السبت، 03 أكتوبر 2026
01:19 ص
العميد محمد التميمي بطل حرب أكتوبر
تظل بطولات القوات الخاصة المصرية (الصاعقة) علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث سطرت دماء أبطالها ملاحم غيرت مجرى الاستراتيجيات العسكرية، وأجبرت القوى العظمى على إعادة حساباتها. ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم العميد صاعقة محمد التميمي—أحد أبطال المجموعة 139 صاعقة وشاهد العيان على أدق كواليس حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر 1973—ليروي شهادة تاريخية مليئة بالفداء، والتضحيات الأسرية، والتكتيكات العسكرية الشرسة.
يبدأ العميد صاعقة محمد التميمي حديثه بتذكر بدايات انضمامه للقوات المسلحة بالتزامن مع نكسة يونيو 1967؛ حيث تخرج في خضم حرب الاستنزاف ليشترك في عمليات قتالية متعددة.
ويكشف العميد التميمي تفاصيل عملية "السبت الحزين" (30 مايو 1970)، التي نفذتها الصاعقة المصرية رداً على عربدة العدو الإسرائيلي وضربه للأهداف المدنية والأطفال في مدرسة بحر البقر، مصنع أبو زعبل، وجزيرة شيدوان، وصدرت الأوامر بالتحضير لعمل عسكري حاسم لكبح جماح العدو؛ وأسفرت العملية عن مقتل 35 جندياً وضابطاً إسرائيلياً (طبقاً للبيانات الرسمية ووكالات الأنباء العالمية)، مما دفع رئيسة وزراء العدو جولدا مائير لإطلاق اسم "السبت الحزين" عليها.

ويرصد العميد محمد التميمي النتائج الاستراتيجية العظمى لهذه العملية؛ حيث شلت حركة الاحتلال وجعلته يصرخ مستغيثاً بالولايات المتحدة الأمريكية (التي كانت مصر والعرب قد قطعوا العلاقات معها منذ 1967 لمشاركتها في عدوان يونيو). وعلى أثر هذه العملية، أرسلت واشنطن وزير خارجيتها "ويليام روجرز" بطرح "مبادرة روجرز للسلام"، معروضاً على الرئيس جمال عبد الناصر وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. وتجلت العبقرية المصرية في استغلال هذا الوقف الموقت لإطلاق النار بدءاً من 3 أغسطس 1970 لبناء حائط الصواريخ الحصين، الذي كان الركيزة الأولى لمفاجأة أكتوبر 1973.

ينتقل العميد صاعقة محمد التميمي إلى حرب أكتوبر 1973، مشيراً إلى مشاركته ضمن المجموعة 139 صاعقة التي تكونت من أربع كتائب قتالية. وتلقت كتيبتان منها أوامر بالإبرار الجوي والإنزال خلف خطوط العدو داخل سيناء بهدف إغلاق المضايق، ومنع قوات نجدة العدو ومدرعاته من الوصول إلى النقاط الحصينة لـ خط بارليف.
ويكشف العميد التميمي أن المخطط كان يطالب الصاعقة بتعطيل نجدة العدو لمدة 6 ساعات فقط لحين إتمام القوات الرئيسية عملية العبور، إلا أن رجال الصاعقة—بفضل من الله وثباتهم الخرافي—تمكنوا من منع قوات نجدة العدو وإيقافها لمدة 6 أيام كاملة، مما أتاح للمشاة والمدرعات المصرية العبور الكامل، واقتحام واستيلاء نقاط خط بارليف الحصينة في اليوم الأول للحرب.
وعن ادعاءات العدو بشأن حصانة خط بارليف، أكد العميد محمد التميمي أن قادة الاحتلال كانوا يروجون بأن الخط لا يمكن إسقاطه إلا بقنبلة ذرية، ليأتيهم "الزلزال المصري" في الساعة الثانية ظهراً يوم 6 أكتوبر ويهدم كبرياءهم الهندسي واللوجستي.
يصحح العميد صاعقة محمد التميمي المفاهيم حول يوم النصر، مؤكداً أن الفرحة والانتصار كانا شعوراً تراكمياً يومياً مع سقوط كل نقطة حصينة (مثل القنطرة شرق، لسان بورتوفيق، والوصول للمضايق).
ويروي العميد التميمي موقفاُ درامياً خاضه يوم 23 أكتوبر 1973—والذي وافق يوم عيد ميلاده—حيث وقع في كمين غادر للعدو وكان على وشك الأسر باليد، ولكي يفلت من الأسر، تعرض لوابل كثيف من النيران تجاوز صندوق ذخيرة بالكامل؛ ليكتب له الله عمراً وميلاداً جديداً وسط ذهوله من النجاة في يوم مولده.
ويؤكد أن المعارك الشرسة لم تتوقف يوم 22 أو 23 أكتوبر فقط، بل استمر القتال الضاري في عدة قطاعات حتى نهايات شهر أكتوبر.
وبنبرة يملؤها الحزن الممتزج بالافتخار، يستذكر العميد صاعقة محمد التميمي وجع مواقفه في الحرب؛ وهي نبأ استشهاد شقيقه الوحيد المقدم مهندس محمود التميمي، الذي كان يكبره بـ3 سنوات ويقاتل معه في نفس القطاع.
ويروي العميد التميمي خسة العدو الإسرائيلي عند استشهاد شقيقه؛ فبعد أسر الشقيق وأربعة من رجاله في منطقة "سرابيوم"، قام العدو بإلقائهم بملابسهم في حفرة ناتجة عن قنبلة "ألف رطل"، ثم ردموا عليهم باللوادر أثناء محاولتهم إقامة معبر أو كوبري لنقل القوات إلى غرب القناة، ليدفن البطل المهندس شهيداً تحت تراب سيناء.

يكشف العميد صاعقة محمد التميمي عن الجذور الوطنية لأسرتهم؛ حيث كان والدهم من فدائيي القناة سنة 1954، ولشدة انشغاله بالنضال الوطني لم يتزوج إلا بعد سن الخمسين، مما جعله شديد التعلق بولديه الوحيدين (محمود ومحمد).
وفي يوم 22 أكتوبر (عيد الفطر المبارك)، وصل للوالد نبأ استشهاد ابنه الأكبر "محمود" ونبأ خاطئ باستشهاد ابنه الأصغر "محمد" أيضاً، فكانت الصدمة قاسية؛ حيث وصف الوالد تلك اللحظات عقب عودة العميد محمد حياً بقوله:"أنا كنت زي اللي عينيه الاتنين عميوا.. وإنت كنت النور اللي رجع لي".
لقد قدمت هذه الأسرة المصرية الأصيلة بطلين على خط النار؛ استشهد أحدهما وعاد الآخر حاملاً عقيدة الفداء لتراب الوطن.

يختتم العميد صاعقة محمد التميمي شهادته برسالة تحذيرية شديدة الأهمية للشباب والأجيال التي لم تعاصر الحرب، مؤكداً أن هناك صفحات كثيرة مطوية من البطولة لم تُفتح بعد.
ويشدد العميد التميمي على أن المعاهدات واتفاقيات السلام الهشة لا تلغي حقيقة أن الصراع مع العدو الإسرائيلي قائم ومستمر كما أخبرنا الرسول الكريم حتى تقوم الساعة. وأشار إلى أن الأطماع الصهيونية صريحة ومكتوبة على حجارة الكنيست ("وطنك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات").
ودعا العميد محمد التميمي الشباب إلى اليقظة والاستعداد الدائم وعدم الانخداع بالمهادنة؛ لأن مصر كانت وستظل هي الهدف الأساسي للعدو الغادر، دفاعاً عن الأمن القومي والجمهورية.
02 أكتوبر 2026 07:16 م
02 أكتوبر 2026 06:44 م
02 أكتوبر 2026 06:23 م
02 أكتوبر 2026 12:00 م
02 أكتوبر 2026 04:32 م
02 أكتوبر 2026 04:14 م
01 أكتوبر 2026 10:54 ص
30 سبتمبر 2026 03:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً