الخميس، 20 أغسطس 2026

06:23 م

"قبل الدراسة".. 3 خطوات تعالج إدمان طفلك على الشاشات

طفل يستخدم شاشة هاتف

طفل يستخدم شاشة هاتف

قبل بدء الدراسة في سبتمبر المقبل، تواجه الأسرة سواء الأم أو الأب، مشكلة التخلص من إدمان الشاشات لدى الأطفال؛ وذلك لأن الطفل يجدًا صعوبة في الانتقال من “الدوبامين السريع” الذي توفره الألعاب ومقاطع الفيديو القصير، إلى “الروتين الملل” والمجهود الذهني الذي تتطلبه المذاكرة.

رغم أن ذلك يدخل ضمن “الإدمان السلوكي" الذي يكون له نفس تأثير” إدمان المخدرات، فإن هناك خطوات يمكن فعلها لتهيئة الطفل وتصفية ذهنه قبل بدء الدراسة مما يؤثر على طاقته النفسية وكذلك قدراته العقلية إيجابًا، وهو ما أوضحه  استشاري الصحه النفسية والتربية الخاصة، الدكتور مصطفى عبد السلام.

كيف تؤثر الشاشات على القدرة العقلية للطفل مع بداية الدراسة؟

قال الدكتور مصطفى عبدالسلام، إن التعرض المستمر للشاشات يؤثر على القدرة العقلية والاستيعابية للطفل مع بداية الدراسة؛ لأن الطفل مادام يستخدم الشاشات سيكون لديه استغراق في “الدوبامين”، إذ يتبرمج المخ ويتعود على إن أنه بمجهود قليل جدًا أو لا يكاد يكون هناك مجهودًا أساسًا يأخذ مكافآت مرتفعة من “الدوبامين”، سواء من خلال الألعاب التي يفوز فيها أو مقاطع “الريلز” التي يضحك عليها.

نفسية واستيعابية.. صدمة الذهاب إلى المدرسة

وأضاف عبدالسلام لـ"تليجراف مصر"، أن الطفل حين يذهب إلى المدرسة، يصبح هناك صدمة دوبامين؛ لأن المدرسة “رتمها” بطيئًا بسبب الشرح والكتابة وحل التدريبات والتفكير، على عكس بيئة الشاشات، فمقاطع الفيديو والألعاب يتراوح كل مستوى فيها ما بين دقيقتين إلى ثلاثة.

وتابع عبدالسلام: “الانتقال من بيئة الريتم السريع لبيئة الريتم البطيء ومن عدم بذل الجهد الذهني مع الحصول على مكافآت عالية مرتفعة من الدوبامين، إلى المدرسة اللي فيها جرعات منخفضة جدًا من الدوبامين وبيئة تنافسية وفيها بذل جهد ذهني كبير، ودا يشكل صدمة نفسية واستيعابية للطفل”.

طفلة تجلس أمام شاشة لابتوب
طفلة تجلس أمام شاشة لابتوب

صعوبات تعلم واندفاعية.. ماذا لو لم يحدث عملية سحب تدريجي؟

وأشار استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة، إلى أنه في حال الاستغراق في الشاشات وعدم فعل عملية سحب تدريجي واستخدام مقنن قبل الدراسة بفترة كافية، سيظهر لدى الطفل صعوبات التعلم، ومظاهر تشتت الانتباه، والاندفاعية، والتهرب من المذاكرة، وضعف الدافعية للاستذكار.

أما بالنسبة للمدة الزمنية المثالية التي يحتاجها الطفل لتعديل روتينه أو سلوكه قبل بداية الدراسة، لفت الاستشاري إلى أنها تتراوح ما بين 10 إلى 15 يومًا، وذلك لأنه يتم ترتيب أشياء عدة، من بينها تقليل استخدام الشاشات بشكل تدريجي الذي يتفاقم في وقت الإجازة نظرًا للفراغ الكبير، إلى جانب تضبيط وقت النوم إذا كان غير منتظمًا، مضيفًا أنه لا بد من تضبيط كل ذلك قبل الاستعداد للدراسة وشراء لوازم المدرسة وتنظيم الدروس.

تقليل استخدام الشاشات مقابل زيادة أنشطة أخرى 

وأكمل الاستشاري حديثه قائلًا: “نبدأ نقلل استخدام الشاشات في مقابل إن إحنا نزود في أنشطة أخرى فيها قراءة، أو ألعاب ذهنية زي الشطرنج، أو قعدات مع العائلة، وحتى الشاشات تبقى لأفلام وثائقية، فكل دا بيعمل تمهيد للمخ أنه داخل على عمليات تعلم، ونسيان مسألة الحصول السريع على الدوبامين”.

