الإثنين، 24 أغسطس 2026

02:01 م

من المقلّد إلى المصري والبراندات.. الكل يشتكي بمرارة في "سوق السبلايز"

موسم العودة إلى المدارس

موسم العودة إلى المدارس

مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، تكشف أسواق الأدوات المدرسية حجم وجع الأسر تحت ضغط الغلاء، إذ تتقاطع أحلام الطلاب مع أسعار تواصل الصعود عامًا بعد عام، وبين أرفف المكتبات ونداءات البائعين، يبدو أن شراء الأدوات المدرسية لم يعد مجرد استعداد دراسي، بل معركة موسمية بين الحاجة والقدرة.

أسعار الأدوات المدرسية
المعركة الموسمية لشراء الأدوات المدرسية

خاضت "تليجراف مصر" جولة ميدانية في منطقة الفجالة؛ لرصد حركة البيع وأسعار الأدوات المدرسية، في محاولة لاستكشاف ملامح السوق مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، وسط تباين واضح بين احتياجات الأسر واشتداد ضغط الأسعار.

موسم المدارس تحت الضغط

أحد البائعين في مكتبات منطقة الفجالة، محمد أيوب، يقول إن حركة البيع والشراء هذا العام تسير بوتيرة متوسطة، في ظل موجة ارتفاع طالت أسعار الأدوات المدرسية، قفزت بها بنسب تتراوح بين 25 و30%.

الأدوات المدرسية
 شراء الأدوات المدرسية من مكتبات الفجالة

وفي جولة داخل السوق، تبدو ملامح الموسم واضحة: مواطنون يتحركون بحذر بين المكتبات، ويشترون احتياجات أبنائهم على دفعات، وفق ما تسمح به القدرة الشرائية، لا وفق ما يفرضه الموسم الدراسي.

أسعار الأدوات تسبق الاختيار

وتتصدر الأدوات الأساسية قائمة الطلب، من الأقلام والكشاكيل والكراريس إلى اللانش بوكس والزمزمية والمقلمة، باعتبارها المشتريات التي لا غنى عنها مع بداية العام الدراسي.

أسعار الأدوات المدرسية 4
 الأدوات الأساسية تتصدر قائمة الطلب

ويشير البائع إلى أن الزبائن في الفجالة ينقسمون إلى فريقين؛ الأول يبحث عن الجودة والعلامات التجارية المعروفة، والثاني يفتش عن البدائل الشعبية الأقل سعرًا، لكن القاسم المشترك بينهما يبقى سؤالًا واحدًا يتكرر قبل أي قرار شراء: كم السعر؟

الكتب الخارجية تحت الحصار

وأكد “أيوب” أن نسبة الإقبال على شراء الكتب الخارجية تراجعت بصورة ملحوظة، بعدما اتجه بعض الأشخاص إلى تصويرها وطرحها في السوق بأسعار أقل من النسخ الأصلية، ما انعكس مباشرة على حركة البيع وأربك حسابات كثير من التجار وأصحاب المكتبات.

أسعار الأدوات المدرسية 1
شراء الكتب الخارجية قبل بداية العام الدراسي 

السبلايز تضغط جيوب الأسر

وأوضح أن أسعار سبلايز الحضانات الخاصة تكشف عن مستوى آخر من الضغط على أولياء الأمور، إذ قد يصل سعر السبلايز الواحد إلى نحو 10 آلاف جنيه، في ظل طلب بعض الحضانات أدوات مدرسية بعينها تحمل أسماء براندات محددة، مثل قلم “روترينج”.

أسعار الأدوات المدرسية 5
سعر السبلايز الواحد قد يصل إلى 10 آلاف جنيه

وأضاف البائع أن السبلايز الأساسية من الأدوات المدرسية ذات الجودة المتوسطة، تصل إلى نحو 800 جنيه، لتبقى الفجوة واسعة بين متطلبات السوق وقدرة الأسر على الشراء.

الأسواق تكشف قسوة الغلاء

يصف “زكريا”، صاحب أحد أقدم المكتبات الكبرى في الفجالة، هذا الموسم بأنه هادئ على غير العادة، في مشهد يعكس حالة من التباطؤ التي فرضتها الزيادات المتلاحقة في الأسعار.

أسعار الأدوات المدرسية 3
أسعار سبلايز المدارس في المكتبات

ويقول إن تكلفة الأدوات المدرسية ارتفعت بنحو 50%، بفعل زيادة أسعار النقل والكهرباء وأجور العمال والإيجارات، ما جعل السؤال الأول لدى المواطنين هذا العام يدور حول السعر قبل الجودة.

المديونيات تضغط على المكتبات

ويؤكد زكريا أن السوق لم يعد كما كان، إذ صار الموسم الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره فرصة ربحية واسعة، يحمل مفارقة واضحة؛ فالمستفيدون الحقيقيون منه، على حد وصفه، هم المستهلكون وأصحاب المكتبات القطاعي، بينما تجد المكتبات الكبرى نفسها أمام هامش ربح محدود في بيع الجملة، يتآكل تحت ضغط المصروفات وتراكم المديونيات للبنوك، ما يدفع بعض هذه المكتبات إلى الإغلاق.

أسعار الأدوات المدرسية 8
موسم عودة المدارس 2026

المستهلك يدفع ثمن الغش

وكشف “زكريا” أن هذه المهنة لم تعد بمنأى عن الدخلاء، الذين لجأ بعضهم إلى التحايل في وزن وحجم ورق الكشاكيل، عبر طرحها بمقاسات أقل من المواصفات المعتمدة؛ إذ تُباع الكشاكيل أحيانًا بعرض 14 سم وطول 19.5 سم، بينما المقاس القياسي يُفترض أن يكون 15 سم عرضًا و21 سم طولًا.

أسعار الأدوات المدرسية 6
أسعار الأدوات المدرسية 2026

وأضاف إن هذه الفروق البسيطة في الظاهر تمنحهم هامش ربح غير مشروع، عبر خفض بضعة جنيهات في باكو الكشاكيل والكراريس، ثم تحويل هذا التخفيض الصغير إلى مكسب يتكرّر مع كل عملية بيع؛ لنجد أن المسألة لا تبدو مجرد اختلاف في المقاس، بل طريقة جديدة لتقليص الجودة ورفع العائد على حساب المستهلك.

ارتفاع الأسعار يلتهم الإقبال

سيد حامد، صاحب فرش لبيع الأدوات المدرسية في الشارع، يقول إن أسعار المستلزمات المدرسية قفزت هذا العام بنحو 70%، واصفًا المشهد بعبارة تلخص حال السوق: "الأسعار مولعة نار".

أسعار الأدوات المدرسية 2
أسعار الأدوات المدرسية قبل بداية العام الدراسي

ويضيف أن الإقبال من المواطنين على شراء الأدوات المدرسية تراجع إلى نحو نصف ما كان عليه في العام الماضي، لكن الحاجة إلى الشراء لا تزال تدفع كثيرين إلى تحمل الزيادة، مهما كانت قاسية.

عروض وهمية تستدرج الأهالي

ويكشف “حامد” عن وجه آخر أكثر التباسًا في السوق، يتمثل في العروض التي تُعلن عبر صفحات السوشيال ميديا التابعة لبعض المكتبات، مثل حقيبة تُعرض بخمسة جنيهات فقط، ثم يتبين للأهالي عند الوصول أن الأسعار مختلفة تمامًا عن تلك الإعلانات، ومع بعد المسافة وصعوبة العودة، يجد كثير من أولياء الأمور أنفسهم مضطرين إلى الشراء، حتى بعد انكشاف الفارق بين السعر المعلن والحقيقي.

أسعار الأدوات المدرسية 7
تراجع إقبال الأهالي على شراء الأدوات المدرسية 


الغلاء يرهق ميزانيات الأسر

تقول أم محمد، والدة طالبة في المرحلة الثانوية، إنها تواجه هذا العام موجة من الغلاء في الأدوات المدرسية دفعتها إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، مضيفة: "أنا هشتري كمية أقل من اللي اشتريتها السنة الماضية".

أسعار الأدوات المدرسية 10
 معاناة الأسر من ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية

وفي المشهد نفسه، يروي محمد فتحي، والد أربعة طلاب في مراحل تعليمية مختلفة، معاناة أسرته التي لم تعد ميزانيتها تحتمل المزيد من الأعباء، قائلًا إنه بات “مغلوبًا على أمره” أمام الارتفاع المتواصل في أسعار الأدوات المدرسية.

المبيعات تتحرك رغم الثبات

من جانبه، ذكر عضو شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، علاء عادل، إن الأسعار هذا العام تكاد تكون ثابتة ومقاربة للعام الماضي، إلا أن بعض الأدوات المدرسية شهدت زيادات ملحوظة بنسبة تتراوح يين 10و 15%، وعلى رأسها الكشكول والكراسة والزمزمية والمقلمة.

WhatsApp Image 2026-08-22 at 4.44.52 PM
عضو شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، علاء عادل

رغم ذلك، يوضح عادل لـ"تليجراف مصر" إن الإقبال من أولياء الأمور على الشراء يبدو مرتفعًا هذا الموسم، خاصة مع رواج الأدوات المدرسية مصرية الصنع ذات الجودة الجيدة.

تفاوت الأسعار يربك السوق

ويضيف عضو شعبة الأدوات المكتبية، أن تكلفة تجهيز طالب بالأدوات المدرسية تبدأ من 500 جنيه، لكنها لا تتوقف عند سقف محدد، إذ تتغير بحسب الاحتياجات والعلامات التجارية المطلوبة، إذ قد تُباع شنطة بـ100 جنيه، وتصل أخرى إلى 10 آلاف جنيه، وتُعرض زمزمية بسعر 250 جنيهًا، في حين تصل أخرى إلى 2000 جنيه، في مشهد يكشف اتساع الفجوة بين المنتج العادي ومنتج البراندات.

موسم عودة المدارس
إقبال أولياء الأمور على شراء الأدوات المدرسية

اقرأ أيضًا: 

حسابات الألعاب.. سوق خفية بملايين الجنيهات خلف الشاشات