حسابات الألعاب.. سوق خفية بملايين الجنيهات خلف الشاشات
تجارة حسابات الألعاب الالكترونية
لم تعد الألعاب الإلكترونية تنتهي عند حدود الشاشة، ولم يعد ما يحققه اللاعب من ورائها مجرد نقاط أو مستويات تتراكم بمرور الوقت، إذ قد تكون هناك ساعات طويلة من اللعب، وأموال دُفعت لشراء شخصيات نادرة وأسلحة رقمية ومزايا يصعب الحصول عليها خلف كل حساب متطور، ما حوّل بعض حسابات الألعاب من مجرد مساحة افتراضية إلى أصل رقمي له سعر في سوق حقيقية.
بضغطة زر، ينتقل الحساب من لاعب إلى آخر، وتبدأ عملية بيع قد تصل قيمتها إلى آلاف الجنيهات، بينما يقف المشتري أمام شاشة تحمل وعودًا بمستوى متقدم من اللعبة ومقتنيات نادرة، دون أن يعرف ما إذا كان الحساب سيظل ملكه بعد إتمام الصفقة، أم أن البائع قادر على استعادته.

بين صفحات التواصل الاجتماعي والمنصات المتخصصة ووسطاء الصفقات، تنمو سوق غير تقليدية لتجارة الحسابات، تطرح أسئلة كم يبلغ سعر الحساب؛ وما حجم هذه السوق؟ ومن يديرها؟ وكم حجم الأموال المتداولة فيها؟ وما الذي يحدث عندما تتحول لعبة إلكترونية إلى تجارة حقيقية.
“تليجراف مصر” خاضت تجربة شراء حساب لعبة إلكترونية لتتعرّف عمليًا على كيفية بيع هذه الحسابات؟ وأسعارها، ومن يقف خلف الصفقات؟، وماذا يحدث أثناء عملية البيع وما بعدها؟.
صفقات الحسابات خلف الشاشات
تواصلنا مع سوقٍ يُدار بصمت خلف الشاشات، وهناك ظهر “سامح”، وسيط يعرف كل زاوية فيه، إذ قال لنا بثقة أن لديه قوائم من الحسابات المعروضة، ثم راح يسأل بهدوء مباشر: "أنت عايز أي حساب؟".
عندما أخبرناه أن هذه أول تجربة لنا في الشراء، سأل: “ عايز تدفع كام؟، وما هي المواصفات التي تريدها في الحساب ؟”.

اعترف سامح بلا تردد أن الأسعار تبدأ من نحو خمسة آلاف جنيه للحساب الواحد، وتصل في بعض الحالات إلى ثمانين ألفًا، مفسرًا ببساطة واقعية أن قيمة كل حساب تتحدد بما يحويه من أسلحة وملابس وسيارات نادرة، إذ تتحول تلك التفاصيل الصغيرة داخل اللعبة إلى فارق كبير في السعر.

عرض سامح المساعدة حتى وإن كانت الصفقة مع بائع آخر، وشرح خطوات تأمين الحساب عبر تغيير الروابط لمنع استرداد البائع له، مؤكدًا أن عمولته مقابل هذه الخدمة تبلغ 200 جنيه فقط.

إحصاءات تكشف طفرة رقمية
وفي وقت سابق أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مؤشرات استخدام تطبيقات الإنترنت خلال 24 ساعة في أبريل 2026، مسجلًا زيادة ملحوظة بنسبة وصلت إلى 60% في تطبيقات المحتوى الترفيهي.