طفل يمارس نشاط القراءة
طفل يمارس نشاط القراءة

كيف تتعامل الأسرة مع نوبات الغضب؟

أما بالنسبة إلى كيفية تعامل الأسرة بذكاء مع نوبات الغضب والعصبية الشديدة التي تظهر على الطفل عند سحب الهاتف، أوضح الاستشاري النفسي إلى أن هناك ما يسمى بـ “نوبات الغضب الانفجاري” التي تحدث وتتناسب طرديًا مع ارتباط الطفل بالشاشات.

فكلما كان الطفل مرتبطًا بالشاشات ويقضي عليها وقتًا كبيرًا من يومه، يؤدي سحبها لنوبات غضب انفجارية قوية جدًا، ويمكن أن تكون مؤذية للنفس أو الآخرين وتتمثل في تخريب ممتلكات، لأنه يكون هناك نفس تأثير سحب المواد الإدمانية تمامًا، الذي يسمى بـ إدمان سلوكي أو (Behavioral Addiction)؛ وهو له نفس التأثير على مراكز المخ التي تعمل عليها المواد المخدرة، فلا بد من أن فهم ذلك جيدًا حتى يتم احتواء الأولاد.

وأكد الاستشاري إلى أن هناك خطوات عدة يتم اتباعها مع الطفل قبل بدء الدراسة للتخلص من الشاشات وبالتالي الاستعداد جيدًا للمدرسة، وتتمثل في الآتي:

1- تمهيد واتفاقيات متبادلة 

أول ما يتم فعله من قِبل الأسرة هو تبليغ الطفل بالقرار بشكل فيه تمهيد واحتواء، وعدم خطف الموبايل ولكن إفهام الطفل أن لديه مشكلة تؤثر عليه سلبًا، إذ يتم عمل اتفاقيات متبادلة، ليس جدلًا ولا نقاشًا لأن الطفل يناقش من منطلق الرغبة، لكن الأسرة تناقش من منطلق المنطق، مما يؤدي إلى عدم الوقوف على أرض واحدة، وفقًا للاستشاري النفسي.

وأضاف: “يكون استخدام الشاشات لمدة ساعتين فقط، ويتم من خلال تطبيق (Family Link)، وهو أداة مجانية للرقابة الأبوية تتيح للوالدين متابعة وتوجيه استخدام أطفالهم”.

2- احتواء نوبات الغضب

عند التطبيق ذلك على أرض الواقع سيدخل الطفل في نوبات غضب انفجاري أو تقلبات مزاجية أو محاولات مقاومة، فضلًا عن إظهار أنه قادر على أخذ الهاتف من وراء الأسرة، لذا لا بد أن يكون هناك احتواء بدون عصبية، وفي شكل من أشكال تنظيم الوقت؛ أي أن يكون هناك أنشطة بديلة خلال اليوم لتوظيف وقت الفراغ، حسبما أوضح الاستشاري النفسي.

3- إبعاد الهاتف قدر الإمكان

وبحسب الاستشاري النفسي، لا بد أن يكون الوالدين قدوة للطفل، ويتحقق ذلك من خلال عدم الإمساك بالهاتف أمامه كثيرًا، بالإضافة إلى إخفاء الهاتف من أمامه أو من الأماكن التي يسهل الوصول إليها، لأنه من الطبيعي أن يضعف أمامه نظرًا لحالة الإدمان.

الدكتور مصطفى عبد السلام
الدكتور مصطفى عبد السلام

الاستخدام المتوازن الحر

وأكد استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة، أنه لا بد من وجود استخدام متوازن حر؛ فهناك استخدام للشاشات على منصة تعليمية لمذاكرة أو تسليم واجب مدرسي، لذا، ينصح بالاستخدام من ساعة إلى ساعة ونصف فقط في اليوم، وذلك بعد إتمام كل الواجبات المدرسية وقبل النوم بمدة ساعة على الأقل.

واختتم قائلًا: “ممكن يكون استخدام الموبابل أو الكمبيوتر ما بين الساعة خمسة وتسعة مساءً، بشرط إنه يكون خلص قبلها إيه الواجبات المدرسية بتاعته والالتزامات المنزلية ولو عنده تمارين أو أي حاجة، ودي بياخدها كده على سبيل الراحة والمكافأة على المجهود اللي بذله على مدار اليوم”.

اقرأ أيضًا:

التعليم تحدد نسبة حضور طلاب الابتدائية.. 70% شرط للانتقال للصف الأعلى

من أولى للسادس الابتدائي.. التعليم تعلن توزيع درجات أعمال السنة والامتحانات

متى تبدأ الدراسة 2026؟.. الموعد والخريطة الزمنية

search