الجمعة، 21 أغسطس 2026

08:37 م

مرض أحمد موسى ليس انتصارًا لكم.. هل تسقط الإنسانية عندما نختلف؟

لم يعد الخلاف مع أحمد موسى عند البعض مجرد اختلاف في الرأي، بل وصل إلى مرحلة أكثر قسوة، الشماتة في مرضه، وكأن المرض أصبح عقوبة سياسية، وكأن ألم الإنسان يمكن أن يتحول إلى مناسبة للاحتفال لمجرد أنه قال كلامًا لم يعجبهم أو اتخذ مواقف يرفضونها.

هنا لا نتحدث عن أحمد موسى وحده، ولا ندافع عن موقف سياسي أو إعلامي بعينه، وإنما نتحدث عن شيء أكبر بكثير، عن أخلاقنا عندما يمرض من نختلف معه.

من حقك أن تنتقده، ومن حقك أن ترفض كل ما يقوله، لكن بأي منطق يصبح مرض إنسان سببًا للفرح؟ وأي انتصار هذا الذي تشعر به وأنت ترى إنسانًا يتألم؟

الاختلاف لا يمنح أحدًا رخصة للتجرد من الرحمة، والخصومة لا تسقط عن الإنسان إنسانيته، ومن يشمت اليوم في مرض أحمد موسى ربما لا يدرك أنه لا ينتصر على أحمد موسى، وإنما يكشف عن نفسه، فالمرض لا يفضح المريض، وإنما قد يفضح أخلاق من يشمت في ألمه.

هناك فرق كبير بين أن تختلف مع أحمد موسى، وبين أن تشمت في مرضه، ومن الطبيعي أن يكون له خصومه، خصوصًا أن الرجل اختار لنفسه منذ سنوات موقعًا واضحًا في المشهد الإعلامي، ولم يكن يومًا من الشخصيات التي تمر مرورًا عابرًا دون أن تثير جدلًا أو نقاشًا.

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل من حق الناس أن تختلف مع أحمد موسى؟ بالطبع من حقهم، السؤال هو: هل يحق لنا أن نفرح بمرض إنسان لمجرد أننا نختلف معه؟، هنا تصبح الإجابة مختلفة تمامًا.

المرض لا يعرف سياسيًا ولا إعلاميًا ولا معارضًا ولا مؤيدًا، فعندما يمرض الإنسان، تسقط أمام المرض كل العناوين التي نضعها فوق أسمائنا، يبقى الإنسان إنسانًا، له أسرة تخاف عليه، وأبناء يتألمون لألمه، وأشخاص يحبونه ويتمنون له أن يعود سالمًا معافى.

الأغرب أن البعض يظن أن الشماتة في مرض الخصم نوع من الانتصار!.. أي انتصار هذا؟

هل أصبح الإنسان أقوى لأن شخصًا آخر مرض؟

هل أصبحت الحجة أكثر صحة لأن صاحب الرأي المختلف تعرض لوعكة صحية؟

هل تغيرت مواقف أحمد موسى لأن البعض كتب تعليقًا ساخرًا على مرضه؟

بالطبع لا.

بل إن الشماتة في المرض تكشف شيئًا عن صاحبها أكثر مما تكشف عن الشخص الذي يشمت فيه، إذا كنت ترى أن أحمد موسى مخطئ، فناقشه، إذا كنت ترى أن لديه مواقف لا تعجبك، فانتقدها، إذا كنت تعتقد أن هناك أخطاء في برنامجه أو تصريحاته، فقدم حجتك.

في النهاية، سيبقى أحمد موسى شخصية قابلة للنقاش والاختلاف والانتقاد، ستظل له مواقف يؤيده فيها البعض ويرفضها البعض الآخر، وسيظل من حق أي شخص أن يناقش تجربته الإعلامية والسياسية بكل قوة.

لكن هناك شيئًا لا ينبغي أن يكون محل خلاف: المرض ليس جريمة، والألم ليس مناسبة للشماتة.

اختلفوا معه كما شئتم، انتقدوه كما شئتم، ناقشوه كما شئتم، لكن عندما يتعلق الأمر بالمرض، تذكروا أنكم قبل أن تكونوا مؤيدين أو معارضين، أنتم بشر.

فالشماتة في مرض الخصم ليست انتصارًا، والانتصار الحقيقي أن تظل إنسانًا حتى مع من تختلف معه.

رابط مختصر

تابعونا على