1.8 مليون ساعة لعب يوميًا
وعلى صعيد الألعاب الإلكترونية التي تتم ممارستها عبر شبكة الإنترنت، بلغ عدد اللاعبين في ذلك اليوم 31 مليونًا، وسجل إجمالي ساعات اللعب 1.8 مليون ساعة يوميًا، بنمو 21% مقارنة بنفس اليوم من عام 2025.
صفقات بيع حسابات الألعاب
بدوره، شرح خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، الدكتور أسامة مصطفى، أن عملية بيع حسابات الألعاب تبدأ باتفاق بين البائع والمشتري على الصفقة، يُسلَّم بعدها بيانات الدخول من اسم المستخدم وكلمة المرور، ثم يُغير المشتري كلمة السر والبريد المرتبطان فورًا، ويحاول تفعيل التحقق بخطوتين كدرعٍ أخير للأمان، مشيرًا إلى أنه في بعض الصفقات يقف وسيطٌ بنظام "الضمان" (Escrow )، إذ يحتفظ بالمال حتى يطمئن المشتري إلى سلامة الحساب.
خطر استرداد الحسابات فورًا
ووصف مصطفى في حديثه لـ"تليجراف مصر"صفقة البيع بـ“الهشة” ما لم تُقفل كل الأبواب خلفها؛ إذ يتمكن البائع الذي احتفظ بمفاتيح الاسترداد من البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف، بضغطة على زر "نسيت كلمة المرور" أن يسترد حسابه، أو يتواصل مع دعم اللعبة ليُثبت أنه المالك، وخاصة إذا لم يُغيّر المشتري كل بيانات الأمان، لذلك يتوجب على المشتري فور إتمام الصفقة، أن يُحصن الحساب بتغيير كل بيانات الدخول والاسترداد فورًا.

مشاركة الحسابات تهدد الخصوصية
وأكد أن مشاركة بيانات الدخول مع شخص آخر تفتح بابًا واسعًا للمخاطر، إذ قد يُستغل الحساب بطرق لا تُحصى، بجانب سرقة البيانات الشخصية أو المالية المرتبطة به؛ لتبدأ دوامة الابتزاز أو انتحال الهوية، موضحًا أن نشر تلك المعلومات في مكان عام يحولها إلى فريسة دائمة للقراصنة.
الفخ الرقمي خلف الإعلانات
وكشف خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن انتشار الاحتيال في سوق بيع حسابات الألعاب له شبكة واسعة، وأساليب متعددة كالظلال، إذ تكمن في إعلانات لحسابات وهمية تلمع بمستويات متقدمة، وطلبات دفع خارج المنصات الرسمية، وامتناع عن تقديم دليل يثبت ملكية الحساب، أو عروض سعر تبدو مغرية بشكل لافت، وفي زاوية الواقع لم تكن هذه مجرد قصص تحذير؛ فقد شهدت مصر وقائع ضبط لقراصنة ارتبطت بهذه العمليات، لتؤكد أن وراء الشاشة شبكة احتيال لا ترحم الطامعين.

نشاط تجاري خارج القانون
وأوضح أن بيع حسابات الألعاب تحوّل من معاملات فردية إلى سوق رقمي نابض يضم وسطاء متخصصون، ومنصات ضمان، ومتاجر وبائعون محترفون، لكن وراء هذا الزخم تقف فوضى قانونية؛ إذ يظل السوق غير منظم في معظم الدول، فتتحوّل الصفقة إلى منطقة رمادية وأحيانًا سوداء، حيث يفتقد المتعاملون لحماية قانونية.
احتياطات قبل شراء الحساب
وشدد مصطفى على أنه ينبغي للمشتري اتخاذ احتياطات واضحة قبل شراء حساب لضمان سلامته، تتمثل في طلب إثبات ملكية شامل (البريد الأساسي وإيصالات الشراء)، والتحقق فعليًا من محتوى الحساب من حيث المستوى والألعاب والعناصر النادرة، والاتفاق الصريح على شروط التسليم وعدم الدفع قبل استيفائها، ثم تغيير كلمة المرور والبريد الإلكتروني فور الاستلام وتفعيل التحقق بخطوتين، مع توثيق كل التواصل والاتفاقات، والامتناع عن مشاركة البيانات الشخصية أو رموز التحقق، وتجنب الدفع خارج المنصات الموثوقة.
سوق الحسابات خلف الشاشات
وذكر أنه لا وجود لإحصاءات رسمية تكشف عن حجم هذا العالم الافتراضي، ولا تقديرات دقيقة للقيمة المالية للسوق في مصر، لكن دلائل النشاط تشير إليه كسوق نابض خلف الشاشات، إذ نجد أكثر من 779 إعلانًا على منصة "السوق المفتوح" وحده، ومنصات محلية تدّعي أنها رقم 1 في مصر مثل "Bvize"، وإعلانات تنتشر في مجموعات فيسبوك وأسواق رقمية متفرقة.
وأشار خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات إلى أن سوق الألعاب الإلكترونية في مصر ضخم، إذ يتجاوز الإنفاق السنوي عليه مليار دولار، ما يُعزز نشاط تداول الحسابات ويُزيد من جاذبيتها التجارية.
معاملات الألعاب تحت حكم الشرع
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور حسن اليداك، أكد جواز التكسب من الألعاب الإلكترونية عبر تطوير الحسابات وبيعها، باعتبار ذلك عملًا ناجمًا عن مجهود اللاعب وتفوقه داخل اللعبة، واصفًا ذلك بأنه يدخل في باب العمل الذي يقابله أجر مادي، وبالتالي فهو جائز شرعًا من حيث الأصل.

