السبت، 03 أكتوبر 2026
09:30 م
كلبان
أعادت الطفلة مكة السيد عوض صاحبة الـ7 سنوات الحديث مجددًا حول خطورة “السعار”، بعد وفاتها متأثرة بإصابتها باشتباه المرض، عقب تعرضها لعقر كلب ضال بمنطقة الحي الإماراتي في بورسعيد، ما فتح الباب حول تساؤلات عدة.
تواصلت “تليجراف مصر”، مع أطباء لمعرفة ماهية مرض “السعار” ومدى خطورته، الذي أصبح منتشرًا خلال الفترة الأخيرة، وما الإجراءات التي يجب اتخاذها قبل أن تتفاقم العدوى في الجسم بما يهدد الحياة.
كانت الطفلة مكة الطالبة بالصف الثاني الابتدائي، قد عانت من تدهور في حالتها الصحية بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية ودخولها في غيبوبة كاملة داخل المستشفى، بعد تعرضها لعقر الكلب منذ نحو شهرين.
أسفر الحادث عن إصابتها في منطقة القدم أعلى الحذاء، قبل أن تبدأ لاحقًا في ظهور أعراض مرضية شديدة، من بينها ارتفاع درجة الحرارة، وآلام البطن، والتبول اللاإرادي، والتشنجات عند محاولة شرب المياه.
أوضح استشاري الأمراض المعدية بالمعهد القومي لأبحاث الأمراض المتوطنة والكبد، وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، الدكتور أحمد الديب، الإسعافات التي يجب فعلها فور التعرض لعقر أو خدش من كلب بغض النظر عن حجم الإصابة، وكذلك الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون.
وأضاف الديب لـ"تليجراف مصر"، أن الإسعافات الأولية بالترتيب تتمثل في:
وحذر الديب من بعض الأخطاء الشائعة التي يتم ارتكابها والتي تتمثل في: "وضع فلفل أو أعشاب أو مادة حمضية أو مادة كاوية على الجرح، أو مطهر دون غسل المكان جيدًا، بالإضافة إلى أن هناك أشخاصا ينتظرون حتى ظهور الأعراض وهناك من يتجه مباشرة إلى المستشفى لخياطة الجرح دون تقييم الحالة ومعرفة ما العلاج المناسب لها.
وفيما يخص كيفية انتقال فيروس السعار، أشار استشاري الأمراض المعدية إلى أنه يدخل عن طريق لعاب الحيوان سواء عن طريق عقر أو خدش ويتكاثر في المكان أولًا قبل أن يصل إلى النهايات العصبية الطرفية التي يتكاثر أيضًا فيها وينتشر إلى المخ إلى أن يصل إلى الحبل الشوكي ثم يتوسع إلى أماكن أخرى مثل الغدد اللعابية، ويصبح مصدرًا للعدوى هو الآخر.
وأكد استشاري الأمراض المعدية أن تلك الأعراض تعتمد على طبيعة العض أو الخدش وما إذا كان الجرح واصلًا إلى الأوردة أو الشرايين، أو الأعصاب الكبيرة، إلى جانب مكان الجرح نفسه، فإذا كان قريبًا من المخ مثل الرأس والرقبة واليدين كان أكثر خطورة من القدمين.
بحسب ما أوضحه اسشاري الأمراض المعدية، أنه لابد للمريض أن يذهب إلى المستشفى فور التعرض للخدش أو العقر، حتى إذا تأخر، ليتولى الأطباء تقييم الحالة ودرجة الخطورة ومعرفة العلاج المناسب، لافتًا إلى أن مصل الريبيز إيميونوجلوبولين (Rabies immunoglobulin) الذي يتم حقنه حول الجرح يكون مفعوله في أول 7 أيام فقط قبل أن يكون الجسم أجسام مضادة.
وشرح الديب بروتوكول، بحسب ما قسمته منظمة الصحة العالمية إلى ثلاث درجات، وذلك بحسب بساطة أو عمق الجرح، وهو كالآتي:
رغم أن الخدش من حيوان منزلي مطعم يقلل من احتمالية حدوث أعراض، إلا أنه لا يمنعها تمامًا، لأنه من غير المؤكد ما إذا كان هذا التطعيم ناجحًا بنسبة 100ً% أم أن هناك احتمالية نقل العدوى، بحسب ما أوضحه استشاري الأمراض المعدية.
ونصح استشاري الأمراض المعدية في هذه الحالة بأخذ ثلاث جرعات وقاية ومراقبة الحيوان إذا كان كلبًا أو قطة، فإذا كان سليمًا ظاهريًا لمدة 10 أيام، فلا داعٍ لاستكمال الرابعة، أما إذا كان في الشارع ولا يتسنى مراقبته أو فحصه فيتم الرجوع إلى الثلاث مراحل المذكورة والتصرف وفقًا لها.

من جانبه أشار أخصائي طب وجراحة الحيوانات الأليفة، الدكتور أحمد رمضان، إلى أن فيروس الريبز من الفيروسات الخطيرة جدًا التي تنتقل عن طريق لعاب الحيوان المصاب وتدخل إلى مجرى الدم والأنسجة لدى الإنسان عند التعرض إلى عقر أو خدش أو ملامسة لعاب الحيوان للأغشية المخاطية خصوصًا في حالة تعرض الشخص لجرح مسبق.
وتابع رمضان لـ"تليجراف مصر"، أن المشكلة تكمن في فترة حضانة الفيروس التي تكون طويلة، والتي تتراوح بدء من الإصابة حتى ظهور الأعراض ما بين أسبوعين إلى ستة شهور وهناك بعض الحالات تصل إلى سنة.
وأوضح رمضان أن الإصابة بالفيروس لدى الكلاب تكون على مرحلتين:
ولا تقتصر الحيوانات الناقلة لعدوى “السعار” على الكلاب والقطط، فحسب، بل على أي ثدييات “حيوانات مرضعة”، مثل الخفافيش، والثعالب، والذئاب، وكذلك حيوانات المزرعة من الخيول والحمير والأبقار والجِمال والماعز والخراف، حسبما أفاد أخصائي الحيوانات الأليفة.
وتطرق الأخصائي إلى الشائعات المنتشرة حول الكلاب، من بينها أن الكلب إذا لم يظهر عليه لعاب فهو ليس مسعورًا، مؤكدًا أنها علامة متأخرة وليست شرطًا لأن تظهر في كل الحالات، أو أن الكلاب البلدي لديها مناعة ربانية فهذا غير حقيقي، مؤكدًا أن أي كلب بلدي أو مهجن أو مستورد أو مربى في المنزل ولم يأخذ تطعيماته ويختلط بحيوانات أخرى معرض للإصابة بالسعار.
أما فيما يخص التعامل الصحيح عندما يتواجد كلبًا بمنطقة سكنية حوله شكًا بإصابته بالسعار، فينبغي عدم طرد الحيوان أو محاولة ضربه، حتى لا يستفزه ذلك ويبدأ في الهجوم، إلى جانب محاولة إبعاد الأطفال والحيوانات المنزلية عن المحيط الموجود فيه الحيوان، وتبليغ الجهات الرسمية حتى تبدأ إجراءاتها وتكافحه، وفقًا للأخصائي.
وتابع الأخصائي إلى أن أول شيء مهم يتم فعله في حال إذا عض الكلب إنسانًا، سواء في الشارع أو المنزل، هو ما يسمى “كوارنتين” (Quarantine)؛ أي عزل الحيوان لمدة 10 أيام لـ 14 يومًا، إذ ظل طبيعيًا لمدة 10 أيام يأكل ويشرب فهو ليس مسعورًا.
واختتم أخصائي طب وجراحة الحيوانات الأليفة، أنه في حال تربية الكلب في المنزل، لا بد من تطعميه بالسعار عند عمر 3 شهور، ثم مرة كل سنة، على أن تكون الشركة جيدة، والعيادة البيطرية مرخصة جيدة حتى يكون فعالًا 100%.

من جهتها نشرت وزارة الصحة والسكان، مقطع فيديو للتوعية بشأن مرض السعار، وكيف يحمي الإنسان نفسه منه، يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي:
الجدير بالذكر أن داء الكلب يعد مشكلة صحية عامة خطيرة، لا سيما في آسيا وأفريقيا، وهو عبارة عن مرض فيروسي حيواني المنشأ، يُصنف ضمن الأمراض المدارية المهملة، ويتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا، 40% منهم أطفال دون سن 15 عامًا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وبحسب المنظمة، تسبب عضات وخدوش الكلاب 99% من حالات داء الكلب لدى البشر، ويمكن الوقاية منها من خلال التطعيم.
اقرأ أيضًا:
وفاة الطفلة مكة بعد إصابتها باشتباه السعار إثر عقر كلب ضال في بورسعيد
حملات توعية بيطرية شاملة لمواجهة السعار والحمى القلاعية بأسيوط
03 أكتوبر 2026 09:27 م
03 أكتوبر 2026 08:00 م
03 أكتوبر 2026 06:50 م
03 أكتوبر 2026 05:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً