الجمعة، 21 أغسطس 2026

12:57 ص

ارتفاع التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.. المركزي يكشف أسباب تثبيت أسعار الفائدة

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، لتظل عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

ويأتي قرار البنك المركزي في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية لأحدث تطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب مستجدات النشاط الاقتصادي محليًا وعالميًا والمخاطر المحيطة بمسار الأسعار.

تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الطاقة

وأوضح البنك المركزي في بيان أن النشاط الاقتصادي العالمي شهد تباطؤًا طفيفًا، متأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، في الوقت الذي لا يزال فيه التضخم مرتفعًا بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية بين الاقتصادات المختلفة، مشيرًا إلى أن هذا الوضع أدى إلى تباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية لكل دولة.

وعلى مستوى أسواق السلع الأساسية، تعرضت أسعار الطاقة مجددًا لضغوط صعودية، مع ارتفاع درجة التقلبات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية إلى الارتفاع نتيجة مخاوف تتعلق بالإمدادات، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية والظروف الجوية المعاكسة.

وأكد البنك المركزي أن آفاق الاقتصاد العالمي لا تزال تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل مخاطر استمرار التوترات الإقليمية، وتشديد الأوضاع المالية، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد.

نمو الاقتصاد المصري 5%

وعلى الصعيد المحلي، توقع البنك المركزي المصري استمرار انخفاض النشاط الاقتصادي الحقيقي بشكل طفيف خلال الربع الثاني من عام 2026، وفقًا للتقديرات الأولية، متأثرًا بالتداعيات السلبية للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، وكان الاقتصاد المصري قد سجل معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الأول من العام الجاري.

وتشير توقعات البنك المركزي إلى تسجيل متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5% خلال السنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج المحلي دون طاقته القصوى، على أن يقترب تدريجيًا من مستوياته القصوى بحلول النصف الثاني من عام 2027.

ومن شأن استمرار فجوة الناتج أن يحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب خلال الفترة قصيرة الأجل، بدعم من استمرار السياسة النقدية في موقفها التقييدي.

التضخم يرتفع 

وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام بشكل طفيف إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3% خلال الفترة نفسها.

وأوضح البنك المركزي أن الارتفاع الطفيف في معدلات التضخم السنوية يرجع بشكل رئيسي إلى أثر فترة الأساس غير المواتي، في حين جاءت المعدلات الشهرية للتضخم العام والأساسي دون التوقعات، مسجلة 0% خلال يوليو.

وأشار إلى أن التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقرارًا واسع النطاق، مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات، بما يعكس تلاشي آثار الصدمات السابقة تدريجيًا، بما يتسق مع طبيعتها المؤقتة.

متى ينخفض التضخم إلى المستهدف؟

وتشير توقعات البنك المركزي إلى استمرار ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من عام 2026 في المتوسط، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أثر فترة الأساس.

لكن البنك المركزي لفت إلى أن وتيرة الارتفاع المتوقعة أصبحت أقل من المستويات التي كانت متوقعة في اجتماع لجنة السياسة النقدية السابق في يوليو، وذلك في ضوء انخفاض قراءات التضخم خلال يونيو ويوليو.

ويتوقع البنك المركزي أن يبدأ التضخم في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027، ليقترب من مستواه المستهدف البالغ 7%، بزيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان، خلال النصف الثاني من عام 2027.

ويستند هذا المسار المتوقع إلى استمرار الحفاظ على أوضاع نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد، إلى جانب تراجع معدلات التضخم الشهرية والتباطؤ واسع النطاق في الضغوط التضخمية عبر مختلف مكونات الرقم القياسي لأسعار المستهلكين.

لماذا ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة؟

وأكد البنك المركزي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يستهدف الحفاظ على هامش موجب مناسب لسعر العائد الحقيقي، بما يساعد على ترسيخ توقعات التضخم ودعم المسار النزولي لمعدلات الأسعار.

وفي الوقت نفسه، حذر البنك المركزي من استمرار وجود مخاطر صعودية على مسار التضخم، يأتي في مقدمتها احتمال تصاعد التوترات الإقليمية، إلى جانب تجاوز تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.

وشددت لجنة السياسة النقدية على أنها ستواصل تقييم الأوضاع النقدية وفقًا للمستجدات الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع، مؤكدة أنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان عودة التضخم إلى مستواه المستهدف في المدى القريب.

search