محتوى الألعاب يُحدد الحكم
وحدّد اليداك ضوابط رئيسية لضمان حلية هذا الكسب: الأول أن تكون اللعبة ذاتها جائزةً في مضمونها، فلا تتضمن قمارًا أو مراهنات، ولا تحمل صورًا أو أفكارًا محرَّمة تتعارض مع قيم الشريعة.
الضبط الصحي لممارسات الألعاب
أما عن الضابط الثاني فقد شدّد أمين الفتوى على البُعد الصحي والنفسي، مشيرًا إلى أن ممارسة اللعبة لا يجب أن تضر بذاكرة اللاعب أو بصحته العامة، موضحًا أن الشرع يوجب مراعاة نصائح الأطباء؛ فإذا أدت الممارسة إلى إجهاد بصري أو اضطراب عصبي أو أي أذى صحي يُعد الاستمرار فيها غير مستحب أو ممنوعًا على أساس قاعدة "لا ضرر ولا ضرار".
التوازن بين الألعاب والحياة
أما الضابط الأخير فاختص بترتيب الأولويات؛ فشدّد اليداك على ألا تصبح اللعبة "الشغل الشاغل" للإنسان أو النشاط الوحيد في حياته، وألا تعطل هذه الألعاب عن أداء الفرائض الدينية كالصلاة، أو عن الالتزامات الأسرية والاجتماعية والعملية، داعيًا الشباب إلى الموازنة بين التكسب عبر هذه الوسائل وبين الانخراط في أعمال تخدم المجتمع وتُنمّي الذات.

اقرأ أيضًا:
تحصيل أقساط التمويل الاستهلاكي.. "زنّ" بالليل و"بلطجة" طول النهار
الأكثر قراءة
-
بعد ثبوت قطع عضو حساس لمصور الفيديو.. النيابة تأمر بتشريح جثامين مذبحة الشوش في سوهاج
-
قطعت 80 كم في 8 أيام.. رحلة جثمان مروة من المعادي الى القناطر الخيرية
-
مشاهدة حمزة عبدالكريم.. بث مباشر مباراة برشلونة وبازل مجانا
-
خرجت من المستشفى على بيت والدها.. شقيق عروس حادث منوف يكشف كواليس الواقعة
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الأحد 16 أغسطس 2026.. هل انخفض؟
-
براتب يصل إلى 945 ألف جنيه سنويًا.. السفارة الأمريكية تعلن عن وظيفة شاغرة للمصريين
-
بعد ظهوره الأول في الدوري التركي.. ماذا قالت الصحف التركية عن محمد صلاح؟
-
ماذا قدم محمد صلاح في الظهور الأول مع طرابزون سبور أمام قاسم باشا؟
أخبار ذات صلة
حلوى تقاوم الغلاء ومكسرات من 8 دول.. كيف تُصنع علبة المولد؟
15 أغسطس 2026 05:41 م
أورانج سبورت ترد بالمستندات.. "استثمار رياضي قانوني" ضد قرار اتحاد الكرة بالاستبعاد
15 أغسطس 2026 09:56 م
"بين الدعم والسيطرة على الزمالك".. ممدوح عباس الممول والحاكم الأول وأقسى ناقد لمجلس لبيب
15 أغسطس 2026 08:14 م
زوجات النجوم.. من البيوت المغلقة لجحيم "السوشيال ميديا"
15 أغسطس 2026 07:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً