرد رسالة سياسية ساخرة أم تلميحًا إلى مشروع فعلي.

التعديل الثاني والعشرون يقف في طريق ترامب

العقبة الرئيسية أمام أي محاولة للعودة إلى البيت الأبيض بعد ولايتين تتمثل في التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي.

وينص التعديل، الذي أقره الكونغرس عام 1947 ودخل حيز التنفيذ عام 1951، على عدم جواز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين.

وبالتالي، فإن خوض ترامب انتخابات 2028 بالطريقة التقليدية يصطدم مباشرة بنص دستوري واضح، ما يدفع إلى البحث عن سيناريوهات أخرى، بعضها قانوني لكنه شديد الصعوبة، وبعضها الآخر مثير للجدل.

هل يمكن تغيير الدستور من أجل ترامب؟

أحد أكثر المسارات وضوحًا يتمثل في تعديل أو إلغاء التعديل الثاني والعشرين، لكن تحقيق ذلك ليس مهمة سهلة؛ إذ يتطلب تعديل الدستور موافقة الكونجرس، ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية، وهي عملية سياسية معقدة للغاية حتى مع سيطرة الجمهوريين على المؤسسات التشريعية.

كما أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي يزيد من صعوبة تمرير خطوة بهذا الحجم، التي ستفتح بالتأكيد مواجهة سياسية واسعة داخل الولايات المتحدة.

ترامب نائبًا للرئيس حيلة دستورية؟

من بين السيناريوهات الأكثر غرابة أن يترشح ترامب لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2028، بينما يصل مرشح آخر إلى الرئاسة، قبل أن يستقيل الرئيس لاحقًا، ما قد يفتح الباب أمام ترامب لتولي المنصب.

ويصطدم هذا السيناريو بدوره بإشكالات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالتعديل الثاني عشر، الذي يحدد شروط الأهلية لمنصب نائب الرئيس وعلاقته بأهلية تولي الرئاسة.

لذلك، فإن الوصول إلى البيت الأبيض عبر هذا المسار لن يكون أمرًا محسومًا، بل سيضع الولايات المتحدة أمام معركة تفسير دستوري غير مسبوقة.

سيناريو أكثر غرابة

هناك طريق آخر يمكن أن يضع ترامب في موقع متقدم ضمن خط الخلافة الرئاسية، وهو تولي رئاسة مجلس النواب.

فبحسب التصور المطروح، يمكن لترامب السعي إلى رئاسة المجلس، ليصبح ثالث شخصية في ترتيب خلافة الرئيس بعد الرئيس ونائبه.

ورغم غرابة الفكرة، فإن الدستور لا يشترط أن يكون رئيس مجلس النواب عضوًا في المجلس، ما يجعل السيناريو ممكنًا من الناحية النظرية.

سابقة فورد تفتح بابًا آخر

أما السيناريو الأكثر تعقيدًا، فيقوم على سلسلة من الاستقالات داخل السلطة التنفيذية، قد تنتهي بوصول ترامب إلى الرئاسة.

ويستند هذا التصور إلى ما حدث عام 1974، عندما أصبح جيرالد فورد رئيسًا للولايات المتحدة بعد استقالة ريتشارد نيكسون، وذلك عقب استقالة نائبه سبيرو أغنيو.

ورغم أن تطبيق هذه السابقة على حالة ترامب يبدو بعيدًا للغاية، فإنها تُظهر أن نظام الخلافة الرئاسية الأمريكي يتيح نظريًا مسارات غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض.

ماذا لو قرر ترامب تحدي الحظر؟

السيناريو الأكثر تصعيدًا سيكون محاولة ترامب خوض الانتخابات رغم الحظر الدستوري.

وفي هذه الحالة، قد تتحول أهلية ترامب إلى معركة قضائية كبرى، وصولًا إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي ستكون أمام اختبار دستوري شديد الحساسية يتعلق بتفسير حدود التعديل الثاني والعشرين.

أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في رفض ترامب مغادرة البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته، تحت مبررات استثنائية مثل إعلان الأحكام العرفية، وهو احتمال من شأنه إشعال أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة.

روزفلت سبق ترامب لكن قبل التعديل

وتشير السوابق التاريخية إلى أن القيود الحالية لم تكن موجودة دائمًا؛ فالرئيس فرانكلين روزفلت تمكن من الفوز بأكثر من ولايتين والبقاء في البيت الأبيض حتى وفاته عام 1945، قبل أن يصبح التعديل الثاني والعشرون قانونًا ملزمًا.

search