الأربعاء، 19 أغسطس 2026

12:55 ص

موكوينا.. موسيماني جديد في بيراميدز أم مدرب لم ينجح خارج صنداونز؟

رولاني موكوينا

رولاني موكوينا

عندما أعلن بيراميدز تعيين الجنوب أفريقي رولاني موكوينا مديرًا فنيًا للفريق قبل موسم 2026-2027، لم يكن التعاقد مجرد تغيير على مقعد المدير الفني، بل كان خطوة تفتح بابًا لمقارنة مثيرة مع مواطنه بيتسو موسيماني. 

كلاهما خرج من مدرسة ماميلودي صنداونز، وكلاهما بنى سمعته من خلال كرة قدم هجومية وشخصية تكتيكية واضحة، لكن الفارق أن موسيماني نجح في نقل تجربته إلى مصر عبر الأهلي، بينما يدخل موكوينا تجربته المصرية من بوابة بيراميدز بعد مسيرة متقلبة خارج جنوب أفريقيا. 

بيراميدز تعاقد مع موكوينا خلفًا لكرونسلاف يورتشيتش، الذي قاد الفريق إلى دوري أبطال أفريقيا، ليجد المدرب الجنوب أفريقي نفسه أمام مهمة الحفاظ على مكانة فريق أصبح منافسًا مباشرًا للأهلي والزمالك محليًا وقاريًا.

صنداونز.. البداية التي صنعت المقارنة

موكوينا لم يصبح مدربًا كبيرًا من فراغ، فمسيرته ارتبطت لسنوات بماميلودي صنداونز، حيث عمل في الأجهزة الفنية قبل أن يحصل على فرصة القيادة الكاملة، ثم قاد الفريق إلى ثلاث بطولات متتالية للدوري الجنوب أفريقي بين 2021-2022 و2023-2024، إضافة إلى الفوز بالدوري الأفريقي عام 2023.

 وفي موسم 2023-2024، وصل نجاحه إلى ذروته عندما أنهى صنداونز الدوري بفارق هائل بلغ 23 نقطة عن أقرب منافسيه، ليؤكد أن المدرب الشاب يمتلك القدرة على بناء فريق مهيمن وتحقيق نتائج كبيرة. 

لكن رغم هذه النجاحات، انتهت علاقته بالنادي في 2024، وهو ما فتح أمامه الباب لخوض الاختبار الأصعب، هل يستطيع النجاح بعيدًا عن المنظومة التي يعرفها جيدًا؟

رولاني موكوينا: جرح الرحيل عن صنداونز مازال مفتوحا.. ولن أكشف الأسباب -  كورة بلس

وهنا تحديدًا تبدأ المقارنة الحقيقية مع موسيماني. عندما غادر الأخير صنداونز متجهًا إلى الأهلي، كان قد حقق بالفعل دوري أبطال أفريقيا مع النادي الجنوب أفريقي عام 2016، وبالتالي كان يملك شهادة قارية كبرى قبل وصوله إلى القاهرة، وفاز بعدها بنهائي القرن مع الأهلي عام 2020 وحقق عددا من النجاحات في دوري الأبطال وكأس العالم للأندية.

أما موكوينا، فعلى الرغم من نجاحه الكبير مع صنداونز، لم يحقق دوري أبطال أفريقيا كمدير فني، وهو فارق مهم عندما نتحدث عن مدرب يتولى قيادة فريق يضع البطولة القارية على رأس أولوياته.

الوداد.. أول اختبار خارج البيئة المفضلة

انتقال موكوينا إلى الوداد المغربي في 2024 كان لحظة مفصلية في مسيرته، لأنه لأول مرة أصبح مطالبًا بتحقيق النجاح داخل بيئة كروية مختلفة تمامًا عن جنوب أفريقيا. 

الوداد نادٍ جماهيري كبير، والضغوط فيه لا تقل عن الضغوط الموجودة في أكبر أندية القارة، وبالتالي لم يكن أمام المدرب مساحة كبيرة للوقت أو التجربة. 

ورغم أن الفريق كان يمر بمرحلة إعادة بناء، فإن التوقعات ظلت مرتفعة، خصوصًا أن الوداد كان يريد العودة سريعًا إلى المنافسة على القمة.

لكن التجربة لم تسر بالصورة المنتظرة، وتذبذبت النتائج، وواجه موكوينا انتقادات متزايدة، قبل أن ينتهي ارتباطه بالنادي في أبريل 2025. 

لذلك فإن وصف تجربته في المغرب بأنها نجاح سيكون غير منطقي، لكن وصفها بأنها فشل كامل سيكون أيضًا مبالغة؛ فالمشكلة الأساسية كانت أن موكوينا لم يستطع تحويل أفكاره إلى مشروع مستقر ينافس على الأهداف الكبرى للنادي.

كانت تجربته الأولى خارج جنوب أفريقيا مع الوداد المغربي أقل نجاحًا بكثير. تولى الفريق في 2024، لكنه رحل في أبريل 2025 بعد سلسلة من النتائج السلبية، وأكدت رويترز أن الوداد أقال المدرب الجنوب أفريقي.

والأرقام تكشف الصورة بوضوح أكبر، موكوينا قاد الوداد في الدوري إلى 11 فوزًا و12 تعادلًا و4 هزائم خلال 27 مباراة، وهي أرقام لا تعكس انهيارًا كاملًا، لكنها لم تكن كافية لتلبية طموحات النادي.

ومن هنا بدأت تظهر أول علامة استفهام حول قدرته على نقل نجاح صنداونز إلى بيئة خارج جنوب أفريقيا.

 القصة ليست فشلًا

بعد الوداد، انتقل موكوينا إلى مولودية الجزائر، وهنا تغيرت الصورة بصورة واضحة، المدرب نجح في تقديم نتائج أفضل، وترك الفريق في صدارة الدوري الجزائري عند رحيله، كما كان مولودية الجزائر ينافس بقوة على اللقب.

 وغادر موكوينا النادي بعد ثمانية أشهر فقط، رغم أن الفريق كان في وضع قوي للغاية، حيث كان يتصدر الدوري بفارق ست نقاط عن أقرب منافسيه وقت رحيله. 

وهذا يجعل الحديث عن أن موكوينا «فشل في الجزائر» غير دقيق، بالعكس، تجربته هناك كانت أقرب إلى النجاح الرياضي، لكن المشكلة التي ظلت تلاحقه هي عدم الاستمرارية. 

المدرب نفسه أوضح أن قرار الرحيل كان صعبًا، لكنه رأى أن التوقيت مناسب للانتقال إلى مشروع أكبر، بينما تحدثت تقارير أخرى عن وجود خلافات مرتبطة بالمشروع الرياضي والإدارة. 

وبالتالي، فإن شمال أفريقيا لم تكشف أن موكوينا مدرب فاشل، لكنها كشفت أنه لم ينجح حتى الآن في بناء تجربة طويلة ومستقرة خارج صنداونز. 

موكوينا

الاختبار الحقيقي

الآن وصل موكوينا إلى مصر، لكن ليس إلى الأهلي أو الزمالك، وإنما إلى بيراميدز، وهي نقطة تغير شكل المقارنة بالكامل. النادي أصبح خلال السنوات الأخيرة منافسًا حقيقيًا على البطولات المصرية والأفريقية، ولم يعد مجرد مشروع يبحث عن إثبات وجوده. 

والأهم أن المدرب الجنوب أفريقي يرث فريقًا وصل إلى مستوى مرتفع بالفعل، بعدما قاده يورتشيتش إلى لقب دوري أبطال أفريقيا 2025، وبالتالي لن يكون مطلوبًا من موكوينا بناء الفريق من الصفر، بل الحفاظ على ما تحقق وتطويره.

المهمة لن تكون سهلة؛ بيراميدز سيكون مطالبًا بمواصلة منافسة الأهلي والزمالك، وفي الوقت نفسه الدفاع عن مكانته القارية، وهو ما يضع موكوينا أمام بيئة مشابهة جزئيًا لما واجهه موسيماني مع الأهلي من حيث ضغط البطولات، لكن مع اختلاف حجم النادي وتاريخه وجماهيريته. 

ولذلك ستكون تجربة بيراميدز أول فرصة حقيقية لمعرفة ما إذا كان موكوينا يستطيع تحويل نجاحه النظري والتكتيكي إلى مشروع ناجح ومستقر في مصر. 

النموذج الذي يطارده موكوينا

موسيماني عندما وصل إلى الأهلي كان يمتلك أفضلية واضحة؛ فقد سبق له الفوز بدوري أبطال أفريقيا، ثم قاد النادي المصري إلى اللقب القاري مرتين متتاليتين، ووصل معه إلى النهائي للمرة الثالثة، إضافة إلى تحقيق ألقاب أخرى والنجاح في كأس العالم للأندية.

 لذلك فإن المقارنة ليست عادلة بالكامل في الوقت الحالي، لأن موسيماني كان قد أثبت نفسه على أعلى مستوى قبل وصوله إلى القاهرة.

أما موكوينا، فيدخل بيراميدز وهو في مرحلة مختلفة من مسيرته؛ يمتلك نجاحًا كبيرًا في جنوب أفريقيا، وتجربة إيجابية في الجزائر، وتجربة مخيبة في المغرب، لكنه لا يزال يبحث عن إنجاز قاري كبير يؤكد قدرته على النجاح خارج صنداونز. 

ولهذا فإن بيراميدز يمثل بالنسبة له أكثر من مجرد وظيفة جديدة، فهو فرصة لإثبات أن نجاحه السابق لم يكن مرتبطًا فقط بمنظومة صنداونز، وأنه قادر على صناعة فريق قوي في دوري مختلف ووسط منافسة شرسة.

الحكم على موكوينا بأنه فشل خارج صنداونز سيكون ظالمًا، لأن تجربته في الجزائر تحديدًا تقدم أدلة عكس ذلك، كما أن تجربته مع الوداد جاءت في ظروف لم تكن مثالية. 

وفي المقابل، فإن اعتباره موسيماني الجديد سيكون مبالغة قبل أن يقدم إنجازًا كبيرًا في مصر أو أفريقيا.

الحقيقة أن موكوينا يقف الآن في منطقة وسطى؛ هو مدرب يمتلك سيرة قوية، وأفكارًا واضحة، ونجاحات كبيرة في جنوب أفريقيا، لكنه لم يثبت بعد قدرته على الحفاظ على النجاح لفترة طويلة خارج بلاده. والآن، مع بيراميدز، لديه فرصة مثالية لتغيير هذه الصورة.

إذا نجح في الحفاظ على قوة بيراميدز، ونافس الأهلي والزمالك محليًا، وكرر النجاح القاري، فقد تتحول تجربته المصرية إلى نقطة الانطلاق التي جعلت موسيماني واحدًا من أبرز المدربين الأفارقة. أما إذا عادت مشكلة النتائج المتذبذبة أو الرحيل المبكر، فستزداد الشكوك حول قدرته على النجاح خارج صنداونز.

موكوينا ليس موسيماني جديدًا حتى الآن.. لكنه في بيراميدز يملك الفرصة ليبدأ كتابة نسخته الخاصة من القصة.

اقرأ أيضا:
خريطة الدوري قبل البداية.. أقوى 7 مباريات ومواعيد القمم في موسم 2026-2027

search